روبرت شريمسلي
الميزة الكبرى في ضرائب السياح أنها تحقق القاعدة رقم واحد التي يتفق عليها الجميع في عملية توليد الإيرادات، أن يدفعها شخص آخر. وتظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن الناس يؤيدون بحماسة رفع الضرائب، شرط أن يدفعها غيرهم.
فإذا فرضت مدينتك ضريبة على السياح، فلن تدفعها إلا إذا اضطرتك ظروف طارئه للمبيت في المدينة، وهذا على أي حال لا يحدث كثيراً. المهم أن من سيدفع في الغالب هو شخص آخر، وقد تكون أنت المستفيد.
وضريبة المبيت بالفعل على الأبواب، وستصل قريباً إلى بلدة قريبة منك، حيث سيسمح للعمد قريباً بفرضها في المدن.
ويمكننا أن نراهن على أن كل عمدة سيتسابق إلى حشو خزائنه بالأموال الإضافية، لينفقها على مشاريعه المفضلة أو حتى على السكان أنفسهم.
وبصراحة، من منا لم تراوده أحياناً الرغبة في فرض ضريبة على السائحين؟ فعندما تسير إلى محطة واترلو عبر جسر وستمنستر، وسط حشود من الزوار المتوقفين في كل مكان، ويسدون كل شبر من الطريق، قد تجد نفسك تتساءل، ومن حقك، عما إذا كانت الضريبة المقترحة على الإقامة في الفنادق والوحدات السكنية المستأجرة كافية بالفعل.
أما أولئك الذين يقفون بوقاحة على الجانب الخطأ من السلالم المتحركة... فحدث ولا حرج!
وما رأيكم في فرض رسم إضافي على التقاط صور السيلفي على من يتوقفون طويلاً أمام مداخل محطات مترو الأنفاق؟ وهل يحق لي المطالبة بمقابل مالي كلما سألني أحد السياح عن الطريق؟ وهل ينبغي حقاً أن يسمح لهم بالسير فوق بلاطات الأرصفة التي أمام منزلي دون المساهمة في تكاليف صيانتها؟
وربما يمكن فرض رسم على من يتلكؤون أمام أشهر اللوحات الفنية في المتاحف والمعارض، مقابل إشغالهم المكان.
ولا شك في أن تحدث السياح عبر الهاتف عبر مكبر الصوت مع الأقارب في بلدانهم الأصلية يستحق بالتأكيد غرامة فورية. فهذا أقل ما يستحقونه.
يأتون إلى بلادنا، ويرتادون متاجرنا ومطاعمنا، وينفقون أموالهم، ويواصلون مشاهدة مسرحية «مصيدة الفئران»، ولا يضطرون للمساهمة في تكاليف الرعاية الاجتماعية طويلة الأجل!
بل لقد بدأت أتساءل، لماذا لا نطبق الفكرة على المستوى المحلي؟ هل يمكنني أن أفرض ضريبة على الضيوف الذين يبيتون عندنا؟ رسم صغير للمرافق يرتفع بسرعة، لنقل مثلاً بعد ثلاثة أيام، ما يساعد على ضبط توقعات الضيوف ويعيننا على صيانة المنزل بوصفه وجهة جذابة للزوار. أما المساهمة في ثمن قلاية هوائية جديدة يمكن تبريرها بأنها تحسين للخدمات.
لكن إذا كانت فكرة «حلب» الزوار مغرية إلى هذا الحد، فلماذا أشعر بالانزعاج منها؟ هناك من يحتج بأنه ما دامت المدن غير جشعة، فيمكن حلق ذقون السياح دون أن يلاحظوا الجروح الصغيرة، وكثير من المدن تفعل ذلك فعلاً.
غير أن لهذه الرسوم الجديدة كلفتها. فضريبة الإقامة هي أموال لا تنفق في مكان آخر. إنها عملياً تحويل نقدي من القطاع الخاص إلى الحكومة المحلية.
والأسرة التي تحجز غرفتين، أو تستأجر مسكناً لمدة تصل إلى خمس ليال، وهو الحد المعمول به في إدنبرة، التي تطبق الضريبة بالفعل، ستشعر بالفرق في جيبها.
وقد يعني ذلك تنازلاً عن وجبة في مطعم، أو مقاهي لن تزار، أو هدايا تذكارية لن تشترى، أو رحلة أقصر. وهو أيضاً سبب إضافي لشركة تبحث عن توفير النفقات كي تنقل اجتماعها إلى «زووم».
لكن الاعتراض الأكبر تحديداً هو أنك بمجرد أن تخرج من منطقتك حتى تصبح سائحاً أنت أيضاً. هل تفكر في قضاء عطلة نهاية أسبوع في مدينة إنجليزية؟ ادفع إذن أيها السائح اللعين! وتقدر مؤسسة «يو كيه هوسبيتاليتي» أن النزلاء المحليين يمثلون 69 % من الإقامات الفندقية القصيرة. وهذا يعني فجأة أن عدداً كبيراً من البريطانيين سيدفعون أكثر مقابل رحلة عمل أو عطلة قصيرة.
حين كان صغاري صغاراً، اعتدت أن أصطحبهم في إجازة منتصف الفصل الدراسي إلى مدن إنجلترا، لأني أردت أن يعرفوا بلدهم. فهل ينبغي تغريمي لأني أجعل أولادي يشاهدون البلد الذي يعيشون فيه؟ ولماذا لا نسمح لسكان شارعي بتحويله إلى طريق برسوم عبور؟ وإن كنت أفكر في الأمر، فهذا ما تفعله مناطق خفض حركة المرور فعلياً.
هناك مدن مثل برشلونة تعيش حالة تمرد مفتوح على السياح الأجانب. وهذا يبدو لي ضرباً من إيذاء الذات، لكن على الأقل يريد السكان هناك فعلاً ردع الزوار. أما هنا فتلك ليست هي الخطة.
ومن الصعب التخلص من الإحساس بأن هذه الضرائب، مثل مواقف السيارات المخصصة للسكان، لا تهدف حقاً إلى الحد من الآثار السلبية للسياحة، بل ستتحول ببساطة إلى مصدر دخل لمجالس بلدية تعاني ضائقة مالية، ولعمد مولعين بالترويج لأنفسهم.
فحين تصفق لهذه الفكرة، تذكر أن معظم أولئك السياح سيكونون البريطانيون أنفسهم في الحقيقة. ثم اسأل نفسك، كم مدينة بريطانية تشعر فعلاً برغبة في دفع مبلغ إضافي لزيارتها؟ أما أنا فأستطيع أن أعد عدة مدن ينبغي أن تدفع هي لي.

