الأسهم الخاصة تحشد للضغط على ترامب.. وهدفها صناديق التقاعد

إدارة ترامب أقل عداءً للصفقات الخاصة
إدارة ترامب أقل عداءً للصفقات الخاصة

أنطوان غاراض

تستعد صناعة الأسهم الخاصة إلى ممارسة ضغوط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنحها إمكانية النفاذ إلى قطاعات شاسعة من رؤوس الأموال لم يكن مسموحاً لها باستخدامها منذ أمد طويل، بما في ذلك مدخرات التقاعد، وهي خطوة من شأنها إطلاق العنان لتريليونات الدولارات التي ستستفيد منها شركاتهم.

وتأمل الصناعة، التي تبلغ قيمتها 13 تريليون دولار، في أن ينعش الساكن الجديد للبيت الأبيض التوجه نحو تخفيف القيود التنظيمية، وهو التوجه الذي شهدته الأشهر الأخيرة لفترة الرئاسة الأولى لترامب، والتي سمحت لاستثمارات الأسهم الخاصة بأن تكون متضمنة في الصناديق المدارة بواسطة محترفين.

أما الآن، وبحسب ما أفصح عنه مسؤولون تنفيذيون في الصناعة فإنها تسعى إلى الذهاب إلى ما هو أبعد من الخطوة الأولى، ما سيسمح لخطط المساهمات المحددة ذات الضريبة المؤجلة، مثل خطة «401 كيه»، بدعم الاستثمارات غير المدرجة، مثل عمليات الاستحواذ بالرافعة المالية، والقروض الخاصة منخفضة الفائدة، وصفقات العقارات غير السائلة.

وقال المسؤولون التنفيذيون إن الجهود من شأنها منح صناديقهم الأعلى رسوماً فرصة للاستفادة من فئة من المستثمرين لديها على الأقل أصول تساوي الموجودة لدى صناديق الثروة السيادية، وصناديق المعاشات التقاعدية، والأوقاف، التي دعمت تقليدياً أكبر المجموعات في العالم، مثل «بلاكستون» و«أبوللو جلوبال» و«كيه كيه آر».

وكانت الأسهم الخاصة والصناديق العقارية غير المتداولة قاصرة بصفة عامة على المستثمرين المؤسسيين أو الأثرياء، لأنها غالباً ما يكون لديها ديون أعلى، وسيولة أقل، كما تنشر إفصاحات أقل مقارنة بالصناديق المشتركة التقليدية والصناديق المتداولة في البورصة. علاوة على ذلك، تفرض هذه الصناديق رسوماً أعلى بصفة عامة، ولديها مؤشرات أداء يمكن أن يكون تقييمها أكثر صعوبة.

قال أحد الأعضاء في جماعات الضغط بواشنطن: «سنسعى جاهدين لإيجاد فرص تسمح للمستثمر العادي إذا كانت لديه الرغبة، بتنويع محفظته الاستثمارية والحصول على فرص الوصول نفسها إلى الصناديق الخاصة التي يتمتع بها الأفراد الأثرياء». وأضاف: «هناك 4000 شركة مدرجة للتداول العام «في الولايات المتحدة». يستثمر معظم الناس في السوق من خلال هذه الشركات، ولكن هناك 25 مليون شركة خاصة».

وأوضح مسؤولون تنفيذيون في الصناعة أن التوجه نحو تخفيف القيود التنظيمية كان شبيهاً بـ «مضاعفة الطلب» على مختلف صناديق رأس المال الخاص.

ووصف مارك روان، الرئيس التنفيذي لدى «أبوللو»، الأصول التي تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات في حوزة خطط مثل «401 كيه»، بأنها فرصة لهذه الصناعة. وأثار روان مخاوف بشأن تركيز الاستثمارات في صناديق تتبع المؤشرات لدى مدخري التقاعد، وشكك فيما إن كان يجب على مثل هؤلاء المستثمرين أن يكونوا محصورين في صناديق توفر لهم سيولة يومية.

وفي احتفال عقدته «أبوللو» بالخريف الماضي، ذكر روان: «أقول مازحاً في بعض الأحيان، إننا ربطنا نظام التقاعد الأمريكي برمته بأداء إنفيديا. الأمر لا يبدو ذكياً، وسنعمل على إصلاح ذلك، ونحن حالياً في طور إصلاحه». واستطرد: «في الولايات المتحدة، لدينا ما يتراوح بين 12 و13 تريليون دولار في خطط 401 كيه.

ما الذي يستثمرون فيه؟ إنها تستثمر في صناديق المؤشرات السائلة اليومية طوال 50 عاماً، وغالبيتها تتبع مؤشر إس آند بي 500. ما السبب في ذلك؟ لا علم لنا».

وتكالب الأثرياء على العقارات الخاصة وصناديق الإقراض التي تديرها «بلاكستون» و«أبوللو» و«إتش بي إس» و«أول روك»، بين آخرين، سعياً إلى الحصول على عوائد أعلى وتنويعاً في شركات ليست متاحة للمستثمرين في السوق العامة. وتدفق مبلغ قياسي قدره 120 مليار دولار إلى مثل هذه الصناديق في عام 2024، بحسب بيانات الصناديق الخاصة التي جمعتها شركة «روبرت أ. ستانغر آند كو» المتخصصة في البيانات.

رغم ذلك، أعرب بعض المسؤولين التنفيذيين في صناعة الأسهم الخاصة عن قلقهم من أن مدخري التقاعد لن تتسنى لهم القدرة على التمييز بين الصناديق الموثوقة وتلك التي تسعى إلى الحصول على رسوم مربحة. وأوصى هؤلاء المسؤولون بوجوب إدارة شركات مؤتمنة للاستثمارات الخاصة وليس أشخاصاً ينتقون الصناديق بأنفسهم مباشرة.

وكان يوجين سكاليا، نجل القاضي في المحكمة العليا الراحل أنتونين سكاليا، هو من فتح الباب أمام تخفيف القواعد التنظيمية، خلال الأشهر الأخيرة من إدارة ترامب الأولى. وبصفته وزيراً للعمل آنذاك، أصدرت وزارة سكاليا رسالة إعلامية في شهر يونيو عام 2020، سمحت لاستثمارات الأسهم الخاصة بأن تكون جزءاً من الحيازات الموجهة للتقاعد، مثل صناديق التاريخ المستهدف وصناديق الاستثمار المتوازن.

وأعلنت الوزارة حينها أن «إضافة استثمارات الأسهم الخاصة إلى مثل هذه الصناديق الاستثمارية المدارة باحتراف من شأنها زيادة أفق فرص الاستثمار المتاحة لخطط 401 كيه».

وأيد جاي كلايتون، الذي شغل حينها منصب رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية وانضم بعد ذلك إلى مجلس إدارة «أبوللو» بعد ترك منصبه، هذا المقترح.

وتنظر جماعات الضغط ومجموعات رأس المال الخاص في الوقت الراهن، في كيفية تعزيزهم لجهود سكاليا فيما يتعلق بالاستثمارات الجماعية الموجهة ذاتياً. أما سكاليا، الذي انضم إلى مكتب جيبسون دان للمحاماة بعد نهاية الفترة الرئاسية الأولى لترامب، فقد تمكن بنجاح من تحدي جهود إدارة بايدن الرامية إلى زيادة الإفصاحات واللوائح الحاكمة لصناديق السوق الخاصة.

وذكر درو مالوني، رئيس مجلس الاستثمار الأمريكي، وهي جماعة الضغط الأساسية لمجموعات رأس المال الخاص في واشنطن: «سندافع عن نظام تنظيمي داعم للنمو، يدعم الشركات الصغيرة ويوفر المزيد من الفرص للمستثمرين العاديين».

ويعتقد المسؤولون التنفيذيون لصناعة الأسهم الخاصة أن الإدارة المقبلة ستكون أقل عداءً للصفقات الخاصة، التي كانت هدفاً أساسياً لسلطات مكافحة الاحتكار لإدارة الرئيس جو بايدن. وأضاف مالوني: «سنبدأ العمل فوراً مع إدارة ترامب».