وتعتزم «مجموعة بورصة شيكاغو التجارية» اليوم إضافة سلعة جديدة إلى القائمة: «قدرة الحوسبة» أو القوة المحوسبة، والتي أطلقت عليها اسم «العملة الجديدة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي». وقال بيت كيفي، المسؤول التنفيذي في مجموعة بورصة شيكاغو التجارية عند الإعلان عن المنتج في أغسطس:
«مثلما غذى النفط الاقتصاد في القرن العشرين وانتقل من التداول الفوري إلى سوق المشتقات العالمية، ستحول عقودنا الآجلة قدرات الحوسبة إلى سلعة قياسية قابلة للتداول».
ويشاركه هذا التفاؤل قطاع واسع في وول ستريت، إذ قال لاري فينك، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، في مايو الماضي: «إن شراء العقود الآجلة لقدرة الحوسبة سيشكل فئة أصول جديدة في الأسواق».
وإذا تمكنت بورصة شيكاغو من استقطاب حصة بسيطة من هذه التدفقات المالية، فستضيف لمواردها تدفق أرباح مجزياً.
ولتزدهر مشتقات القدرة الحسابية بالطريقة نفسها التي نمت بها مشتقات النفط، يتعين عليها استيفاء شروط أساسية عدة.
وفي هذا الاختبار، تبدو فرضية قدرة الحوسبة قوية للغاية؛ إذ يؤدي طول المدة الزمنية اللازمة لإضافة طاقات استيعابية جديدة إلى تقلبات حادة في الأسعار.
وعلى نحو أوسع، عندما بلغت أزمة اختناق سلاسل توريد الرقائق أوجها في بداية عام 2024، قفزت أسعار التأجير بالساعة لرقاقة «H100» من شركة «إنفيديا» إلى 8 دولارات، قبل أن تهوي إلى أقل من دولارين في أواخر عام 2025. وهذا المستوى من التقلب يمثل مخاطرة يسعى المشاركون في السوق للتحوط منها.
ورغم أن خام «غرب تكساس الوسيط» لا يشكل سوى نسبة ضئيلة من الإنتاج العالمي للنفط الخام، إلا أنه يمثل معياراً تسعيرياً لبقية الأسواق. في المقابل، واجه الرواد الذين حاولوا تداول سعة نطاق الاتصال بشبكة الإنترنت، الـ «باندويدث»، في عام 1999 صعوبة بالغة في التوصل إلى معيار موحد.
إذ تباينت مستويات الموثوقية والجودة والخدمات بشكل واسع، وانهارت محاولات تنظيم تلك السوق مع انهيار شركة «إنرون» الداعمة لها.
ووفقاً لبيانات «سيليكون داتا»، تبلغ تكلفة تأجير السعة الحسابية لرقاقة «B200» نحو 5.86 دولارات في الساعة، مقابل 2.77 دولار لرقاقة «H100» الأقدم. وتخطط البورصة لإدراج عقود تعكس القيمة المستقبلية لأسعار التأجير هذه لمدد تصل إلى 36 شهراً.
كما أن التقادم السريع للرقائق يفتت السوق بدرجة أكبر؛ فساعة التشغيل لرقاقة «H100» ليست بديلة لساعة التشغيل لرقاقة «B200»، ما أجبر بورصة شيكاغو على إدراج عقود منفصلة لكل منهما.
إذ تسيطر شركة «إنفيديا» على توريد الرقائق، وتحتكر شركات التكنولوجيا العملاقة معظم السعات المتاحة، بينما تستحوذ مجموعة محددة من مختبرات الذكاء الاصطناعي على جانب الطلب.
وستحظى العقود الآجلة لقدرة الحوسبة في بورصة شيكاغو باهتمام واسع عند إدراجها؛ إذ يؤثر سعر قدرة الحوسبة بشكل متزايد في الجدوى الاقتصادية للذكاء الاصطناعي، وقيمة بنيته التحتية، وطفرة الاستثمارات الضخمة المحيطة به. ويمنح هذا المستثمرين سبباً منطقياً للمطالبة بوجود مؤشر مرجعي قياسي.
وسواء أكانت هذه العقود الآجلة ستمثل إقراراً باستدامة هذه الطفرة الاستثمارية أم أداة لتفجير فقاعتها، فإن أهميتها الحقيقية قد تكمن في كونها مؤشراً كاشفاً للاتجاه أكثر من كونها مجرد سوق للتداول.

