رجاءً الهدوء.. العملات نائمة

كاتي مارتن
صباح الخير. بعد أن أوصلت ابني إلى الجامعة اليوم، خطر ببالي أن الطلاب الجدد الملتحقين بالتعليم العالي حالياً هم مواليد عام 2008 تقريباً، أي جيل الأزمة المالية العالمية. 

هؤلاء الشباب لا يحملون أي ذكرى شخصية عن تلك الأزمة، تماماً كما لا يتذكر آباؤهم صدمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، أو خطة إنقاذ المملكة المتحدة من قِبَل صندوق النقد الدولي عام 1976.

وبما أن جيل السبعينيات يعيد اليوم معايشة سيناريو ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتفاقم العجز المالي، فهل يحق لنا القلق من أن يكرر هذا الجيل الشاب الأزمة المالية نفسها بعد سنوات قليلة؟ يسعدنا استقبال آرائكم حول كيفية كسر هذه الحلقة المفرغة ومنع التاريخ من تكرار نفسه عبر البريد الإلكتروني.

سوق الصرف الأجنبي: صمت مطبق

رغم كل الزخم والتحركات المثيرة التي شهدها الاقتصاد الكلي العالمي هذا العام، تبدو العملات الرئيسية وكأنها في حالة غفلة تامة أو سبات عميق.

ويشير «دويتشه بنك» إلى أنه إذا استمر اليورو ضمن النطاق الممتد بين 1.13 و1.20 دولار، وهو النطاق الذي يتذبذب فيه منذ منتصف عام 2025، فسيسجل أضيق نطاق تداول في تاريخ أكثر زوج عملات نشاطاً في العالم.

وفيما يتعلق باليورو تحديداً، تتضح أسباب هذا المشهد؛ إذ تدعم التدفقات المالية العملة الأوروبية، في حين تؤثر فروق أسعار الفائدة سلباً عليها.

غير أن الصورة العامة تثير الدهشة؛ فإذا صدقنا ما تنشره بعض وسائل الإعلام، فإن الاسترليني يمر بأزمة حادة، لكن القياس على سعر الصرف لا يظهر سوى الهدوء التام والجمود.

في الوقت نفسه، تخوض كندا نزاعاً تجارياً ودبلوماسياً متصاعداً مع الولايات المتحدة، دون أن يظهر أي أثر لذلك على أداء دولارها الكندي. أما التحرك الوحيد الملحوظ بين العملات الرئيسية، فينسحب على الين الياباني، وحتى في هذه الحالة، كان التراجع منظماً وفي حدود السيطرة.

وحتى الآن، لم أجد في السوق من يملك تفسيراً مقنعاً ودقيقاً لسبب هذا الجمود أو غياب التحركات. ويرجع جزء من هذا الوضع بلا شك إلى استمرار الدولار الأمريكي في أداء دور «الخيار الأقل سوءاً» بين العملات.

ورغم إدراك الجميع للمخاطر التي تهدد هيمنته كعملة احتياطي عالمية، إلا أن التحولات في هذا المجال تتسم بالبطء الشديد، وهو ما أكدت عليه مذكرة بحثية حديثة صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وكما توقع محللو «جولدمان ساكس» أخيراً: «ستظل سوق الصرف الأجنبي في بيئة منخفضة التقلبات عبر مجموعة سيناريوهات اقتصادية محتملة.

فمن ناحية، يتلقى الدولار دعماً من الأداء الاقتصادي القوي للولايات المتحدة وآفاق العوائد الاستثمارية الواعدة، فضلاً عن موقعه الإيجابي في ملفات الطاقة وتجارة الفائدة التي نعدها عناصر رئيسية في المشهد الحالي.

من ناحية أخرى، تأتي الضغوط السلبية على الدولار في معظمها من جانب السياسات المالية والتوجهات السياسية. ونعتقد أن هذه الحالة من التجاذب والشد والجذب قد تستمر لفترة».

بالطبع، لا أحد يتمنى اندلاع موجة تقلبات في أسواق العملات لمجرد إحداث التغيير، فأسواق أسعار الفائدة والطاقة تجهد أعصاب المستثمرين بما فيه الكفاية.

غير أن جرعة إضافية من التحرك قد تصب في مصلحة سكوت بيسنت (المعروف بـ «ذا هاوس»)، في إشارة إلى إدارة الكازينو أو صالة القمار التي تملك الميزة الهيكلية والنسبة الأكبر للربح دائماً، مهما تقلب الرهان أو اختلفت حظوظ المتداولين.

ويعود السبب في ذلك إلى أن استراتيجية «تجارة الفائدة» تتطلب توافر أمرين أساسيين: نمو اقتصادي مقبول، وتقلبات منخفضة.

وهذه المعادلة البسيطة، وهي بيع العملات ذات الفائدة المنخفضة وشراء العملات ذات العائد الأعلى، تعد من العوامل الرئيسية التي تسهم في دفع الدولار للارتفاع أمام الين، رغم التدخلات المشتركة بين السلطات الأمريكية واليابانية، وبعيداً عن تأثير رفع سعر الفائدة من قِبل بنك اليابان يوم الجمعة.

كما أن القوة نفسها، المتمثلة في تدني أسعار الفائدة نسبياً، تضغط تدريجياً على عملات مثل الفرنك السويسري والكرونا السويدية.

ونرحب، كالعادة، بآرائكم وتصوراتكم حول العوامل التي قد تكسر هذه الحالة من الهدوء والسكون.

هل انتهى صيف الفتور للأسهم الأمريكية؟

وشهدت الأشهر القليلة الماضية مزيجاً غريباً؛ إذ كثر الحديث عن الصعود المبالغ فيه وغير المستدام للأسهم الأمريكية، في حين كان السوق يتحرك عرضياً بدلاً من الارتفاع.

ففي الفترة الممتدة من بداية يونيو حتى يوم الجمعة الماضي، ظل مؤشر «إس آند بي 500» محصوراً في نطاق أفقي بين 7266 نقطة (أدنى مستوى في يونيو) و7798 نقطة (ذروة أغسطس). وكانت الحركة الوحيدة الجديرة بالذكر هي الصعود الحاد في الأيام الأولى من شهر أغسطس، الذي تلاشى بسرعة.

ولم تتمكن سوى ثلاثة قطاعات فقط من تحقيق ارتفاعات طوال تلك الفترة، وليس من بينها قطاع التكنولوجيا؛ إذ قدم هذا الصيف دعماً لقطاعات الرعاية الصحية، والطاقة، والخدمات المالية.

وبالنسبة لقطاعي الطاقة والخدمات المالية، ترجع أسباب الانتعاش إلى عوامل واضحة؛ وهما ارتفاع أسعار النفط وزيادة أسعار الفائدة. أما فيما يخص الرعاية الصحية، فيبدو أن شركات الأدوية أصبحت ملاذاً شائعاً للتحوط ضد مخاطر الاستثمار المباشر في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وفي الواقع، فقد انزوت أغلب القطاعات والأسهم؛ فمنذ 18 أغسطس، تراجعت أسهم 392 شركة مدرجة في مؤشر «إس آند بي 500»، ما يعيد إلى الأذهان ضيق قاعدة ارتفاعات السوق وضعف عمقها الاستثماري.