بيتر فوستر - آندي باوندز - إيما آغيمانغ
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهاً للمسؤولين بوضع تدابير انتقامية ضد الدول التي تفرض ضرائب «خارج الحدود» على الشركات الأمريكية متعددة الجنسية، في خطوة تهدد بإثارة مواجهة عالمية حول الأنظمة الضريبية.
اتخذ ترامب هذه الخطوة من خلال أمر تنفيذي أصدره مساء الاثنين، بسحب دعم الولايات المتحدة لاتفاقية ضريبية عالمية تم التوصل إليها العام الماضي بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وكانت الاتفاقية تتيح لدول أخرى فرض ضرائب إضافية على الشركات الأمريكية متعددة الجنسية.
وأكد الرئيس الأمريكي أن «قائمة التدابير الوقائية» ستكون جاهزة خلال 60 يوماً، ما يعد تحذيراً للدول الموقعة على الاتفاقية، بما في ذلك أعضاء الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، كوريا الجنوبية، اليابان، وكندا. وبهذا الإعلان، أوضحت واشنطن عزمها تحدي القواعد الضريبية العالمية بشكل واسع النطاق.
وكان ترامب تصادم مع الزعماء الأوروبيين في فترته الرئاسية الأولى بشأن مقترح للضرائب الرقمية التي كانت ستؤثر على كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية مثل «أبل»، و«ألفابيت» المالكة لـ «جوجل»، وهدد فرنسا في إحدى المرات بفرض تعريفات جمركية ضدها.
وتضمن هذا القرار التنفيذي الذي اتخذه ترامب التحقيق «فيما إذا كانت هناك أي دولة أجنبية لا تلتزم بأي اتفاقية ضريبية مع الولايات المتحدة أو لديها أي قواعد ضريبية معمول بها، أو من المحتمل أن تضع قواعد ضريبية خارج حدودها أو بما يؤثر بشكل غير متناسب على الشركات الأمريكية».
وقالت آلي رينيسون، المسؤولة السابقة بوزارة التجارة البريطانية وتعمل حالياً لدى إس إي سي نيوجيت للاستشارات، إن الخطوة تعكس توسيع ترامب لـ «شبكة الحرب الاقتصادية» إلى ما هو أبعد من مجرد التعريفات الجمركية، رداً على ما تراه الولايات المتحدة ممارسات تمييزية من بلدان أخرى.
وتابعت: «إن استهداف الأنظمة الضريبية المحلية على خلفية الالتزامات العالمية السابقة يظهر أن ترامب يبدع في مساعيه بحيث يضع أمريكا أولاً». وأضافت: «إن الحرب الاقتصادية تتوسع إلى ما هو أبعد من التعريفات الجمركية، ومع بدء الحكومات في التفكير في استجاباتها، ستتحول المخاوف حالياً تجاه ما قد يتم استهدافه في إجراءات انتقامية أخرى، والتكاليف الحتمية التي تصاحب ذلك».
وبالنسبة للاتفاقية العالمية التي اتفقت عليها دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتخذ من باريس مقراً لها في عام 2021، فقد طبقتها بلدان عدة جزئياً العام الماضي، وكان من المتوقع أن ترفع الإيرادات الضريبية من أكبر الشركات متعددة الجنسية على مستوى العالم بما يصل إلى 192 مليار دولار سنوياً.
وبموجب «الركيزة الثانية» من اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذا تم فرض ضرائب على أرباح الشركات بأقل من 15% في الدولة التي يقع فيها المقر الرئيسي للشركة متعددة الجنسية، يمكن للدول الموقعة فرض ضرائب إضافية. لكن أحد الأجزاء المتشابكة في الاتفاقية، المعروف باسم قاعدة الأرباح غير الخاضعة للضريبة، أثار غضب الجمهوريين منذ فترة طويلة، حيث وصفوه بأنه «تمييزية».
وقال جرانت وارديل-جونسون، رئيس السياسة الضريبية العالمية لدى شركة كيه بي إم جي المحاسبية، إن الردود الأمريكية يمكن أن تشمل فرض ضرائب إضافية على الشركات الأجنبية العاملة في الولايات المتحدة، أو حجب مدفوعات الضرائب لتلك الدول. وأضاف: «في النهاية، نشهد تحولاً في الضرائب الدولية من مجال متعدد الأطراف إلى مجال ثنائي يعتمد على تأكيدات أحادية قوية. إنه عالم ضريبي جديد».
أما ألكس كوبهام، الرئيس التنفيذي لدى شبكة العدالة الضريبية وهي مجموعة ناشطة دولية، فقد ذهب إلى أن قرارات ترامب تتسبب فعلياً في وفاة اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تماماً.
وفي مذكرة مكونة من جزأين أرسلها ترامب إلى وزير الخزانة، أمر الرئيس الأمريكي في البدء بإلغاء الالتزامات التي أبرمتها إدارة بايدن تجاه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، لكنه وسع أفق هجماته بعد ذلك.
وذكر كوبهام أن النطاق المحتمل للهجوم لا يتعلق فحسب بما إذا كانت اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تنتهك المعاهدات الضريبية، بل يشمل أيضاً إمكانية تتجاوز الحدود الإقليمية لجميع القواعد الضريبية في كل الدول.
ويعتقد أحد كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أن رواد الأعمال من المليارديرات في قطاع التكنولوجيا يدفعون ترامب إلى استهداف الضرائب بدلاً من التجارة، لافتاً: «ستكون المناقشات بشأن التعريفات الجمركية متعلقة بالتجارة، لكن المعركة الحقيقية ستنتقل إلى حيث تكون الثروات على المحك وما سيصب في مصلحة كبرى شركات التكنولوجيا».
من جانبه، صرح ماتياس كورنمان، أمين عام منظمة التعاون الاقتصاد والتنمية: «أثار ممثلون أمريكيون مخاوف بشأن جوانب عدة في اتفاقيتنا للضرائب الدولية».
وأضاف إن المنظمة «ستواصل العمل مع الولايات المتحدة وكل الدول المشاركة لدعم التعاون الدولي الذي يعزز اليقين، ويتفادى الازدواج الضريبي، ويحمي القواعد الضريبية».
وبالنسبة للمفوضية الأوروبية، فقد أعلنت أنها على علم بالمذكرة الرئاسية لترامب. وقال ناطق بلسان المفوضية: «من جانبنا، فإننا نظل ملتزمين بالتزاماتنا الدولية، ونحن منفتحون على خوض حوار هادف مع شركائنا الدوليين».
