إيان جونستون
تتطلب قواعد جديدة اقترحها الاتحاد الأوروبي أن تضع الدول خططاً للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 3 درجات مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وذلك بالتزامن مع تحذير مسؤوله لشؤون المناخ من أن الجهود المبذولة لخفض الانبعاثات لم تعد «كافية بالمرة».
ويتجه العالم نحو تسجيل ارتفاع في متوسط الحرارة بنحو 2.8 درجة مئوية منذ الحقبة الصناعية بحلول عام 2100، وذلك في ظل السياسات الحكومية الدولية الحالية، وعليه سيمثل هذا المقترح المبادرة القانونية الأولى لإعداد الدول الأعضاء لمثل هذا الاحتمال عند صياغة السياسات وضخ الاستثمارات.
ووفقاً لمسودة المقترح، سيلزم القانون أيضاً الدول بتحديد الهيئات المسؤولة عن إدارة المخاطر المناخية في مختلف قطاعات الاقتصاد. وقال فوبكه هوكسترا، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ:
«حتى لو فعلنا كل ما هو صواب اليوم في مجال تخفيف الانبعاثات، فلن يكون ذلك كافياً لإبعاد مواطنينا عن دائرة الخطر». وأضاف: «لقد أثبت صيف العام الماضي بكل بساطة أن الاعتماد على هذه الجهود وحدها لم يعد كافياً بالمرة».
وقد أسهمت درجات الحرارة المرتفعة في وقوع نحو 50 ألف حالة وفاة في مختلف أنحاء القارة خلال صيف هذا العام، متجاوزة بفارق كبير الرقم القياسي السابق البالغ 29 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحرارة في صيف عام 2022.
وفي تقرير صدر يوم الثلاثاء الماضي، كشفت الأمم المتحدة أن الالتزامات المناخية التي تعهدت بها 154 دولة، من الدول الموقعة على اتفاقية باريس للحد من التغير المناخي، قد تؤدي لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية بنسبة 6 في المئة فقط بحلول عام 2035.
وتعد هذه النسبة عُشر مقدار الخفض المطلوب، أي 60 في المئة مقارنة بمستويات عام 2019، للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة عند حدود 1.5 درجة مئوية.
ويقدر العلماء أنه للبقاء دون عتبة درجتين مئويتين، يجب أن تنخفض الانبعاثات بنسبة 37 % بحلول عام 2035. وشمل التقرير الصادر عن هيئة تغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، والذي تناول ما يسمى بـ«المساهمات المحددة وطنياً» المقدمة في الفترة من يناير 2024 إلى أغسطس 2026، الدول المسؤولة عن نحو 71 % من إجمالي الانبعاثات العالمية.
ويأتي مقترح الاتحاد الأوروبي الأخير كجزء من إطار عمل للصمود المناخي يهدف إلى ضمان تكيف أوروبا مع ارتفاع درجات الحرارة؛ إذ تشهد القارة ارتفاعاً في الحرارة بمعدل يبلغ ضعف المتوسط العالمي تقريباً، ويرجع ذلك جزئياً إلى قربها من منطقة القطب الشمالي التي تشهد ذوباناً متسارعاً للجليد.
ويمثل هذا الإطار تحولاً في أولويات المفوضية الأوروبية، إذ يدفع ارتفاع درجات الحرارة إلى إيلاء اهتمام أكبر بالتكيف مع الأضرار الناجمة عن تغير المناخ، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى خفض الانبعاثات.
ويرى بعض الناشطين في مجال المناخ أن التركيز على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة ينطوي على خطر تحويل الموارد بعيداً عن الإجراءات التي تهدف إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ويأتي التحرك الأوروبي الجديد قبل أسابيع من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31» في تركيا، حيث يتوقع أن تقود أوروبا جهود الضغط على الدول الأخرى لتعزيز تحركاتها المناخية، رغم تراجعها عن بعض مقترحاتها في هذا المجال.
وتقدر المفوضية الأوروبية أن الاتحاد يحتاج إلى إنفاق 70 مليار يورو سنوياً على تدابير التكيف مع تغير المناخ حتى عام 2050، إلا أن المقترح الجديد لا يتضمن أي آلية تمويل، مثل فرض رسوم على شركات الوقود الأحفوري، وهو ما تدفع إسبانيا باتجاهه.
أما تمويل التدابير المتعلقة بخفض الانبعاثات، فسيظل رهناً بالمفاوضات الجارية بشأن الميزانية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي.
كذلك، لا يستجيب المقترح بالكامل لمطالب مدريد ودول أخرى بإقرار «قانون ملزم» للسلطات، يضمن مراعاة الاستثمارات العامة للمخاطر المناخية عند تخصيص الأموال.
وقال شخص مطلع على المناقشات إن «شرط الواجب» أزيل خلال عملية إعداد المسودة، وسط مخاوف من أن يؤدي إدراجه إلى تبعات قانونية.
لكن هوكسترا شدد على أن المقترح التشريعي الذي يلزم بأخذ ارتفاع درجات الحرارة 3 درجات مئوية بحلول عام 2100 في الحسبان، إلى جانب التدابير المتعلقة بتحديد الجهات المسؤولة عن إدارة المخاطر، «سيكون له أسنان»، ما يضمن استجابة أوروبا بوتيرة أسرع لعواقب تغير المناخ.
وقال، إن «الوضوح المسبق بشأن الجهة التي ينبغي أن تفعل ماذا، وتحديد المسؤوليات، أمر بالغ الأهمية»، مشيراً إلى موجات الحر التي شهدتها أوروبا خلال الصيف والفيضانات الأخيرة في مدينة فالنسيا الإسبانية. وأضاف «ستشهد أوروبا مزيداً من الفيضانات، وموجات حر أكثر، وحرائق غابات أكثر».

