وقد نشرت فاينانشيال تايمز تقريراً بعنوان «الدولار الأمريكي يعاني أسوأ بداية عام منذ 1973».
وأضاف أن التعريفات الجمركية المتقطعة للرئيس، واحتياجات الاقتراض الهائلة للولايات المتحدة، والمخاوف من تعرض استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتهديد، كلها عوامل قوضت جاذبية الدولار، باعتباره ملاذاً آمناً للمستثمرين.
لننظر لما حدث في الوقت نفسه، فقد انخفضت عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، و10 أعوام، و30 عاماً. كما تراجعت توقعات التضخم، وبلغت الأسهم أعلى مستوياتها على الإطلاق.
كما أن فروق أسعار سندات الشركات تعاود تسجيل معدلات قريبة من أدنى مستوياتها. والتقلبات الضمنية للأسهم والسندات، تسجل مستويات منخفضة.
قد يجادل المرء بأن السوق مخطئة بشأن كل هذه الأمور، لأن الأسواق تمر بفترات تكون مخطئة فيها في معظم الأحيان.
وعموماً، فإن السوق، ببساطة، لا تشير إلى أن وضع الملاذ الآمن للأصول الدولارية يتعرض لضغوطٍ متزايدة.
وقد أدى ذلك، إضافة إلى علامات ضعف اقتصادي طفيف، إلى زيادة التوقعات بشأن تخفيض الفيدرالي للفائدة، وانخفاض عوائد السندات طويلة الأجل. لذا، فإنه في هذا السياق، يعتبر تراجع الدولار طبيعياً.
ويحتوي على إجراءات كثيرة، تتراوح بين إعفاءات ضريبية للأطفال والأمن على الحدود، ويشتمل كذلك على زيادة طال انتظارها لسقف الدين.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن أدق تفاصيل مشروع قانون الموازنة، تعد مهمة، لتأثيرها في صناعات عدة، لكن الأهم حجم الإنفاق الهائل، وإلى أي مدى سيزيد العجز، مقارنة بتوقعات السوق السابقة على إعلان مشروع القانون.
أما المثير للدهشة، فهي التخفيضات الضريبية الإضافية والإنفاق الذي تمت إضافته.
ومن أبرز الأمور التي تستحق الذكر، إلغاء الضرائب على الوقت الإضافي (ما يضيف 90 مليار دولار إلى العجز خلال 10 أعوام، بحسب أحدث تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس)، والإكراميات (32 مليار دولار)، وقروض السيارات (31 مليار دولار)، إضافة إلى الإنفاق الدفاعي الجديد (149 مليار دولار)، والأمن على الحدود (129 مليار دولار).
واستناداً إلى محتويات مشروع القانون الذي صوّت عليه مجلس الشيوخ، فإن العجز سيزداد على نحو أسرع في الأعوام القليلة الأولى من إقرار مشروع القانون، وهو أمر مقصود.
ويعود ذلك إلى أن الكثير من البنود الجديدة ذات الصلة بالضرائب، مثل عدم فرض ضرائب على الإكراميات أو الوقت الإضافي، سيمتد حتى نهاية فترة تولي إدارة ترامب للحكم.
ويرى إد ميلز من مؤسسة «رايموند جيمس»، أن «جانب التحفيز المالي سيمتد لفترة 3.5 أعوام، وليس لمدة 10 أعوام، مثل مشروعات القوانين السابقة». وبالنسبة للأسهم، فمن الممكن أن يكون هذا عاملاً إيجابياً على المدى القريب.
فمن شأن وجود عنصر أكبر محفز مالياً، أن يضخ الأموال في النظام، وتميل هذه الأموال إلى أن ينتهي بها الحال في الميزانيات العمومية للشركات وحسابات المستثمرين بشركات الوساطة.
وهذا يعني أن واحداً من كل 4 دولارات تجنيها الولايات المتحدة، سيكون موجهاً إلى سداد الديون الوطنية».
وفي هذه الحالة، ستبدأ أسعار الفائدة في الارتفاع، وستضطر البلاد إلى اعتماد سياسات للتقشف، أو إقرار قيود مالية، أو/ وستمر بتضخم مرتفع.
كما ستتضرر السندات في هذه الحالة، ولن تنجو الأسهم من تداعيات ذلك. ونحن لا نعلم ما إذا كنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة، لكن ما نعرفه، هو أن مشروع القانون هذا سيقربنا من ذلك السيناريو.
