«أوبن إيه آي» تسعى لتحصين نفسها من استحواذ «ماسك العدائي»

جورج هاموند - كريستينا كريدل - جون فولي

في خطوة وقائية تدرس «أوبن إيه آي» منح حقوق تصويت خاصة لمجلس إدارتها، وذلك في إطار الجهود لتصدي الشركة الناشئة، التي تبلغ قيمتها 157 مليار دولار، لعرض «استحواذ عدائي» من إيلون ماسك.

وينظر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، مع أعضاء آخرين في مجلس الإدارة، في مجموعة من الآليات الجديدة للحوكمة مع تحوّل «أوبن إيه آي» إلى شركة هادفة للربح أكثر تقليدية، وفقاً لمصادر مطلعة.

وتخوض صانعة «تشات جي بي تي» في الوقت الراهن تحولاً معقداً، من مؤسسة بحثية غير هادفة للربح إلى شركة هادفة للربح أكثر تقليدية، تعرف باسم شركة منفعة عامة.

ومن شأن منح أعضاء مجلس الإدارة حقوق تصويت كبيرة أن يضمن إبقاءهم على السيطرة على الشركة، التي تجري إعادة هيكلتها، وأن يكونوا قادرين على التغلب على مستثمرين آخرين، بمن في ذلك المستثمرون الموجودون بالفعل، خاصة «مايكروسوفت» و«سوفت بنك».

وفي حين لم يتخذ مجلس الإدارة أي قرارات نهائية بعد إلا أن حقوق التصويت الخاصة ستضمن قدرة «أوبن إيه آي» على التصدي لعروض الاستحواذ العدائية من أطراف خارجية، مثل ماسك.

وتقدم الملياردير بعرض نقدي مفاجئ بقيمة 97.4 مليار دولار، للاستحواذ على أصول الشركة غير الهادفة للربح، بما في ذلك حصتها المسيطرة في الشركة التابعة الهادفة للربح.

ويمكن لحقوق التصويت الخاصة أن تبقي على السلطات في أيدي ذراعها غير الهادفة للربح في المستقبل، وتساعد في مواجهة انتقادات الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» المتمثلة في ابتعاد سام ألتمان و«أوبن إيه آي» عن الرسالة الأصلية، وهي التأسيس لذكاء اصطناعي قوي لمنفعة البشرية.

ودفع المسؤولون التنفيذيون لدى «أوبن إيه آي» بحجة، مفادها أن التحول سيسمح لها بتلقي استثمارات إضافية بمليارات الدولارات وسط سباقها مع منافسين، مثل غوغل، لتعزيز بناء تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ما قد يساعدها على تحقيق عوائد أكبر للمستثمرين.

كما تخوض «أوبن إيه آي» مفاوضات لجمع 40 مليار دولار من مجموعة استثمارية بقيادة «سوفت بنك»، في ظل تقييم للشركة يبلغ 260 مليار دولار.

وتعرضت خطط الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، إلى هجمات من إيلون ماسك، الذي شارك في تأسيس «أوبن إيه آي» وتبرع بعشرات الملايين من الدولارات قبل مغادرته مجلس إدارتها في عام 2018، بسبب خلافات مع ألتمان، وصرح ماسك في قمة الحكومات بدبي مؤخراً، بأن «أوبن إيه آي تحاول الإجهاز كلياً على النمط غير الهادف للربح، لكن ذلك بعيد المنال».

جاء ذلك فيما يسعى مجلس الإدارة إلى تحديد سعر عادل لأصول الشركة غير الهادفة للربح، وتقرير ماهية الدور،الذي ستلعبه الذراع الخيرية في شركة المنفعة العامة.

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» نشرت أن «أوبن إيه آي» ناقشت بيع أصول الهيكل غير الربحي مقابل 30 مليار دولار، تدفع إلى حد كبير على هيئة أسهم في شركة المنفعة العامة. ولإتمام التحول سيتعين على المدعي العام لولاية ديلاوير.

حيث تأسست «أوبن إيه آي»، أن يقرر ما إذا كان التحول يمثل القيمة العادلة، وما إن كان للمنفعة العامة. وأفادت مصادر على صلة وثيقة بـ«أوبن إيه آي» بأن مجلس الإدارة غير مُلزم بالبيع أو تعظيم تقييم أصول الشركة غير الهادفة للربح في مزاد تنافسي.

ورفض مجلس إدارة «أوبن إيه آي» بالإجماع العرض الذي قدمه ماسك، ووصفه بأنه «أحدث محاولاته لعرقلة منافسيه». وأعلن بريت تايلور، رئيس مجلس الإدارة، أن «أوبن إيه آي ليست للبيع»، وتابع: «إن أي إعادة هيكلة محتملة لأوبن إيه آي ستعزز شركتنا غير الهادفة للربح ورسالتها».

من جانبه، رد مارك توبيروف، محامي ماسك، في بيان بعث به إلى «فاينانشال تايمز»: «بالطبع، إنهم يعرضون أصول الجمعية الخيرية للبيع، وهو جوهر عملية إعادة الهيكلة، التي يقومون بها».

وأسهب: «إنهم يبيعون الأصول لأنفسهم بسعر منخفض مقارنة بما عرضه ماسك، مما يثري أعضاء مجلس الإدارة، من خلال صفقة كلاسيكية للمنفعة الذاتية، فهلا يشرح لي أحد كيف يمكن لذلك أن يفيد البشرية كلها؟».

يرى كارل توبياس، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ريتشموند، أن عرض الاستحواذ الذي قدمه ماسك من غير المُرجح أن يؤثر على تحول «أوبن إيه آي» إلى شركة منفعة عامة.

وأضاف: «أعتقد أن ماسك يحاول، بكل بساطة، أن يصعب الأمور بصفة عامة على «أوبن إيه آي» وعلى سام ألتمان على وجه الخصوص»، ومع ذلك فقد أسفر عرض الاستحواذ عن تركيز الشركة على كيفية الاحتفاظ بالسيطرة بمجرد إتمام عملية التحول.

ولطالما تبنت الشركات العاملة في وادي السيليكون هياكل مؤسساتية تشمل في طياتها حقوق تصويت خاصة، وكثيراً ما يكون ذلك بغرض ترسيخ سلطات المؤسسين.

واحتفظ مارك زوكربيرغ، مؤسس «ميتا»، بالسيطرة على شركته على الرغم من امتلاكه حصة تقل عن 15 % من شركة التواصل الاجتماعي، وهو ما يُعزى إلى ملكيته لأسهم تتمتع بحقوق تصويت كبيرة.

ثمة خيار آخر يمكن لمجلس إدارة«أوبن إيه آي» أن ينظر في تبنيه، وهو إعلان خطة حقوق مساهمين، أو ما يُعرف بـ«الحبة السامة»، وهي التي تسمح للمساهمين بشراء أسهم إضافية بسعر أقل من أجل التصدي لأي عروض استحواذ عدائية. يُشار إلى أن «الحبة السامة» كانت من ابتكار المحامي مارتن ليبتون في ثمانينيات القرن الماضي.

وهو الشريك المؤسس لمكتب المحاماة، الذي يقدم خدمات الاستشارات لمجلس إدارة «أوبن إيه آي». وفي عام 2022 استخدمت منصة «تويتر» الحبة السامة في محاولة فاشلة، لمنع ماسك من الاستحواذ على الشركة مقابل مبلغ 44 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يشرف مجلس الإدارة الحالي على شركة المنفعة العامة، ما سيكون جزءاً من عملية التحوّل التي تناقشها «أوبن إيه آي»، وستعمل الشركة غير الهادفة للربح على تعيين مديرين جدد.

ويقدّم كل من «غولدمان ساكس» و«إم. كلاين آند كومباني» ـ خدمات الاستشارات لـ«أوبن إيه آي»، وتُناط بهما مهمة ضمان المضي قدما بعملية التحوّل إلى شركة منفعة عامة مع ذراع منفصلة غير هادفة للربح، وأن يكون التحوّل عادلاً ومسؤولاً، وفق عدة مصادر على دراية بالأمر.

وقال مصدر مطلع على المناقشات التي تجري في «أوبن إيه آي»: «كان على مجلس الإدارة أن يحسن التفكير، وينظر في عرض الاستحواذ البالغة قيمته 97.4 مليار دولار»، واستطرد: «يحتاج مجلس الإدارة إلى يضع مهمة الشركة في اعتباره، ولا شيء آخر، لا سام، ولا علامة «أوبن إيه آي» التجارية، ولا ماسك بالتأكيد».