«سوفت بنك» و«أوبن إيه آي» يراهنان على الذكاء الاصطناعي وبعضهما البعض

ديفيد كوهان - جورج هاموند- أراش مسعودي - ستيفن موريس

في عام 2017 التقى ماسايوشي سون، ملياردير التكنولوجي، سام ألتمان، رائد الأعمال الشاب آنذاك، في مقر «سوفت بنك» بطوكيو، حينها لم يكن لدى ألتمان مشروع ضخم بما يكفي لجذب استثمارات سون.

لكن خلال العامين التاليين تطورت شركة «أوبن إيه آي»، التي أسسها ألتمان، لتصبح واحدة من أهم شركات الذكاء الاصطناعي في العالم. عندها حاول سون استثمار ما يقارب مليار دولار في الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، لكن ألتمان رفض عرضه.

بدلاً من ذلك اختار ألتمان التعاون مع مايكروسوفت، التي وفرت له قوة الحوسبة اللازمة لدعم نمو شركته، وفقاً لمصدر مطلع على القرار، ومنذ ذلك الحين أصبحت «أوبن إيه آي» واحدة من أسرع الشركات الناشئة نمواً على الإطلاق، وتسعى الآن إلى التوسع إلى ما هو أبعد من شراكتها مع «مايكروسوفت».

وقد مهد ذلك الطريق أمام «سوفت بنك» لقيادة أكبر استثمار على الإطلاق في شركة ناشئة جولة تمويلية بقيمة 40 مليار دولار لصالح «أوبن إيه آي». في المقابل يحصل سون على ما يطمح إليه: موقع في قلب عالم الذكاء الاصطناعي. ومنذ أيام في طوكيو ناقش سون وألتمان خطة مشتركة لمشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار، يحمل اسم «ستارغيت». وعلى المسرح جلس سون، الذي شارف على السبعين من عمره، لكنه لا يزال يتمتع بحيوية وحضور قوي كونه بطلاً استعراضياً، مقابل ألتمان، الذي يصغره بثلاثين عاماً، وبدا أقل ثقة أمام الجمهور.

وعلى الرغم من اختلافاتهما فإنهما يتشاركان قناعة بأن عصر الذكاء الاصطناعي العام - عندما تتفوق الآلات على البشر في جميع المجالات الإدراكية - بات وشيكاً، وأن ذكاء اصطناعياً فائق القوة سيتبعه بشكل متسارع. وقال سون لألتمان:

«عندما التقيتك وأنت أصغر سناً... قلت إنك تسعى للوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، فقلت لك فوراً: أنا أصدقك، وأريد أن أستثمر». وأضاف: «منذ ذلك الحين كنت مؤمناً بك، ولم أشك فيك أبداً. في ذلك الوقت اعتقد معظم الناس أنك مجنون، أليس كذلك؟».

فأجاب ألتمان: «بعض الناس يعتقدون أنك مجنون أيضاً، لكن في النهاية كل شيء يسير على ما يرام». تتسم الصفقة التي يجري إعدادها بين ماسايوشي سون وسام ألتمان بأنها غير مسبوقة في حجمها وهيكلها، حيث تتم المحادثات بين «سوفت بنك» و«أوبن أيه آي» على مرحلتين، وفقاً لمصادر مطلعة على الخطط.

في المرحلة الأولى، التزمت «سوفت بنك» بالمشاركة في جولة تمويل حصرية، تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار لصالح «أوبن أيه آي»، ومن غير المتوقع أن تمول المجموعة اليابانية هذا المبلغ بالكامل بمفردها، إذ تمتلك الحق في إشراك مستثمرين آخرين في الجولة، مع احتفاظ «أوبن أيه آي» بحق الموافقة أو الرفض، ومن المتوقع أن تقيم الجولة «أوبن أيه آي» عند قيمة 260 مليار دولار قبل التمويل.

أما في المرحلة الثانية فتخطط «سوفت بنك» لاستثمار أولي، يتراوح بين 15 و20 مليار دولار في مشروع «ستارغيت». وقد وافقت «أوبن أيه آي»، باستخدام التمويل الجديد من جولة «سوفت بنك»، على مطابقة المبلغ، الذي ستضخه المجموعة اليابانية في مشروع البنية التحتية هذا.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة، يعتزم شركاء من بينهم صندوق «إم جي إكس»، وصندوق أبوظبي، ومستثمر في أسهم «ستارغيت»، اتخاذ المزيد من قرارات الاستثمار بمجرد تحقيق تقدم ملموس في المشروع.

وتتماشى هذه الصفقة مع سجل ماسايوشي سون الحافل بالمجازفات الجريئة، المدعومة بمليارات الدولارات من رأس المال، حيث غالباً ما يتجاهل توصيات مساعديه، فقد راهن مبكراً على جاك ما، مستثمراً 20 مليون دولار في «علي بابا»، بعد عام واحد فقط من تأسيسها، وهي خطوة جعلته يحقق مليارات الدولارات.

ورسخت سمعته كونه مستثمراً بارزاً، لكن سعيه المستمر وراء «الفرصة الكبرى التالية» أدى أيضاً إلى خسائر دراماتيكية، كان أبرزها 14.2 مليار دولار، استثمرها في شركة «وي ورك»، التي أسسها آدم نيومان قبل أن تنهار، وتعلن إفلاسها.

وفي إحدى المرات اضطر بعض داعمي سون إلى استخدام حق النقض لمنعه من ضخ مليارات إضافية في «وي ورك»، وفقاً لمصدر مطلع على القرار.

وقال أحد الأشخاص الذين عملوا معه عن قرب: «نقطة ضعفه تتمثل في أنه يقع في حب هؤلاء الشباب أصحاب الرؤى الطموحة».

تمت بلورة خطة مشروع «ستارغيت» بسرعة خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث كان سون وسام ألتمان يعقدان المناقشات دون وجود مستشارين، وفقاً لأشخاص مطلعين على سير المفاوضات.

ويحاول بعض مستشاري سون كبحه مرة أخرى، مدركين أن ألتمان لديه دوافعه الخاصة، بما في ذلك محاولة توسيع شراكاته إلى ما وراء أكبر داعم حالي له، مايكروسوفت.

وصُمم مشروع «ستارغيت» خصيصاً، لتلبية احتياجات «أوبن إيه آي»، بناء على التوقعات بأن الطلب على قدرات الحوسبة لدى الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، سيواصل الارتفاع بوتيرة سريعة.

ومع ذلك ووفقاً لأحد المطلعين على المشروع المشترك لم توقع «أوبن إيه آي» أي عقد يلزمها باستخدام البنية التحتية لمشروع «ستارغيت». وأوضح المصدر: «صفقة ستارغيت ليست اتفاقية تقليدية. يتعين على سون أن يبني المشروع بناء على قناعته بأن أوين إيه آي ستحتاج إلى هذه القدرات الحاسوبية، لكن لا يوجد عقد ملزم».