أميت سيرو
تسعى شركات الأسهم الخاصة إلى اجتذاب المزيد من المستثمرين الأفراد، وإضفاء الطابع الديمقراطي على فئة أصولها، وهي في هذا السياق تَعِد بعوائد أعلى، وتخصيص أفضل لرأس المال.
وعلى مدى السنوات العشرين الماضية بلغ العائد السنوي للأسهم الخاصة، التي تركز على الولايات المتحدة (باستثناء رأس المال الاستثماري) 14.8 %، وذلك وفقاً لشركة البيانات «بريكين».
ويرى المؤيدون أن الوصول إلى قطاع التجزئة يمكن أن يعالج أزمة مدخرات التقاعد التي تلوح في الأفق في حين يعمل على تعزيز المنافسة في المنتجات المالية، والمزيد من الاستثمار في قطاع التجزئة يعني أيضاً المزيد من التمويل لدور الأسهم الخاصة في تمويل الشركات، وتمويل الشركات الناشئة، وإعادة هيكلة الشركات المتعثرة.
ويزدهر الاقتصاد الأمريكي في الأسواق الخاصة، التي تخصص رأس المال المخاطر للمشاريع ذات النمو المرتفع. ولهذا السبب تمارس الشركات الخاصة ضغوطاً لتوسيع قاعدة المستثمرين المتاحين، بما يتجاوز المؤسسات والأفراد الأثرياء.
ويدعم بول أتكينز، المرشح لرئاسة هيئة الأوراق المالية والبورصات، الحلول التي تعتمد على السوق وذات السمات التنظيمية الأخف، ومن الممكن أن تعمل قيادته على تسريع الجهود الرامية إلى تخفيف القيود المفروضة على وصول التجزئة إلى فئة الأصول المعقدة والمبهمة، وإذا كانت صناديق الاستثمار المشتركة، والصناديق المتداولة في البورصة، وصناديق الاستثمار العقاري قد أدت إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على فئات الأصول الأخرى، فلماذا لا تكون الأسهم الخاصة هي التالية؟
الجواب: لأن ذلك يمكن أن يأتي بمخاطر جسيمة، كما أن الأسهم الخاصة تحتاج إلى رأس مال صبور طويل الأجل، ومتحرر من ضغوط السوق العامة القصيرة الأجل، ويمكن أن يؤدي فتح البوابات أمام رأس مال التجزئة إلى زيادة الطلب على السيولة، وآفاق استثمارية أقصر، وتدقيق تنظيمي، وتوجد لوائح مثل قانون ضمان دخل التقاعد للموظفين وقوانين الأوراق المالية لحماية مستثمري التجزئة من مخاطر السيولة والرافعة المالية.
ولا تخضع صناديق الأسهم الخاصة حالياً لقانون ضمان دخل التقاعد للموظفين ما لم تكن تمثل استثمارات خطة التقاعد أكثر من 25 % من إجمالي الأصول، ومع ضخ المزيد من أموال التجزئة يمكن أن نشهد عبور الأموال لهذا الحد.
وعلى عكس مديري الأصول العامة تعمل الأسهم الخاصة بشفافية أقل بكثير، وإذا تمكن مستثمرو التجزئة من الوصول إلى هذه المعلومات فسيطالب المنظمون في نهاية المطاف بمزيد من الإفصاح، وهو ما من شأنه أن يعيد تشكيل الصناعة بشكل أساسي. وقد يكون تعزيز الرقابة من جانب هيئة الأوراق المالية والبورصات أو أسلوب إدارة الصناديق المشتركة ضرورياً لتحقيق الشفافية.
وهكذا، عند محاولة جذب أموال التجزئة فإن مخاطر الأسهم الخاصة تصبح مجرد سوق عامة أخرى مفرطة التنظيم، كما أن المخاطر الهيكلية تلوح في الأفق بشكل كبير.
وتمتد استثمارات الأسهم الخاصة عادة من سبع إلى عشر سنوات، وتتطلب رأس مال مقفل لتلك الفترات، وستحتاج أموال التجزئة إلى فرض قيود مماثلة، وإلا فقد تضطر الشركات إلى الاحتفاظ باحتياطات نقدية مفرطة أو تسييل الأصول في الأوقات السيئة، وهو ما يمكن أن يقود إلى الضغط بقوة على العائدات، وتضخيم فرص عدم استقرار السوق.
خلال الأزمة المالية، كان لا بد من التخلص من الأصول غير السائلة المحتفظ بها في أدوات الاستثمار المهيكلة في عمليات البيع بأسعار بخسة، الأمر الذي أدى إلى انهيار واسع النطاق، ومن الواضح أن العاملين في هذا القطاع يدركون هذا الأمر. وقد جمعت شركة بلاكستون للتو 1.3 مليار دولار لصندوق أسهم خاص مصمم للعملاء الأثرياء.
وفي المجمل لن يسمح للمستثمرين في صندوق بلاكستون لاستراتيجيات الأسهم الخاصة، إلا بسحب ما يصل إلى 3 % من أصول الصندوق في أي ربع معين قبل بدء الحدود.
ومع ذلك إذا كانت هناك قيود فقد لا يكون أفق الاستثمار الأطول أجلاً مناسباً لمستثمري التجزئة الأقل ثراء، كما أنها تفتقر في كثير من الأحيان إلى الخبرة اللازمة لتقييم مخاطر الأسهم الخاصة، مثل اعتماد الصناعة بشكل كبير على الاستدانة، والتي غالباً ما تتجاوز نسبة الدين إلى حقوق الملكية فيها 60 - 70 %.
ولدى صناديق التقاعد والوقف فرق من المحللين لتقييم الاستثمارات المعقدة، أما مستثمرو التجزئة فلا يفعلون ذلك. ويزيد غموض المخاطر من احتمال حدوث خسائر فادحة ودعاوى قضائية وحملات تنظيمية.
علاوة على ذلك تمثل التكاليف مشكلة أخرى، حيث يتضمن هيكل رسوم الأسهم الخاصة المشتركة رسوم إدارة بنسبة 2 % ورسوم أداء بنسبة 20 %، وهي نسبة أعلى بكثير من صناديق الاستثمار المشتركة أو صناديق الاستثمار المتداولة.
لذلك، فإن السؤال الكبير هو: هل نريد قطاعاً آخر أكبر من أن يُسمَح له بالإفلاس؟ وإذا واجهت صناديق الأسهم الخاصة، التي تعتمد على التجزئة ضغوطاً على السيولة، فقد يشعر صناع السياسات بأنهم مضطرون إلى التدخل -تماماً كما فعلوا في بعض صناديق الاستثمار في مجالات أخرى في عام 2008، وكلما تزايد تعرض التجزئة، زادت احتمالات التعامل مع شركات الأسهم الخاصة مثلما يتم التعامل مع البنوك، وتخضع حينها لاختبارات الإجهاد وقواعد السيولة، وهذا من شأنه أن يخنق الطبيعة الجريئة والمرنة للأسهم الخاصة، ويدفعها إلى الركود.
إن الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري يدفعان قدماً الإبداع الطويل الأجل على وجه التحديد، لأنهما يعملان خارج القواعد التنظيمية المصرفية الصارمة، وإذا أصبحت الأسهم الخاصة تعتمد على أموال التجزئة، فسوف تتبعها عمليات إنقاذ، وعندما يحدث ذلك فإن الأسهم الخاصة لن تكون خاصة بعد الآن، وستكون مجرد ذراع أخرى للحكومة.
