كاتي مارتن
في جزء من الأسواق على الأقل، يبدو أن المستثمرين الأفراد يتفوقون على المحترفين مرة أخرى. فقد كان لدى غالبية مديري الأصول الكبار والبنوك رؤية واضحة لهذا العام مفادها أن السندات عادت. إذا كان هذا الأمر يذكرك بشيء، فذلك لأننا سمعنا هذا من قبل.
ولكن بسبب استمرار التضخم، العدو اللدود للسندات، لم تنجح هذه التوقعات. لكن بالنسبة لعام 2025، كانت الرسالة واضحة: البنوك المركزية تخفض أسعار الفائدة ولن ترى عوائد مرتفعة مثل تلك مرة أخرى. لذا، تخلص من النقد واشترِ السندات وقم بتثبيت تلك العوائد.
لم يمر سوى بداية العام ووجدنا المبالغة في تفسير التقلبات في الأسواق. لكن الأمر كان سيئاً بما فيه الكفاية حتى الآن، لأن الارتفاع الهائل في أسعار السندات الذي توقعه العديد من مديري الأصول الكبار والمصارف الاستثمارية في عام 2024 لم يتحقق، وحتى الآن، وكما قال أحد مستثمري السندات المحترفين لي، فإن بداية عام 2025 كانت مزعجة، ما يعني أن أداء السوق حتى الآن لم يكن كما هو متوقع، ما أثار استياء المستثمرين.
وتعثرت أسعار السندات مرة أخرى لأن المشاركين في السوق لم يتراجعوا فقط عن توقعاتهم بقيام الفيدرالي الأمريكي بزيادة خفض أسعار الفائدة لدعم السندات، بل عكسوا توقعاتهم. وقال محللون في «بنك أوف أمريكا» في مذكرة بعد تقرير الوظائف الأمريكي القوي الأخير «خفض أسعار الفائدة كان شائعاً جداً عام 2024». والآن، يعتقد البنك أن الفيدرالي الأمريكي سيحافظ على أسعار الفائدة ثابتة لفترة طويلة، وأن النقاش يتحول إلى زياداتها.
هذا أمر محرج لأصحاب نظرية «عودة السندات». ففي منتصف ديسمبر، ضغط ريتشارد كلاريدا من عملاق السندات «بيمكو» (والمسؤول الكبير سابقاً في الاحتياطي الفيدرالي)، إلى جانب موهيت ميتال، الرئيس المشارك لقسم أبحاث الاستثمار «جو بارتنرز»، على ضرورة الاستثمار في السندات والتخلي عن النقد، واللذين كتبا في ذلك الوقت: لقد تغير مشهد السوق. الآن بعد أن بدأ الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الإفراط في تخصيص السيولة النقدية يخلق خطر إعادة الاستثمار حيث يتم تحويل الأصول بسرعة وبتكرار إلى نسخ ذات عوائد أقل، مقارنة بالنقد، حيث تتناقص العوائد مع انخفاض أسعار الفائدة، بينما السندات تقدم فرصة أكثر إقناعاً وجاذبية.
أنا لست بصدد الجدال مع بيمكو بشأن السندات، وعلى المدى الطويل، من المحتمل جداً أن يكونا على حق. إنها وجهة نظر مشتركة بين البنوك الكبرى والمستثمرين، فقد أوصت تقريباً جميع البنوك التي تتبعها «ناتيكس للاستثمار بإدارة الأصول» بتجنب النقد هذا العام. لكن تذبذب بداية عام 2025 أمر مزعج، وبعض المستثمرين (الأقل خبرة نسبياً) لم يكونوا مقتنعين على أي حال.
ويقول نورمان فيلامين، كبير استراتيجيي المجموعة في بنك «يونيون بانكاير بريفي» السويسري: تقول شركات السندات الكبرى الآن إن الوقت قد حان لشراء السندات. لكن عملاءنا أذكياء. فهم يسألون: لماذا أفعل ذلك؟
ويقول فيلامين إن عملاءه، وهم بشكل عام أفراد وأسر أثرياء، ما زالوا سعداء جداً بالحفاظ على جزء كبير من محفظتهم نقداً، ما يحقق عائداً يقل قليلاً عن 5% سنوياً في الولايات المتحدة ولا زال يحقق 3% على الودائع في منطقة اليورو. هذا فوز كبير للمستثمرين الذين لا زالوا يتذكرون أن صناديقهم الاحتياطية كانت تحقق عوائد تقارب الصفر.
ويقول فيلامين: المخاطر التي يجب على الناس أن ينتبهوا لها هي سنداتهم. السندات لا تعكس البيئة التضخمية الجديدة.
وهذا يعتمد بالطبع على الأفق الزمني للمستثمر. إذا كنت على استعداد للاستثمار لمدة 10 سنوات، فإن عوائد السندات المعروضة الآن سخية للغاية مقارنة بالعقود القليلة الماضية. ولكن إذا كنت قد تحتاج إلى سحب أموالك بسرعة، فإن خطر انخفاض أسعار السندات كبير، والنقد هو صديقك. (شرح لي أحد المصرفيين السويسريين قبل بضعة أشهر أن عملاءه الأثرياء لا يعرفون أبداً متى قد يرغبون في شراء منزل جديد أو يخت آخر. لقد هززت رأسي. المعاناة حقيقية).
وعلى أية حال، ليس من المفترض أن تكون السندات الجزء المثير في محفظة المستثمر، فهي موجودة لتوفير دخل ثابت والتوازن مع الأسهم الأكثر مخاطرة، والتي حققت أداء جيد جداً في 2024، خاصة في الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، لم يستقر هذا السوق بعدُ على نمط جديد.
والتضخم يأكل من مدفوعات الفائدة والعوائد الإجمالية للسند على مدار حياته.
ويلاحظ المتخصصون في النقد بسعادة أن الأموال لا تزال تتدفق، رغم التوقعات بالهروب إلى الأصول الأكثر خطورة مع بدء الفيدرالي في خفض الأسعار.
وتقول ديبورا كننغهام، كبيرة مسؤولي الاستثمار في أسواق السيولة العالمية في «فيديريتد هيرميس»: نحن لا نؤمن بالرواية القائلة إن المستثمرين يتوقون إلى نشر كل أموالهم في الأسهم والسندات مع انخفاض العوائد.
وتقول إن العديد من المستثمرين سيكونون راضين عن أن يكون المعدل النهائي للفيدرالي (المستهدف على المدى الطويل) نحو 3.5%، خاصة أولئك الذين يستخدمون النقد بشكل أساسي لإدارة النفقات وغيرها من الاحتياجات. وتقول: نعتقد أن صناعة النقد تحتاج إلى إفساح المجال أمام عام آخر ناجح.
كما هي الحال دائماً، نرى هنا وجهات نظر متعارضة من أشخاص لديهم مصلحة في الأمر. ورغم تذبذب السندات، أثبت النقد أنه أكثر ثباتاً بكثير مما توقعه معظم مديري الأصول لسنوات عديدة. إنها عادة يصعب التخلص منها، وإذا كنت لا تزال تتوقع أن يندفع هذا النقد إلى فئات الأصول الأكثر خطورة، فقد تضطر إلى الانتظار لبعض الوقت.
