التعريفات الجمركية تثير مخاوف المستهلكين الأمريكيين المنهكين من التضخم

جريجوري ماير - هارييت كلارفيلت

يتزايد قلق المستهلكين الأمريكيين مع بدء الرئيس دونالد ترامب تطبيق أجندة تتضمن فرض تعريفات جمركية على عدد كبير من الشركاء التجاريين.

وأظهرت دراستان مهمتان في «وول ستريت» تراجعاً متزايداً في التوقعات الاقتصادية، على عكس موجة التفاؤل التي صاحبت انتخاب ترامب في نوفمبر.

وأثار المزاج القاتم بين المستهلكين، وهم ركيزة النمو الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة، قلق المستثمرين، ما أدى لانخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم الأمريكية في الأيام الأخيرة قبل الصعود الأخير.

وسجل مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مركز الأبحاث «كونفرنس بورد» هذا الشهر أكبر انخفاض له منذ أغسطس 2021، حينها كان المتحور «دلتا» من فيروس كورونا سريع الانتشار يجتاح البلاد.

وأفادت المؤسسة البحثية أن المشاركين في الاستطلاع ذكروا أن التجارة والتعريفات الجمركية بلغت مستوى لم تشهده البلاد منذ ولاية ترامب الأولى في عام 2019، وفقاً لما ذكره «كونفرنس بورد».

وفي استطلاع أجرته جامعة ميشيغن حول ثقة المستهلك، أشار نحو اثنين من كل خمسة مشاركين تلقائياً إلى مسألة التعريفات الجمركية، مقارنة بأقل من 2 % قبل الانتخابات، في حين انخفضت الثقة بنسبة 10 %. وذكرت مديرة الاستطلاع، جوان هسو، أن جميع المؤشرات الخمسة لمؤشر ميشيغن شهدت تدهوراً، وهو أمر نادر الحدوث.

وأضافت هسو: «التراجعات هذا الشهر جاءت بالإجماع عبر مختلف الفئات الديموغرافية، وكذلك عبر أبعاد متعددة من الاقتصاد. ويشعر الناس بقدر أقل من الثقة بشأن أوضاعهم المالية الشخصية، فضلاً عن أوضاع الأعمال سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل». كان مؤشر ميشيغن قد شهد تحسناً على مدار خمسة أشهر متتالية حتى ديسمبر، مدفوعاً بارتفاع التوقعات الاقتصادية.

وشعر بعض المستهلكين بالارتياح لانتهاء الانتخابات الرئاسية دون نزاع مطول، على عكس ما حدث عندما طعن ترامب في خسارته أمام جو بايدن عام 2020.

كما أشاد بعض المسؤولين التنفيذيين بأجندة ترامب التي تركز على تخفيف القيود التنظيمية، لكن الرئيس الأمريكي جعل التعريفات الجمركية محور حملته الانتخابية، فمنذ توليه منصبه، فرض ترامب رسوماً إضافية بنسبة 10 % على الواردات القادمة من الصين، وهدد بفرض تعريفات بنسبة 25 % على كل من كندا والمكسيك، كما وضع خططاً لفرض رسوم مماثلة على جميع واردات الصلب والألمنيوم، إلى جانب إعلانه عن تعريفات «متبادلة» على العديد من الشركاء التجاريين.

وحذر اقتصاديون من أن رفع تكلفة السلع المستوردة عبر فرض التعريفات الجمركية قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين.

كما لا تزال الولايات المتحدة تكافح للسيطرة على التضخم الذي تفاقم خلال جائحة كورونا. وعلى سبيل المثال، ارتفع سعر التجزئة للبيض بأكثر من 50 % خلال العام الماضي، ما يعكس بوضوح ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال رايان سويت، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في «أوكسفورد إيكونوميكس»: «المستهلكون قلقون بشأن احتمال فرض التعريفات الجمركية، لأن معظمهم يدركون أنها تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، كما لا تزال أشباح التضخم في الماضي تطارد العديد من المستهلكين».

وكشف مسح «كونفرنس بورد» لشهر فبراير عن ارتفاع متوسط توقعات المستهلكين للتضخم، حيث قفزت من 5.2 % إلى 6 % خلال الشهر الجاري. ورغم ضغوط التضخم، ظل إنفاق المستهلكين متماسكاً.

وتراجعت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة خلال يناير مقارنة بفترة أعياد الميلاد، لكنها سجلت زيادة سنوية بنسبة 4.2 %، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء، التي لم يتم تعديلها لمراعاة التضخم.

من جانبها، قالت شركة «هوم ديبوت»، أكبر سلسلة متاجر للأدوات المنزلية في الولايات المتحدة، إنها تتوقع أن «يظل المستهلكون في وضع جيد»، بعدما عادت مبيعاتها إلى النمو بعد عامين من التراجع، لكن بعض شركات السلع الاستهلاكية أشارت إلى مؤشرات ضعف.

وقالت ليندا ريندل، الرئيسة التنفيذية لشركة «كلوركس»، خلال مؤتمر مجموعة المحللين الاستهلاكيين في نيويورك الأسبوع الماضي: «المستهلكون يواجهون ضغوطاً كبيرة، وقد تحدثنا عن ذلك منذ فترة».

وأضافت رئيسة الشركة المصنعة للمنتجات المنزلية أن المستهلكين «يملؤون أكياس القمامة حتى آخرها ويستخدمون آخر قطرة رذاذ في عبوة الرش»، في إشارة إلى تركيزهم الشديد على ترشيد الاستهلاك.

وقال أندريه شولتن، المدير المالي لشركة «بروكتر آند جامبل» للسلع الاستهلاكية، خلال المؤتمر، إنه يتوقع أن «تستمر البيئة المحيطة بنا في التقلب والتحدي، بدءاً من تكاليف الإنتاج وصولاً إلى أسعار الصرف، إلى جانب ديناميكيات المستهلكين وتجار التجزئة والتطورات الجيوسياسية».

وأضاف: «التعريفات الجمركية المفروضة والمقترحة تضيف مزيداً من التقلبات التي نراقبها عن كثب، بدءاً من التأثيرات المباشرة في تكاليف نقل المواد الخام والمنتجات النهائية عبر الحدود، وصولاً إلى تأثيرها في أسعار صرف العملات الأجنبية ومعدلات الفائدة، وكذلك في سلوك المستهلك».

وكشف مسح كونفرنس بورد عن تدهور توقعات المستهلكين بشأن أوضاع الأعمال وسوق العمل وسوق الأسهم. ويقول تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة أبولو جلوبال مانجمنت الاستثمارية: «يشعر المستهلكون بالقلق بشأن ما يبدو على المستوى الكلي وكأنه ركود تضخمي، أي انخفاض عدد الوظائف المقرون بتباطؤ النمو وزيادة التضخم».