عدم اليقين يبعد تجار النفط عن التأجير طويل الأجل للناقلات

أوليفر تيلينغ - أوين ووكر

أدى عدم وضوح السياسات الحالية للإدارة الامريكية إلى عزوف تجار النفط عن توقيع عقود إيجار طويلة الأجل لناقلات النفط، وفقاً لمصادر بارزة في هذا القطاع. وهو ما يعني اتساع مساحات عدم اليقين لدى مالكي الناقلات.

وأوضح مالكو ناقلات، ومعهم أكبر تجار السلع العالميين، أن مزيج الحروب التجارية التي بدأها الرئيس الأمريكي وتدخله في النزاعات الدولية عوامل تُبعد التجار عن إبرام عقود الإيجار الطويلة.

وتُوفر اتفاقيات تأجير السفن - التي غالباً ما تمتد لعدة سنوات - لِكلٍ من مالكي السفن والمُستأجرين اطمئناناً طويل الأمد بشأن تكلفة نقل المنتجات وعائدات التأجير.

وفاقمت قرارات الإدارة الأمريكية حالة عدم اليقين حيال التكاليف المستقبلية والمخاطر في الأسواق التي تواجه تحديات عدة بالفعل.

وتشمل هذه التحديات، مشكلات بشأن هجمات الحوثيين في اليمن على السفن التي تبحر عبر البحر الأحمر، والتي أدت إلى تزايد تكاليف الشحن نتيجة إجبار السفن على سلوك مسارات أطول، إلى جانب استمرار الحرب في أوكرانيا.

وقال ميكائيل سكوف، الرئيس التنفيذي لشركة «هافنيا» وهي واحدة من أكبر مشغلي ناقلات النفط على مستوى العالم، بأن هناك «بيانات جديدة» تصدر عن الإدارة الأمريكية «كل يوم». وتابع: «يتشارك تجار النفط وملاك السفن، والجميع، وجهة النظر ذاتها، والتي تنطوي على أن إبرام اتفاقيات طويلة الأجل ربما أصبح أكثر صعوبة في الوقت الراهن».

وأوضح سكوف أن عدم اليقين ألقى بظلاله على القيمة التي يبيع بها ملّاك السفن الحاويات المُستعملة، واستطرد: «لن يشتري كثيرون سفينة ما لم تكن لديهم فرصة تأجيرها لما يتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام».

وتأتي هذه التعليقات بعدما سلّطت شركة نوردين الدنماركية، وهي مشغّلة كبيرة لحاويات النفط وناقلات البضائع الجافة، الضوء على عدم اليقين الذي يواجه القطاع، متوقعة أن يتراوح صافي الأرباح لعام 2025 بين 20 مليوناً و100 مليون دولار.

وأكدت شركة تيكاي الكندية المالكة لناقلات النفط، وجود حالة بالغة من عدم اليقين في السوق، وذلك لدى إعلانها توجيهاتها مؤخراً بخصوص الأسواق في عام 2025. وعلّقت الشركة على أوجه عدم اليقين التي تواجهها، قائلة: «من الصعب التنبؤ بكيف ستتطور الأمور خلال عام 2025، وماهية التأثير الذي ستخلّفه على سوق ناقلات النفط، أو ما إذا كانت ستطرأ أي تطورات جيوسياسية إضافية».

وقال أندريا أوليفي، رئيس قسم الشحن العالمي بشركة «ترافيغورا» التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها وهي واحدة من أكبر تجار النفط والسلع، أن هناك أناساً «يشعرون بمزيد من الحذر بكل تأكيد» فيما يتعلق بإبرام عقود شحن طويلة الأجل.

وأوضح أوليفي أن أوجه عدم اليقين لا تتعلق بالتعريفات الجمركية فحسب، وإنما تتعلق أيضاً بالحرب في أوكرانيا واستخدام مسار الشحن عن طريق البحر الأحمر. وتزايدت أرباح مالكي السفن على مدى العام الماضي مع تفادي غالبيتهم للبحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين على السفن التجارية. وزادت التحويلات التي تجريها السفن حول رأس الرجاء الصالح كثيراً من أوقات الشحن وتكاليفه.

ومع ذلك، تزايدت احتمالات عودة الملاحة إلى البحر الأحمر، بعدما أعلن الحوثيون في الشهر الماضي أنهم سيقللون من هجماتهم في أعقاب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وفي حديثه عن البحر الأحمر، يرى أوليفي أن «أي تطورات كبيرة هناك ستخلّف تأثيراً كبيراً على أسعار الشحن»، واستطرد: «يمكن للكثير أن يحدث في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة».

وفيما يتعلق بالتعريفات الجمركية، أعلنت «تيكاي» أن التهديدات بفرض تعريفات أمريكية ضد واردات النفط الخام من كندا والمكسيك من شأنها تعزيز بعض عمليات الشحن بحاويات النفط.

ولفتت الشركة إلى أن الرسوم سوف تزيد التجارة الأمريكية المحمولة بحراً مع دول أخرى وستدفع بالمزيد من النفط الكندي والمكسيكي إلى آسيا، لكن في الوقت نفسه ستضر التعريفات الأمريكية ضد الصين بالطلب الصيني على النفط ووارداتها منه.

وبالنسبة لأوكرانيا، تساءل مالكو ناقلات النفط عن كيفية إعادة تشكيل أي اتفاق سلام لأنماط تجارة النفط. وتضررت صادرات روسيا من النفط بفعل مجموعة واسعة من العقوبات من الولايات المتحدة وبلدان غربية أخرى منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا في فبراير من العام 2022.

ولفت يان ديليمان، رئيس قسم النقل عبر المحيطات لدى شركة كارغيل للتجارة، إلى أن عدم اليقين المتعلق بالعوامل الجيوسياسية ومسارات التجارة أثار تساؤلات عن الوصول إلى وقود السفن.

وأعلنت «كارغيل» و«هافنيا» منذ أيام، أنهما ستدمجان أعمالهما لتوفير وقود السفن في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الأعمال ومنح العملاء موثوقية أكبر، إضافة إلى توفير مزيد من الأمن بشأن أسعار الطاقة.

وعلى الرغم من الاضطرابات المُحتملة في السوق، ترى «هافنيا» وملّاك بارزون آخرون لناقلات النفط سوقاً إيجابية للملّاك على المدى الطويل. ويرجحون أن تقادم عمر الأسطول العالمي يعني إخراج ملّاك للسفن من الخدمة، مما سيقيّد المعروض منها ويرفع الأسعار.

وبالرغم من ذلك، قال شون ميلر، الرئيس المشارك لقسم ناقلات النفط لدى شركة إس إس واي التي تتخذ من لندن مقراً لها: «إن الأسواق تبقى مُحاصرة بعدم اليقين الجيوسياسي.

وسيتطلب حدوث أي شكل من أشكال عودة الأمور إلى طبيعتها حل الكثير من الأزمات السياسية الحالية أولاً، ثم تحليل تداعيات ذلك»، مضيفاً أنه: «حتى ذلك الحين، سيظل قطاع الشحن رهناً للتقلبات».