ألكسندرا هيل وأنطوان جارا
ضاعفت «بلاكستون» فترات حظر السحب المفروضة على بعض المستثمرين الآسيويين في صندوقها الرئيسي للاستثمار الخاص، المخصص للأفراد، لتفادي تكرار موجات الاستردادات التي ضربت صناديقها العقارية والائتمانية.
وسيتم إلزام العملاء الجدد بصندوق «BXPE» في سنغافورة وهونج كونج، الذي تبلغ أصوله 29 مليار دولار، بالاحتفاظ بأسهمهم أربع سنوات على الأقل قبل بيعها، وإلا سيدفعون رسوماً جزائية.
وعلى خلاف صناديق الأسهم الخاصة المغلقة التقليدية، يعد «BXPE» صندوقاً «دائم الأجل»، أي أنه يتيح للعملاء إيداع الأموال وسحبها بصورة دورية. وقال شخص مقرب من الصندوق إن المستثمرين في هونج كونج وسنغافورة لا يدفعون ضرائب أرباح رأسمالية عند تسييل استثماراتهم، ما يجعلهم أكثر ميلاً إلى الدخول والخروج من الصناديق.
ويهدف تعديل شروط الصندوق إلى ثني المستثمرين عن الدخول والخروج من أداة تستثمر في أصول غير سائلة، وذلك في وقت يتم فيه ضخ أموال في «BXPE» بمبالغ قياسية.
فقد جمع الصندوق نحو 3 مليارات دولار في الربع الأخير، بينما لم تتجاوز طلبات الاسترداد 0.5%، ما عزز الرسوم التي تجنيها «بلاكستون» من إدارته.
لكن هذه التدفقات تجعل الشركة عرضة للمخاطر إذا تغير مزاج المستثمرين فجأة، إذ قد تضطر إلى بيع استثمارات يفترض الاحتفاظ بها طويلاً.
وكان صندوق «بريت» العقاري التابع لـ«بلاكستون»، البالغة أصوله 60 مليار دولار، قد شهد موجة استردادات في 2022 بعدما امتدت السحوبات من آسيا إلى أوروبا والولايات المتحدة. وأعاد كثيرون استثمار أموالهم في أسواق العقارات المدرجة بعد انهيار التقييمات.
واضطر «بريت» بسبب التهافت على الخروج إلى فرض قيود على الاستردادات، ما تسبب في أزمة للمجموعة بأكملها.
كما تعرض صندوق «بيكريد» للائتمان الخاص الموجه للأفراد، البالغة أصوله 45 مليار دولار، لمعدلات استرداد مرتفعة في آسيا مؤخراً. وأفادت وثائق مقدمة للجهات التنظيمية بأن «بلاكستون» طرحت في الأسابيع الأخيرة فئة أسهم جديدة في «BXPE» تطيل فترة الحظر التي يفرض خلالها رسم جزائي على العملاء الجدد عند الاسترداد.
وقالت الشركة إن العملاء المستثمرين من هونج كونج وسنغافورة سيتعين عليهم شراء الفئة الجديدة، التي ستفرض عليهم 5% من قيمة حيازاتهم عند الاسترداد خلال أربع سنوات.
أما فئات الأسهم القائمة حالياً فيفرض فيها الرسم الجزائي بعد عامين فقط. وتعتزم «بلاكستون» تطبيق فترة الحظر الأطول على عملائها الأفراد في المركزين الماليين عند إطلاق صندوقها للبنية التحتية، بحسب شخص مقرب من الشركة.
ويستثمر «BXPE» بصورة أساسية في صفقات الاستحواذ التي يصعب تسييلها سريعاً، ولا يسمح «BXPE» بأن يتجاوز إجمالي المسحوبات 3% من صافي قيمة أصوله كل ربع سنة، في حين يبلغ السقف 5% في صناديق «بلاكستون» الائتمانية والعقارية.
وقالت «بلاكستون» «نعتقد أن فئات الأسهم الجديدة هذه هي الهيكل الأنسب للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في الأسهم الخاصة بطبيعتها طويلة الأجل». وتراجعت أسهم مجموعات رأس المال الخاص في «وول ستريت» هذا العام بشدة، ويعود ذلك في معظمه إلى عمليات الاسترداد في صناديقها الائتمانية بدافع المخاوف من تراجع العوائد وارتفاع حالات التعثر.
وفي يونيو، قيدت «بلاكستون» السحوبات من صندوقها الرئيسي للائتمان الخاص عند 5% بعدما سعى المستثمرون إلى سحب 4.5 مليارات دولار، أي ما يعادل 10% من صافي قيمة أصول الصندوق. ولا يزال الصندوق يقيد السحب جزئياً، مع استمرار طلبات الاسترداد خلال الربع الثالث.
كما قيدت منافسات «بلاكستون»، مثل «أبولو جلوبال» و«إتش بي إس» التابعة لـ«بلاك روك» و«آريس مانجمنت»، السحوبات من صناديقها هذا العام. وتراجعت أسهم «بلاكستون» و«كيه كيه آر» أكثر من 20% منذ مطلع العام، بينما خسر سهم «أبولو» 18%.