راتشيل ميلارد
على قطعة أرض في هامبشاير جنوب إنجلترا، شغلت شركة «بي دبليو إي إس إس» للتطوير منذ أيام بطارية ضخمة جديدة قادرة على إمداد 44 ألف منزل بالطاقة لمدة 24 ساعة. وبذلك، تعكس قدرات نظام تخزين الطاقة في منطقة براملي التراجع الحاد في تكاليف البطاريات منذ عام 2010، حيث انخفضت تكلفة بطاريات أيونات الليثيوم بأكثر من 90%، بالإضافة إلى زيادة كثافة الطاقة.
وصرح إريك سترومسو، الرئيس التنفيذي لشركة «بي دبليو إي إس إس» والمشارك في تأسيسها، وهي جزء من «بي دبليو غروب»: عملنا قبل أربعة أعوام على إنشاء ما كان يُعد أكبر مشروع للبطاريات في أوروبا آنذاك، وهذا المشروع الذي افتتحناه للتوّ أكبر بمقدار 2.5 مرة ويشغل مساحة أرض أقل بنسبة 40%.
وكان هذا التوجه محوراً لكلمة متفائلة ألقاها برينت وانر، رئيس وحدة قطاع الطاقة لدى الوكالة الدولية للطاقة، خلال قمة تخزين الطاقة برعاية شركة إنفيجن في لندن مؤخراً.
ويجتذب الموضوع اهتماماً متزايداً من الساسة والمستثمرين حول العالم، في ضوء الحاجة الماسة إلى القدرة على تخزين الكهرباء على نطاق أكبر كثيراً من أجل التخفيف من حدة تأثير تقطّع إمدادات طاقة الرياح والشمس. وفي معرض وصفه للبطاريات بأنها «داعمة» بارزة لطاقة الرياح والشمس، سلّط وانر الضوء على النمو السريع الذي شهدته البطاريات في الأعوام الأخيرة. وأشار إلى استخدام قدرات بقوة 70 غيغاواط في قطاع الطاقة على مستوى العالم خلال عام 2024، بارتفاع من نحو 43 غيغاواط في عام 2023.
وعند التطلّع إلى عام 2030، تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى إضافة المزيد من سعة تخزين البطاريات مقارنة بمحطات الطاقة التي يشغلها الوقود الأحفوري. وقال وانر:«يمكن وصف تخزين البطاريات في أجزاء عدة من نظام الطاقة بأنه شكل من أشكال الثورة الهادئة»، مسلّطاً الضوء على مدى انخفاض تكاليف كلاً من البطاريات والألواح الشمسية، مما يعني أن المشروعات التي تدمج كلا العنصرين للتخفيف من حدة تأثير تقطّع إمدادات طاقة الرياح والشمس تُعد تنافسية بصورة متزايدة.
وفيما يتعلق بـ«التكلفة المستوية للكهرباء المُعدلة وفقاً للقيمة»، وهو مقياس لا يضع في اعتباره الطاقة المُولّدة فحسب وإنما مقاييس أخرى مثل قدرة الأصل على العمل بمرونة لمساعدة مشغلي نظام الطاقة في موازنة العرض والطلب، فإن الألواح الشمسية التي تعمل بالتوازي مع البطاريات تتغلب على قدرات محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في الهند، ومحطات الطاقة التي تعمل بالغاز في الولايات المتحدة، وستتغلب على محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في الصين خلال عام 2027، بحسب تحليل أجرته الوكالة الدولية للطاقة.
ومع ذلك، فقد حذر وانر من أن أسواق الكهرباء ليست مُجهزة دائماً بأفضل طريقة تمكنها من تعويض البطاريات، ما يعني أن الاستثمارات ربما ليست مرتفعة بالقدر المطلوب. وأردف:«صُممت الأسواق في حقبة كانت تعتمد على الفحم والغاز، والطاقة النووية ومعها الكهرومائية»، وتابع:«نحن بصدد الانتقال إلى حقبة أصبحت فيها طاقة الرياح والشمس والتخزين وتقنيات أخرى هي الأساس. لذلك، فإن تصميمات الأسواق ليست مناسبة بالضرورة للمستقبل».
ولفتت الوكالة الدولية للطاقة، إلى مشكلات، مثل وجوب سداد مشغّلي البطاريات رسوم لشبكة الكهرباء لقاء الشحن والتفريغ، بالإضافة إلى أنها لا تتلقى دائماً تعويضاً لقاء خدماتها للحفاظ على استقرار النظام.
وفي بريطانيا، شعر مطورو بطاريات الطاقة في بعض الأحيان بالإحباط بسبب تجاهل مشغّلي النظام لهم عند محاولتهم موازنة العرض والطلب على الطاقة. لكن هناك بالفعل تغيرات للتخفيف من حدة هذه المشكلة.
وتحدث سترومسو عن مخاوف مماثلة بشأن الرسوم التي يسددها مشغلو البطاريات لقاء الشحن والتفريغ خارج بريطانيا حيث لا تُطبّق هذه الرسوم. وذكر:«عندما تكون لديك بطارية، فإنك تخفف من الأحمال التي تقع الشبكة تحت وطأتها عن طريق شحنها حينما يكون لديها فائض، ثم تفريغها عندما يكون هناك نقص في الطاقة».
واستطرد:«إنك بذلك تفيد الشبكة، وبإمكانك أن تدفع بحُجة مُفادها أنه لا يجب أن تكون هناك أي رسوم. كما أن فرض رسوم مرتين كثيراً ما يكون مثبّطاً لاقتصاديات البطاريات في العديد من الدول، حيث يمكن استخدام البطاريات فيها».
ولدى سترومسو تفاؤل بشأن القطاع، ويلفت إلى أن ازدياد تكاليف الإنشاء ومعدات أخرى مثل المحولات لم يكن كافياً لتعويض انخفاض تكاليف البطاريات نفسها. وقال:«إذا قارنت بين المشروع الضخم الذي شغّلناه في عام 2021 والأخير الذي شغلناه مؤخراً، لوجدت أن نسبة الانخفاض في التكلفة تبلغ حوالي 40%».
ويرى سترومسو أن انخفاض التكاليف وازدياد فترات التشغيل ينبئان بعالم قد تمكّن فيه البطاريات أنظمة الكهرباء من أن تكون مراعية للبيئة بنسبة تتراوح بين 90% و95%. ونوّه:«يفوق هذا ما تصوّره أي شخص قبل أعوام قليلة».
