عمالقة التكنولوجيا يقدمون ضمانات بـ 300 مليار دولار

رايان ماكمورو وميشيل تشان ومايكل تافي
تتوسع شركات التكنولوجيا الكبرى بسرعة في الاعتماد على الضمانات لدعم الديون الموجهة لبناء مراكز البيانات وشراء رقائق الذكاء الاصطناعي، حيث أصدرت التزامات تصل إلى 300 مليار دولار خلال أقل من عام، دون أن تسجل سوى قدر ضئيل من هذه المخاطر في ميزانياتها العمومية. 

وقد استخدمت شركة «ميتا» ما يعرف بـ«ضمانات القيمة المتبقية» للمرة الأولى في مشروع ضخم لمراكز البيانات خريف العام الماضي، ثم «برودكوم» في صفقة تمويل رقائق لصالح شركة «أنثروبيك»، تلاهما عملاق الرقائق «إنفيديا» لتقديم الدعم لشركة «أوبن إيه آي» وعملاء آخرين يشترون رقائقها.

وبحسب تحليل أجرته صحيفة «فايننشال تايمز»، فقد قدمت كبرى شركات التكنولوجيا ضمانات تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار خلال الإثني عشر شهراً الماضية وحدها.

ويصف المصرفيون هذه الضمانات بأنها «ذات كفاءة عالية بالنسبة للميزانيات العمومية»؛ لأنها تضمن عادة ديوناً لا تصدرها شركات التكنولوجيا بنفسها، بل تصدرها شركات ذات غرض خاص تمتلك البنية التحتية. ويتيح هذا الأسلوب لمجموعات التكنولوجيا تسخير ملاءتها المالية لدعم الصفقات دون الحاجة لإدراج الالتزامات بالكامل في دفاترها المحاسبية.

إلا أن تنامي استخدام هذه الضمانات يضيف طبقة جديدة من المخاطر المالية إذا لم يسفر رهان كبرى شركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي، الذي تقدر قيمته بتريليونات الدولارات، عن الثمار المرجوة منه. سواء أكان ذلك بسبب معدلات استخدام مخيبة للآمال، أم حدوث فائض في المعروض من القدرة الحوسبية، أم العجز عن بناء نماذج أعمال مستدامة حول هذه التقنية.

وقال دوج كولاندريا، المدير العام في وكالة «كي بي آر إيه» للتصنيف الائتماني: «شهد العام الماضي توسعاً ملحوظاً في الالتزامات والمخاطر خارج الميزانية العمومية، ما يضيف درجة عالية جداً من التعقيد إلى ملف المخاطر الائتمانية لهذه الشركات».

وبشكل عام، قدر المحللون في بنك «مورجان ستانلي» إجمالي الالتزامات والدعم الائتماني خارج الميزانية العمومية بأكثر من 3.1 تريليونات دولار لدى سبع من كبرى شركات الحوسبة السحابية ومصنعي الرقائق.

وبالنسبة للمقرضين، تسهم ضمانات القيمة المتبقية المقدمة في تقليل المخاوف المتعلقة بالتقادم السريع للتقنيات الحالية، حيث توافق شركات التكنولوجيا بموجبها على تغطية أي نقص في حال اضطرت لتصفية هذه الأصول أو إعادة تأجيرها يوماً ما بسعر يقل عن الحد الأدنى المضمون.

وقد أدى إدخال هذه الآلية إلى تقديم تمويل بتكلفة أقل للمشاريع المشمولة بالضمانات؛ إذ عادة ما تُسعّر بعلاوة تتراوح بين 100 و150 نقطة أساس فقط فوق العائد على ديون الشركة الضامنة نفسها.

وكانت «برودكوم» أول شركة لصناعة الرقائق تعتمد هذه الضمانات العام الجاري، بعدما تحملت مخاطر بقيمة 29 مليار دولار في يونيو الماضي لبيع رقائق بطاقة حوسبية تبلغ 1 جيجاوات إلى كيان ذي غرض خاص سيقوم بتأجيرها لشركة «أنثروبيك».

ويشكل هذا الضمان جزءاً من برنامج تمويل الموردين المعقد الذي صممته «برودكوم» و«جوجل» معاً لتزويد مختبر الذكاء الاصطناعي بالرقائق.

ومن المرجح أن تقدم المزيد من الضمانات لتمويل بعض شحنات الرقائق المقرر تسليمها العام المقبل، والتي تشمل 5 جيجاوات إضافية من الرقائق لشركة «أنثروبيك»، إلى جانب 1.3 جيجاوات من الرقائق لشركة «أوبن إيه آي».

وقالت الشركة للمستثمرين إن «مسار الربحية القوي لمختبرات الذكاء الاصطناعي والقيمة المستدامة للأصول الأساسية» يجعل احتمالية تفعيل هذه الضمانات منخفضة للغاية.

وفي الشهر الماضي، كشفت منافستها «إنفيديا» عن برنامج مماثل لتمويل الموردين، في الصفقات التي ينظمها بنك «جولدمان ساكس» ومجموعة من مستثمري وول ستريت بهدف حشد رؤوس أموال بقيمة 500 مليار دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تعتمد على رقائق «إنفيديا».

كما قدمت «إنفيديا» ضمانات بقيمة 105 مليارات دولار لشركة «إس بي إنرجي»، التابعة لمجموعة «سوفت بنك»، والتي تبني مجمعاً ضخماً لمراكز البيانات في ولاية أوهايو لصالح «أوبن إيه آي».

ومثل «برودكوم»، لن تسجل مجموعة الرقائق، التي يقودها جينسن هوانغ، أي التزامات في ميزانيتها العمومية حتى بدء سريان عقود الإيجار الخاصة بـ «أوبن إيه آي» في عام 2028، وحتى حينها ستقلل هيكلية الضمانات العبء المالي المدرج في دفاترها. وفي المقابل، سيعتمد المجمع حصرياً على أجهزة ومعدات «إنفيديا» لمدة 20 عاماً.

ولعب المصرفيون في بنكي «مورجان ستانلي» و«جولدمان ساكس» دوراً محورياً في إبرام وصياغة هذه الصفقات.

وقال ريتشارد مايرز، رئيس أبحاث أسواق مال المنتجات المهيكلة في «مورجان ستانلي»، الذي أدخل هذه الهيكلية لقطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «تتمتع ضمانات القيمة المتبقية بآلية تعاقدية واضحة؛ حيث يجب تسييل الأصل عبر عملية بيع تنافسية، ثم يُخصم سعر البيع من إجمالي المخاطر المغطاة بموجب الضمان».

وأضاف مايرز أن الضامن يتكفل فقط بتغطية الفجوة بين سعر البيع والقيمة المضمونة، ما يجعل ضمانات القيمة المتبقية «تحظى بمعاملة محاسبية أكثر كفاءة في الميزانية العمومية مقارنة بضمانات الدفع التقليدية».

وكانت شركة «ميتا» السباقة في تبني هذا الهيكل التمويلي، حيث قدمت ضمان قيمة متبقية بقيمة 28 مليار دولار لدعم مشروعها مع شركة «بلو أول» لتطوير مركز بيانات «هايبيريون» بقدرة 2 جيجاوات في ولاية لويزيانا.

ويمتد المشروع على مساحة 4 ملايين قدم مربعة، ومن المتوقع بدء تشغيله بحلول عام 2030.

وقد ساعدت هذه الضمانات في على جمع 27 مليار دولار من الديون لمركز البيانات بفارق سعر لا يتجاوز 150 نقطة أساس عن سندات «ميتا» نفسها، مع تسجيل أثر هامشي على دفاتر الشركة.

ورغم أن هذه الضمانات تقع في معظمها خارج الميزانية العمومية، تؤكد وكالات التصنيف الائتماني أنها تجري تعديلات على الرافعة المالية لمجموعات التكنولوجيا لعكس أثرها.

وقال بيير جورج، رئيس أبحاث البنية التحتية في «ستاندرد أند بورز جلوبال»: إن أكبر فجوة تم رصدها بين القيمة والديون في أي صفقة بلغت نحو 25 %، وهو ما يعادل إضافة تعديل للرافعة المالية بنحو 5 مليارات دولار إلى التزامات الجهة الضامنة في هيكل تمويلي بقيمة 20 مليار دولار.

وبالنسبة لشركة «ميتا» على وجه الخصوص، أوضح جورج أن الوكالة طبقت «خصماً قاسياً» على تقييم مركز بيانات «هايبيريون»، لكنها خلصت مع ذلك إلى أن قيمته تظل أعلى من حجم الدين المقابل له، ما يعني عدم الحاجة لإجراء أي تعديل على الرافعة المالية لـ «ميتا».

وأضاف: «الواقع الذي نراه اليوم هو أن الفجوة، حتى مع اعتماد القيمة الاضطرارية تحت الضغط، تظل أقرب إلى الصفر في معظم الأحيان».