رغم الإنجازات التي حققتها شركتا أمازون ومايكروسوفت إلا أن الصناعة لا تزال بعيدة عن بناء أجهزة عملية
ريتشارد ووترز
في عام 1947، تم تصنيع أول ترانزستور، وهو لبنة البناء الأساسية للكمبيوتر الرقمي، وكان ذلك عن طريق استخدام مادة شبه موصلة يُعتقد أنها مثالية لهذه المهمة: الجرمانيوم.
ولم تطرح فكرة استخدام السيليكون إلا في منتصف العقد التالي، ولم تتم إضافة الطبقة الرقيقة من السيليكون المؤكسد إلا في عام 1960، وهي التي تبقى موجودة في الترانزستورات الأكثر استخداماً حتى أيامنا هذه.
ولا تزال الحوسبة الكمية، التي تعد الأمل الكبير لحل المشكلات البعيدة عن متناول أجهزة الكمبيوتر اليوم، تكافح من أجل الوصول إلى لحظة السيليكون الذهبية الخاصة بها.
وقد بدأت بعض أكبر شركات التكنولوجيا في تكثيف محاولاتها لبناء أجهزة عاملة، مقتنعة بأن هذا المجال قد تجاوز أخيراً العتبة بين التجربة العلمية المثيرة للاهتمام والتحدي الهندسي العملي.
ومع ذلك، لا يوجد إجماع حول أفضل طريقة لصنع العناصر الأساسية لأجهزة الكمبيوتر الكمية، المعروفة باسم الكيوبتات - أو في الواقع، ما إذا كانت الأجهزة المستقبلية ستعتمد على مجموعة من التقنيات المختلفة بدلاً من تقنية واحدة فقط، مع أنواع مختلفة من الأجهزة التي تناسب مشاكل الحوسبة المختلفة.
إن عدم الاتفاق على شيء أساسي للغاية هو تذكير واقعي بالمدى الذي لا يزال يتعين على الحوسبة الكمية أن تقطعه لإثبات نفسها.
ويشي ذلك أيضاً بأن السباق الذي يتشكل بين بعض أكبر شركات التكنولوجيا من الطبيعي أن ينتج عنه فائزون وخاسرون، حيث تفشل بعض الكيوبتات في تحقيق النجاح.
ومنذ أيام، جاء دور شركة أمازون، الوافد الجديد نسبياً إلى عالم الأجهزة الكمية، لتضيف إلى مجموعة التقنيات المتعددة.
وتمت تسمية مدخلها، المعروف باسم «الكيوبتات القططية»، على اسم قطة الفيزيائي النمساوي شرودنجر، وهي واحدة من أكثر التجارب الفكرية التي أسيء فهمها في العلوم.
ترجع أصول «الكيوبتات الكمية من نوع Cat» إلى الأبحاث التي أجريت في جامعة ييل قبل عقد من الزمن، وكان أول من ابتكرها شركة «أليس آند بوب» الفرنسية الناشئة، التي كان جمعها لما يقارب 100 مليون يورو الشهر قبل الماضي علامة على الثقة المتزايدة في أن التكنولوجيا جاهزة للانتقال إلى ما هو أبعد من المختبر.
وتم تصميم المكونات بطريقة تمنع أحد أنواع الأخطاء الشائعة التي تؤثر على جميع الكيوبتات، مما يجعلها أقل عرضة لـ«الضوضاء» التي تتراكم داخل الأجهزة مع زيادة حجم الأنظمة.
وتعمل جميع أجهزة الكمبيوتر الكمية عن طريق تشفير المعلومات على عدة كيوبتات للتعويض عن عدم استقرار كل مكون على حدة. وكلما كانت الكيوبتات أقل عرضة للخطأ، قل العدد المطلوب.
وأول شريحة كمية بدائية من إنتاج أمازون، مصنوعة من تسعة كيوبتات، تحقق أداء الأنواع الأخرى من الرقائق الكمية باستخدام 50 ـ 100، وفقاً لأوسكار بينتر، رئيس قسم الأجهزة الكمية في الشركة.
والتقدم الذي أحرزته الشركة، والذي تناولته ورقة بحثية في مجلة «نيتشر» يأتي في أعقاب ما تقوله مايكروسوفت بأن لديها أخيراً ما تظهره من خلال سعيها لمدة 20 عاماً لنوع جذري أكثر من الكيوبتات، استناداً إلى استغلال حالة جديدة من المادة.
ولا تزال نماذج الرقائق الأولية التي تنتجها الشركتان – «ماجورانا 1» من شركة مايكروسوفت، و«إوسيلوت» من شركة أمازون - متخلفة بسنوات عن الشركات الرائدة في هذا المجال، مثل شركة ويلو التابعة لـ«جوجل»، وشركة هيرون التابعة لـ«آي بي إم». وتعتمد هذه وغيرها على أنواع مختلفة من الكيوبتات ذات السجل الحافل الأطول. وحتى لو كانت شركتا مايكروسوفت وأمازون على حق في قولهما إنهما تمتلكان مكونات متفوقة، إلا أن أمامهما طريقاً طويلاً لتقطعاه لإظهار إمكانية استخدامهما لبناء أجهزة عملية تتخطى المنافسة.
وهناك أوجه تشابه واضحة مع السباق الحالي بين أكبر شركات التكنولوجيا لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. ويقول بينتر إن هدف أمازون في مجال الحوسبة الكمية هو نفسه كما هي الحال في الذكاء الاصطناعي: في حين أن ذراعها السحابية، AWS، تخطط لتزويد العملاء بجميع أنواع الرقائق في السوق، فإن رقاقتها الداخلية ستكون بمثابة المرساة.
وهذا يجعل جهود الرقائق، سواء في الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة الكمية، ذات أهمية استراتيجية لأكبر شركات التكنولوجيا.
وفي مجال الحوسبة الكمية، سيعتمد الكثير على ما إذا كان السباق هو سباق سريع أم ماراثون طويل.
وقد جلبت التطورات الأخيرة، مثل التقدم في تصحيح الأخطاء الذي أعلنت عنه جوجل العام الماضي، تقديرات متفائلة لحاسوب كمي عملي بحلول نهاية العقد الحالي. ومع ذلك، فقد أحدث جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» صدمة في العالم الكمي في وقت سابق من هذا العام بتقديراته التي تتراوح بين 15 إلى 30 عاماً، في حين يتوقع بينتر من شركة أمازون أن الأجهزة العاملة لا تزال بعيدة بنحو 10 إلى 20 عاماً.
إذا كانت هذه التقديرات الحذرة صحيحة، فمن المشكوك فيه كم من الجهود البحثية للحوسبة الكمية اليوم سوف تستمر. وحتى بالنسبة للشركات الناشئة الأفضل تمويلاً، فإن الانتظار لمدة عقد من الزمن سيكون بمثابة العقاب لها. ومع توسيع نطاق البنى الكمية المختلفة، يبدو من المحتمل حدوث بعض الدمج حول عدد أقل من التقنيات الأساسية.
