فمنذ أن وضعت الهواتف الذكية وسيلة معرفة الوقت في جيوب الجميع، أصبحت ساعات اليد تعبيراً عن المظهر الجمالي أو رمزاً للمكانة الاجتماعية أكثر من كونها ضرورة عملية.
واستمر تراجع الساعات التقليدية مع بداية عشرينيات القرن الحالي، حين شهد الإقبال على ساعات «أبل» وتطبيقات اللياقة البدنية المنزلية ارتفاعاً قياسياً خلال فترة الجائحة.
وتتجه المؤشرات نحو مزيد من التراجع؛ إذ أظهر التقرير أن نسبة الشباب من أجيال «الألفية» و«الزد» و«ألفا» الذين يرتدون الساعات الذكية بشكل أساسي تبلغ ضعف نسبة نظرائهم الذين يفضلون الساعات التقليدية.
وفي الوقت نفسه، شهدت صادرات الساعات السويسرية تراجعاً حاداً خلال جائحة كوفيد 19، حيث انخفضت أحجام الصادرات في عام 2025 بنسبة 41 % مقارنة بعام 2019، بينما تشير التقديرات الخاصة بعام 2026 إلى مستويات أشد تراجعاً.
إذ قفزت قيمة الصادرات السويسرية بنسبة ناهزت 60 % بين عامي 2020 و2023، وحافظت على مستوياتها مرتفعة بفضل المشتريات القوية من الميسورين في الولايات المتحدة. غير أن المبيعات شهدت ركوداً أخيراً، وبدأت القيمة الإجمالية للصادرات في الانخفاض.
وتعمل هذه الخواتم الصحية على تتبع مؤشرات النوم والنشاط البدني، وأصبحت بمثابة ظاهرة رائجة بين النخب ورجال الأعمال؛ حيث يتفاخر مديرو صناديق التحوط والمحامون والمستشارون برقم «جودة النوم» الخاص بهم أمام نظرائهم. وإذا استمر هذا الإقبال، فقد يسهم ذلك في إخلاء معصم اليد مجدداً لتستفيد منه شركات الساعات الفاخرة.
أما الساعة التقليدية الفاخرة فتحمل قيمة عاطفية ترتبط بمناسبة أو محطة معينة؛ إذ يحصل المرء عليها غالباً مكافأة على تحقيق إنجاز ما».
وأمام هذه الأرقام، فإن بيع عدد محدود نسبياً من الخواتم الذكية للفئة المستهدفة كفيل بإعادة إخلاء المعاصم، ما يحقق تأثيراً ملموساً على مستقبل صناعة الساعات الفاخرة.
غير أن المستثمرين ربما شككوا في جدوى تقييم الشركة بـ 16 مليار دولار، لشركة تكبدت خسائر تجاوزت 900 مليون دولار خلال تسعة أشهر، رغم تحقيقها إيرادات بلغت 1.21 مليار دولار.
ولطالما أُهملت الفئة النسائية في هذه الصناعة، مع تركيز العلامات التجارية على التصاميم الضخمة، والآليات الميكانيكية الدقيقة، وإدارة المتاجر بأجواء أشبه بالأندية الخاصة بالرجال.
وتقول كارين سيجيدي، الشريكة في شركة «ديلويت»: «على مدى الأعوام العشرة الماضية، اقتصرت الاستراتيجية على تصغير أشكال الساعات الرجالية الناجحة، مع إضافة ميناء ملون أو بضع قطع من الألماس للتزيين».
وتضيف أن المشتريات من النساء يملن إلى اختيار التصاميم غير التقليدية، وآليات حركة الكوارتز، ويهتممن بمدى تناسق الساعة مع الأزياء.
وقد عززت نجمة الموسيقى تايلور سويفت هذا الاتجاه عندما ظهرت بساعة نادرة من «كارتييه» في صور خطوبتها العام الماضي؛ حيث أسهمت تلك الساعة المملوكة لها شخصياً في ترسيخ مكانة تصاميم «كارتييه» الدقيقة كرمز عصري للأناقة.
وقد أصبح هذا العامل عقبة كبيرة أمام دخول المنافسين الجدد، إذ يتطلب إرساء نمط أيقوني عقوداً من الزمن». وعليه، فقد حان الوقت كي تعيد صناعة الساعات المحاولة من جديد.

