ويأمل أليكو دانجوتي، أثرى رجل في القارة الأفريقية، بمشاركة ما يصل إلى 10 ملايين شخص عبر شراء 10 أسهم على الأقل بسعر 525 نايرا (0.40 دولار) للسهم الواحد.
وهو مبلغ يُفترض أن يكون في متناول جميع النيجيريين باستثناء الفئات الأكثر فقراً، وسيجني الطرح العام الأولي 1.6 مليار دولار، لتقدر قيمة المصفاة الضخمة، التي استغرق بناؤها عقداً من الزمان على أراضٍ «مستنقعات» خارج لاغوس، بنحو 50 مليار دولار، وهو تقييم يبدو سخياً.
ولم يقتصر الأمر في ذلك على إهدار مبالغ هائلة من النقد الأجنبي، بل أوجد أيضاً اقتصاداً ريعياً، طغت فيه المضاربة والاستغلال السعري على الإنتاج الحقيقي، كما تمنح المصفاة والمجمع الصناعي الأوسع التابع لـ«دانجوتي» نيجيريا اكتفاء ذاتياً، من الناحية النظرية، في الأسمدة والبولي بروبيلين.
ومن حسن الحظ أن المصفاة بلغت طاقتها التشغيلية القصوى بالتزامن مع اندلاع توترات الشرق الأوسط. ونادراً ما شهدت نيجيريا شحاً في البنزين، فيما زود «دانجوتي» دولاً أخرى بالديزل ووقود الطائرات إلى درجة أن مصفاته يُنسب إليها الفضل في لعب دور جوهري في إبقاء شركات الطيران الأوروبية تحلق في الجو، ومع اتساع هوامش التكرير، حققت المصفاة أرباحاً استثنائية، إلا أن الطرح لا يخلو من المخاطر؛ إذ يبدو تقييم أصل تكلف بناؤه 20 مليار دولار بنحو 50 مليار دولار تقييماً مرتفعاً للغاية.
فهو يمثل علاوة سعرية بنحو 10 % فوق سعر الطرح الخاص البالغ 2.5 مليار دولار في يوليو الماضي، ما يعني أن مستثمري التجزئة من العموم سيدفعون سعراً أعلى من نادي كبار المستثمرين والمطلعين الذين حظوا بأولوية الاكتتاب.
كما أن ضآلة نسبة الأسهم الحرة المتاحة للتداول، والتي لا تتجاوز 3.3 % فقط تعني أن السيولة ستكون محدودة، غير أن مشروع «دانجوتي» يدفع بأن المستثمرين يراهنون على خطط توسعية يُفترض أن تضاعف الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً بحلول عامي 2028 - 2029.
والتي أعطت دفعة قوية لـ«الرأسمالية الشعبية» في بريطانيا، فإن المستثمرين العاديين بحاجة لأن يحققوا الاستفادة الفعلية، وسيكون من المؤسف أن يشتروا أصلاً مسعراً يستند إلى الأرباح الاستثنائية الراهنة، ثم يشهدوا تراجع قيمته لاحقاً.
ويُعد تعميق أسواق المال خطوة حاسمة لنقل جانب من هذه الأموال إلى أوجه استخدام أفضل، وينبغي لنيجيريا السعي بجدية لتحويل لاغوس إلى مركز مالي ذي شأن، وهناك ما هو أبعد من ذلك على المحك، ففي جميع أنحاء أفريقيا يتردد حديث طموح حول إنهاء تصدير المواد الخام، من الكوبالت إلى الكاكاو.
عبر معالجتها وتصنيعها محلياً، لكنه يظل في معظمه مجرد كلام؛ فينما يتم اتخاذ خطوات فعلية، غالباً ما يتم تجاهل الواقع الأليم المتمثل في الموانئ والطرق المتردية، والكهرباء الباهظة التكلفة أو المعدومة أساساً.
ويتوفر له النجاح، وحتى بعد اكتمال المشروع عمل أصحاب المصالح النافذة، بما في ذلك الشركات الحكومية، على عرقلة حصوله في البداية على النفط الخام اللازم لاستمرار تشغيله.
تجعل من شبه المستحيل على هذه الشركات التوسع والوصول إلى الحجم المطلوب، وإذا كان البعض يتباهى اليوم بأن «دانجوتي» يثبت إمكانية تحقيق الأرباح عبر الاستثمار في أفريقيا، فإن العكس قد يكون صحيحاً أيضاً؛ إذ قد تكون مصفاته مجرد الاستثناء، الذي يثبت القاعدة.

