ارتفع إجمالي صفقات الأسهم الخاصة الكبرى في أوروبا بمعدل الضعفين مقارنة ببقية العالم في عام 2024
جورج ستير - ألكساندرا هيل
زادت مجموعات الأسهم الخاصة نشاطها في أوروبا العام الماضي، مستغلة المحن الاقتصادية في القارة، لشراء شركات كبيرة بأسعار مخفضة.
وأظهر تحليل لبيانات «ديلوجيك» أن القيمة الإجمالية لصفقات الاستحواذ في أوروبا، التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، قد ازدادت بأكثر من الضعفين مقارنة ببقية أنحاء العالم.
فقد تم إبرام صفقات كبيرة بنحو 133 مليار دولار في أوروبا خلال عام 2024 بزيادة قدرها 78 % مقارنة بالعام السابق. وبالمقارنة، ارتفعت هذه الصفقات بنسبة 29 % في بقية العالم، لتصل إلى 242 مليار دولار.
وتعد هذه البيانات أحدث الأدلة على افتراس شركات الأسهم الخاصة لثروة أوروبا من الشركات الرخيصة.
واشتملت الصفقات الكبيرة على كونسورتيوم بقيمة 6.9 مليارات دولار لمنصة الاستثمار «هارغريفز لانسداون»، وصفقة «ثوما برافو» بقيمة 5.5 مليارات دولار للاستحواذ على شركة الأمن السيبراني الخاصة «دراك تريس» في المملكة المتحدة، وكانت هناك صفقات أخرى تشمل موافقة «بروكفيلد» على شراء حصة بقيمة 3.8 مليارات دولار في شركة نيوين الفرنسية لتطوير الطاقة المتجددة.
وقال نيل بارلو، الشريك لدى مكتب كليفورد تشانس للمحاماة، إن الصعوبات التي تحفل بها الآفاق الاقتصادية، مثل ضعف توقعات النمو، والاضطرابات السياسية، والتهديدات الجيوسياسية، وقوة العملة الخضراء، عوامل أخرى، شجعت صناديق الأسهم الخاصة الأمريكية على استهداف بلدان بعينها داخل أوروبا.
وأضاف: «أصبحت بعض الاقتصادات الأكثر استقراراً داخل أوروبا، مثل المملكة المتحدة، ودول شمال أوروبا، وألمانيا، محط نظر أصحاب رؤوس الأموال الخاصة».
وتواجه البورصات الأوروبية، بما في ذلك بورصة لندن، نزوحاً للشركات، مع تحول الشركات إلى الإدراج في الولايات المتحدة أو تحولها إلى شركات خاصة بدعم شركات الاستحواذ.
وبلغت قيمة ما يسمى بصفقات الخصخصة الأوروبية التي تضمنت شراء حصة أغلبية بأكثر من مليار دولار قفزة بنسبة 44 % إلى 52 مليار دولار العام الماضي، من خلال 15 صفقة من هذا النوع، مقارنة بـ 10 في العام السابق.
وتم تداول الأسهم الأوروبية بتقييمات أقل مقارنة بالمدرجة في الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، إلا أن الفجوة على جانبي الأطلسي آخذة في الاتساع، إذ يتم تداول مؤشر «ستوكس يوروب 600» حالياً بخصم قياسي مقارنة بمؤشر «إس آند بي 500» في الولايات المتحدة.
رغم ذلك، شكلت صفقات الاستحواذ الأوروبية حصة أقل من القيمة الإجمالية لصفقات الاستحواذ الكبيرة في عام 2024 مقارنة بالعام السابق.
وشهد العام الماضي عدداً من الصفقات الكبرى التي انتقلت بموجبها الملكيات بين مختلف شركات الأسهم الخاصة، أو تغير فيها هيكل الكونسورتيوم الذي يكون مالكي رأس المال الخاص.
وفي ديسمبر الماضي، وافقت الذراع الاستثمارية لـ «جولدمان ساكس أسيت مانجمنت» على صفقة بأكثر من ملياري يورو للاستحواذ على شركة سينثون الهولندية لتصنيع الأدوية من شركة الاستحواذ «بي سي بارتنرز» البريطانية.
وفي وقت مبكر من عام 2024، وافقت مجموعة إي كيو تي السويدية للاستحواذ على بيع حصة في أعمال المدارس الخاصة بشركة «نورد أنجليا» إلى كونسورتيوم من المستثمرين الذين قيّموا هذه الأعمال بـ 14.5 مليار دولار، بينما احتفظت «إي كيو تي» بالإدارة.
من ناحية أخرى، ازدادت الصفقات الأصغر حجماً بوتيرة أسرع في بقية العالم مقارنة بأوروبا. ونمت عمليات الاستحواذ التي تراوحت فيها قيمة حصة الأغلبية بين 50 مليون دولار ومليار دولار بنسبة 1 % فقط في أوروبا بالعام الماضي مقابل 16 % في بقية أنحاء العالم.
ويرى ريتشارد هوب، الرئيس المشارك من شركة «هاميلتون لين» للأسواق الخاصة، أنه «ليس من المفاجئ» أن تسجل القارة نمواً أبطأ مقارنة ببقية العالم فيما يتعلق بالصفقات الأصغر.
وأضاف: «تعد الشركات التي تقل قيمتها عن مليار يورو هي السوق الأكبر في أوروبا»، لافتاً إلى أن الطرف الأدنى من السوق كان يعاني «معوقات الاقتصاد الكلي السائدة في المنطقة».
أما أليكسيس ماسكيل، الرئيس العالمي لعلاقات المستثمرين لدى شركة «بي سي بارتنرز» للأسهم الخاصة، فذكر أن سوق الاستحواذ في أوروبا كانت «متجزئة وشديدة التنوع للغاية، لكن بإمكانك العثور على شركات رائدة في السوق إلا أنها أقل شهرة نسبياً وتزيد قيمتها على مليار دولار»، وعادة ما تكون «بخصم مقارنة بنظرائها في الولايات المتحدة».
