فرانك مانيون - منتج سينمائي وأكاديمي ومؤلف كتاب «الموزع السينمائي المعتمد»
عندما ابتكر بوب كين وبيل فينجر شخصية «باتمان» عام 1939، لم يكن يخطر ببالهما مطلقاً أن مدينة ليفربول ستقوم يوماً ما بدور مدينة «غوثام».
وكان ستان لي وستيف ديتكو، مبتكرا شخصية «سبايدرمان»، سيندهشان بالقدر نفسه لو علما أن مدينة جلاسكو حلت محل نيويورك في الفيلم العالمي الناجح «سبايدرمان: يوم جديد كلياً» لهذا العام.
بعبارة أخرى، لقد أصبح أبطال أمريكا الخارقون بريطانيي الهوى والإنتاج، ولكن السؤال المطروح اليوم هو: هل سيستمر هذا الوضع؟
فبعد أن بلغت القوة العاملة في القطاع ذروتها بأواخر تسعينيات القرن الماضي لتصل إلى 262 ألف شخص، تراجع هذا الرقم بحلول عام 2024 ليقتصر على 100 ألف عامل فقط.
وبات ما يعرف بـ «الإنتاج الهارب» يشكل تحدياً جسيماً، إلى الحد الذي دفع غافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، للتصريح أخيراً بأن صناعة السينما في هوليوود أصبحت «تعتمد على أجهزة الإنعاش الصناعي».
وقد شكل إقرار الإعفاءات والتخفيضات الضريبية للأفلام عام 1997 الشرارة الأولى لهذا النمو الاقتصادي، فبحلول عام 2000، كانت شركة «وارنر برذرز» تصور فيلم «هاري بوتر وحجر الفلاسفة» في مطار مهجور بمنطقة ليفسدن شمال لندن.
وفي عام 2004، بدأ المخرج البريطاني الشاب آنذاك، كريستوفر نولان، برفقة طاقم تمثيل يقوده الممثلون البريطانيون كريستيان بيل وغاري أولدمان ومايكل كين، تصوير فيلم «باتمان يبدأ» ثم تبعته أجزاء مثل «نهوض فارس الظلام» داخل المملكة المتحدة.
واستقطبت هذه الأفلام ملايين الدولارات من التخفيضات الضريبية، لتصبح «وارنر برذرز» واحدة من أكبر المستثمرين في القطاع السينمائي البريطاني.
وغرّد أوزبورن حينها قائلاً: «سيتم إنتاج فيلم آخر من سلسلة حرب النجوم في المملكة المتحدة.. إنها خطة اقتصادية طويلة المدى في مجرة بعيدة جداً».
وأسهم هذا التوجه في جذب منصات البث التدفقي الأمريكية وأفلام «مارفل»، بما في ذلك «ديدبول ووفلفرين» و«أفينجرز: دومزداي»، التي صُورت في بريطانيا، فضلاً عن أعمال نيتفليكس مثل و«نارنيا: ابن أخت الساحر».
وفي الوقت نفسه، أفاد معهد الفيلم البريطاني أخيراً بتراجع الإنفاق على إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية عالية القيمة في المملكة المتحدة بنسبة 15.6 % خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، وذلك رغم رفع قيمة الائتمانات الضريبية للقطاع السمعي البصري في المملكة المتحدة عام 2024 لتبلغ ما بين 25 % و40 %، اعتماداً على حجم الإنفاق المؤهل.
وقد يُوصف منتجو الأفلام المقيمون في بريطانيا بأنهم «مستقلون»، لكنهم في واقع الأمر يعتمدون كلياً على ثلاثة عناصر رئيسية: النجوم، والدعم الحكومي، ومنصات البث، حيث تنفق شركة نيتفليكس وحدها 1.5 مليار دولار سنوياً على إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية البريطانية منذ عام 2020.
أما بالنسبة للمشاريع ذات الميزانيات المنخفضة، فهم يعتمدون على تمويل جهات مثل معهد الفيلم البريطاني، وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وقناة «فيلم 4»، إضافة إلى شركات الملكية الخاصة.
وكحال العديد من المنتجين في المملكة المتحدة، أحرص شخصياً على إنتاج الأفلام التي تتأهل للحصول على الإعفاء الضريبي فقط، ومن ثم فإن مصطلح «الاستقلالية» يعد تفنيداً غير دقيق للواقع.
واعترف تيد ساراندوس، رئيس نيتفليكس التنفيذي، بنقل سبعة أعمال إنتاجية إلى نيوجيرسي كان يُفترض تصويرها أصلاً في بريطانيا.
في الوقت ذاته، يساور القلق أطقم العمل السينمائي البريطانية من احتمال أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفريغ قطاع المؤثرات البصرية المزدهر في البلاد من مضمونه.
وقد أدت هذه السياسة الحمائية إلى بروز نوع سينمائي يُعرف بـ «أفلام الحصص السريعة»، وهي أفلام بريطانية منخفضة كان لها الفضل في مساعدة مخرجين بارزين من ألفريد هيتشكوك إلى ديفيد لين على تطوير مسيرتهم المهنية.
وكان كريستوفر نولان قد صرح بأن الائتمان الضريبي السينمائي المطور «سيخلق فرصاً جديدة للأعوام المقبلة».
ولا يسعنا إلا أن نأمل في استمرار هوليوود ومنصات البث التدفقي في تمويل هذه الفرص، وإلا فإن الحكومة البريطانية قد تجد نفسها مضطرة لزيادة الحوافز الضريبية للحفاظ على التنافسية الاقتصادية لهذا القطاع.

