روبرت آرمسترونج
مهما كان أسبوعك سيئاً، ومهما ألحقت بك سوق السندات من أذى، فمن المستبعد أنك قضيت أوقاتاً أشد قسوة من التي عاشها موظف «مورجان ستانلي» الذي أرسل بالخطأ قائمة بالصفقات المصرفية الاستثمارية الحقيقية والمحتملة للبنك إلى قائمة توزيع واسعة، حسبما أفادت به شبكة «بلومبرج».
ما سيكون له تداعيات مؤلمة على الوضع المالي لدول عدة، وعلى الأسواق بشكل عام. لكن تذكر أن هذا الأمر ليس مفاجئاً؛ إذ توجد أسباب واضحة جداً لارتفاع عائدات السندات حالياً، ولا يوجد دليل محدد يرجح أننا بلغنا الذروة بعد.
ورغم أننا حللنا أرقام التضخم بطرق لا حصر لها خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن هذا هو الواقع. وصحيح أن ارتفاع أسعار النفط لا يفسر هذا الوضع بمفرده، لكنها بالتأكيد لا تحسن الوضع.
وإذا أقدمت الولايات المتحدة على حظر صادرات الديزل، وهو قرار سيدخل قائمة أسوأ القرارات السياسية إذا تحقق، فسيؤدي ذلك لارتفاع التضخم عالمياً وبشكل فوري تقريباً، ثم يمتد أثره إلى الولايات المتحدة لاحقاً. كما أن الرسوم الجمركية تشكل جزءاً صغيراً جداً من تفاصيل المشهد، لكن لا يمكن تجاهل أثرها بالكامل. وأياً كانت قائمة الأسباب، فإن هذا هو الواقع.
والإنفاق الاستهلاكي، رغم وجود بعض المؤشرات الضعيفة، قوي بشكل عام. وطفرة الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تتسارع، بينما يحافظ الاستثمار في قطاع الأعمال بشكل عام على قوته، وأرباح الشركات مستمرة في النمو والازدهار.
وإذا كان التضخم ينجم في الأساس عن تجاوز الطلب لحجم المعروض، فإن جانب الطلب يتجه ليصبح التحدي الأكبر والأشد في المدى القريب.
وسيرفع الفيدرالي أسعار الفائدة، ما قد يؤدي إلى تهدئة الاقتصاد في نهاية المطاف وخفض الفائدة لاحقاً، غير أن هذه الزيادات تشكل ضغطاً متصاعداً إضافياً على الفائدة في المدى القريب.
بل إن العوامل المذكورة تجعل من الممكن تصور وصولها لمستويات أعلى؛ إذ يتبع عائد سندات الأجل لـ 10 سنوات نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بصورة تقريبية، بحيث يقل عائد السندات بنقطة مئوية واحدة تقريباً عن نمو الناتج الاسمي في الظروف العادية.
وبما أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي تجاوز 6.5 % في الربع الماضي، بل وقد يتجاوز ذلك في الربع الجاري، فإن العائد عند مستوى 5% يبدو، في هذا السياق، منخفضاً بعض الشيء.
وفي توقيت بالغ الدقة، أصدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ورقة بحثية في وقت سابق من الشهر أشار فيها إلى أن سوق سندات الخزانة أصبح أكثر حساسية للأسعار بمرور الوقت، مدفوعاً بتراجع مشاركة المستثمرين الأجانب الرسميين الأقل حساسية للأسعار، وتزايد دور صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين من القطاع الخاص الأكثر حساسية للأسعار.
والسرعة التي ارتفعت بها العائدات يوم الأربعاء تشير بوضوح إلى وجود عمليات بيع قسرية ضمن هذا المشهد. وتعد هذه هي البيئة مثالية لاندلاع نوع من الأزمات والحوادث المالية المفاجئة.

