كندا تغري ترامب بصفقات عسكرية وتحالف استراتيجي لتجنّب الرسوم

جيمي سميث، إيليا جريدنيف

عبّر وزير الطاقة الكندي جوناثان ويلكنسون عن رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع واشنطن في مجالات جديدة، تشمل إبرام صفقات عسكرية، وتأسيس تحالف استراتيجي في قطاع المعادن الحيوية.

وتأتي هذه التصريحات في إطار مساعي أوتاوا لإثناء الرئيس المنتخب دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الكندية، مع التركيز على الدور الحيوي، الذي يمكن أن تلعبه كندا في دعم استقلال أمريكا في مجال الطاقة، والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي.

وتتضمن المقترحات الكندية شراء غواصات ومعدات عسكرية أمريكية، إضافة إلى تطوير صناعة المعادن الحيوية في كندا بديلاً للمنتجات الصينية في سلاسل التوريد الأمريكية.

وأكد ويلكنسون، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «فاينانشال تايمز»، في العاصمة الأمريكية واشنطن، استعداد بلاده لتوسيع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، بما في ذلك شراء غواصات ومعدات عسكرية متطورة.

لكنه في الوقت نفسه وجه تحذيراً واضحاً من أن كندا لن تقف مكتوفة الأيدي إذا نفذ ترامب، الذي سيتولى مهام منصبه رسمياً يوم الاثنين المقبل، تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على الواردات الكندية.

وأوضح أن الرد الكندي سيكون مدروساً، وسيستهدف منتجات استراتيجية من ولايات مؤثرة سياسياً مثل صناعة الصلب في ميشيغان، وإنتاج الحمضيات في فلوريدا.

بما يحقق أقصى تأثير على الجانب الأمريكي مع تقليل الضرر على الاقتصاد الكندي، غير أن الوزير أكد أن تصعيد الحرب التجارية ليس في مصلحة البلدين، معتبراً أن النزاع حول التعريفات الجمركية يصرف الانتباه عن تحديات أكثر أهمية تواجه البلدين.

وقال ويلكينسون إن التحدي الدولي الحالي الذي نواجهه لا يتعلق بكندا والولايات المتحدة، بل بالصين، التي تسيطر بشكل استراتيجي على عدد من الموارد، خاصة المعادن الاستراتيجية، داعياً إلى بناء تحالف أمني للطاقة والمعادن بين دول أمريكا الشمالية لدعم الأهداف المشتركة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ضوء القرار الصيني الأخير بحظر تصدير المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، في خطوة تصعيدية بحرب التكنولوجيا العالمية، حيث تسيطر بكين على سلاسل توريد هذه المعادن الضرورية لصناعات الدفاع والطاقة النظيفة.

وتكثف أوتاوا جهودها الدبلوماسية، حيث يجري وزير الطاقة سلسلة لقاءات في واشنطن مع سياسيين جمهوريين وقيادات صناعية، في محاولة لإقناع الرئيس المنتخب بتجنب فرض رسوم جمركية على كندا، خاصة مع تحذيرات الخبراء الاقتصاديين من أن مثل هذه الرسوم قد تدفع الاقتصاد الكندي نحو الركود.

ويأتي التهديد بفرض رسوم جمركية على كندا في سياق سياسة أمريكية أوسع، حيث اقترح ترامب في نوفمبر فرض تعريفة 25% على واردات جارة أمريكا الشمالية، متهماً إياها بالتقصير في ملف الهجرة غير الشرعية.

وترتبط الاقتصادات الأمريكية والكندية بشكل وثيق، فصناعة النفط الكندية تزود السوق الأمريكية بأكثر من نصف احتياجاتها من النفط الخام، كما تستثمر واشنطن ملايين الدولارات في مشاريع المعادن الحيوية الكندية، لتقليل اعتمادها على الصين.

وحذر ويلكنسون من أن الرسوم ستضر المستهلكين في البلدين، وترفع أسعار الوقود والسلع الأساسية، متسائلاً: «من أين سيحصلون على البوتاس واليورانيوم والمعادن الحيوية؟ هل سيلجأون للصين؟

وكان ترامب قد لوح الأسبوع الماضي باستخدام «القوة الاقتصادية» لضم كندا، مبرراً ذلك باعتبارات الأمن القومي.

وجاء رد وزير الطاقة الكندي حازماً ومباشراً، حيث عبر عن انزعاج الكنديين من هذه التصريحات، مؤكداً أن بلاده لن تتحول إلى ولاية أمريكية جديدة.

وأضاف: «نحن دولة ذات سيادة. هويتنا مختلفة - لعبتنا الوطنية هوكي، وليست كرة قدم أو بيسبول، نرتاد تيم هورتنز لا دانكن دونتس، ولدينا لغتان: الإنجليزية والفرنسية.. الكنديون لا يريدون أن يكونوا أمريكيين».