بريطانيا تبحث عن خفض الإنفاق في المكان الخطأ

ستيفن بوش
تواجه المملكة المتحدة مزيجاً معقداً من زيادة الاقتراض، وارتفاع تكلفته، وأسواق متوترة، تضيق هامش المناورة أمام وزير الخزانة جون هيلي.

وفيما يلي بعض الأفكار بشأن الأدوات التي يمكن استخدامها لمعالجة هذه المشكلة.

هناك ثلاث مشكلات متداخلة تواجه المملكة عندما يتعلق الأمر بطرح ديون جديدة. فبعد تجربة ليز تراس، أصبحنا نقدم عائدا أعلى على السندات، مقارنة حتى بالدول التي لها نفس مستويات المديونية.

وفي عهد كير ستارمر، رفعنا عمدا حجم الاقتراض لتمويل مزيد من الإنفاق على البنية التحتية، بينما تدفع أميركا وعاداتها في الإنفاق تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع في أنحاء العالم.

باختصار، أصبحت ديوننا أقل جاذبية، ونحن، في الوقت نفسه، نطرح كميات أكبر منها.

وهناك مؤشرات على توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في أسواق الديون، في وقت ينظر فيه بصورة متزايدة إلى المملكة المتحدة باعتبارها استثمار غير آمن.

وكمعظم المختصين في الشأن المالي، أؤيد التغييرات التي أدخلتها راشيل ريفز على القواعد المالية، والتي ميزت بين الإنفاق على البنية التحتية والإنفاق الجاري.

فقد حالت هذه التغييرات دون لجوء وزراء الخزانة البريطانيين، كما فعلوا طويلاً للخروج من الأزمات المالية داخلياً، إلى خفض الإنفاق على البنية التحتية والإنفاق الرأسمالي.

لكن لهذا التغيير تكلفة أيضاً، إذ إنه جعل الحقيقة التالية غائبة تقريباً عن النقاش العام: هذا الاقتراض له تكلفة. فهو يعني فعلياً أننا نطرح مزيداً من السندات الحكومية البريطانية. ويعني أيضاً أننا نحول الموارد الحقيقية للمملكة المتحدة من الاستهلاك إلى الاستثمار. وأنا لا أقول إن هذا أمر سيئ من ناحية السياسات العامة، لكنه ينطوي على تكلفة سياسية، لأن الأسر، بصورة عامة، تفضل الاستهلاك.

كما أنه يحد أكثر من الخيارات المتاحة لوزير الخزانة في وقت ترتفع فيه تكاليف الاقتراض، بينما يحتاج إلى طمأنة أسواق السندات.

فلا يستطيع هيلي ببساطة أن يوجه ضربة قاسية إلى الإنفاق المستقبلي على البنية التحتية للوفاء بالقواعد المالية، وهذا أمر جيد، لكن ذلك يعني في المقابل أن خياراته الفعلية أصبحت أكثر حساسية من الناحية السياسية.

وتتفق غالبية التيارات السياسية في وستمنستر على أنه ينبغي له معالجة «فاتورة الرعاية الاجتماعية المتصاعدة».

لكن هناك مشكلتين هنا. الأولى، كما أوضح كريس جايلز أخيراً، أن الإنفاق على الرعاية الاجتماعية لا يتصاعد بشكل جامح، ولا يتضخم أو يقفز بصورة هائلة، أو أي تعبير آخر من هذا القبيل.

وما ينبغي أن يثير قلقنا فعلاً، في رأيي، هو التغير في تركيبة الإنفاق البريطاني على الرعاية الاجتماعية.

فنحن ننفق تقريباً المبلغ نفسه، لكننا ننفق حصة أقل منه على دعم الانتقال إلى سوق العمل، وحصة أقل أيضاً على المساعدات الاجتماعية المقدمة للعاملين. وينبغي أن نكون واضحين بشأن المشكلة الفعلية: فنحن ننفق الأموال على نحو سيئ، وليس أن الإنفاق خرج عن السيطرة.

أما المشكلة الثانية، فهي أن كل ما فعلته الحكومات المتعاقبة تقريباً بشأن الرعاية الاجتماعية خلال العقود الأخيرة كان، أولاً، مصمماً لخفض التكاليف، وثانياً، فشل في تحقيق ذلك.

وقد جادلت قبل فترة بأن الفوضى الحالية هي نفسها نتاج الرغبة في إعطاء الأولوية للوفورات التي يمكن إعلانها على نحو سريع، بدلاً من تصميم نظام إعانات مدروس جيداً. ولم يحقق أي من النهجين النتائج المرجوة.

ومكتب مسؤولية الميزانية يتمتع بنقاط قوة كثيرة، لكنه دأب فيما يتعلق بإنفاق الرعاية الاجتماعية، على توقع نتائج من إجراءات فشلت فعلياً في تحقيق وفورات على أرض الواقع.

ومن المرجح أن جولة جديدة من التغييرات في شروط استحقاق المساعدات، وحدود الحصول عليها، ستحسن دقة توقعات مكتب مسؤولية الميزانية في تقريره المقبل، لكن التجارب الأخيرة تشير إلى أنه لن يكون هناك خفض فعلي في الإنفاق.

أعلم أنني أكرر نفسي، لكن إذا أردت السيطرة على الإنفاق الحكومي، فإن بند الإنفاق على الرعاية الاجتماعية الذي ينبغي النظر فيه فعلياً هو «الضمان الثلاثي لمعاشات التقاعد الحكومية».

وثانياً، ينبغي أن تكون منفتحاً على إجراء تغييرات في طريقة تمويل الرعاية الصحية في المملكة المتحدة.

لكن هذا ليس ما يميل هيلي إلى القيام به حالياً. وعلى أية حال، تتمثل الخطة «أ» للحكومة في إعداد موازنة تحافظ على النهج الحالي، في الخريف المقبل، قبل التوصل إلى تسوية أوسع نطاقاً في المراجعة الشاملة للإنفاق الحكومي المقرر إجراؤها العام المقبل، والتي ستتضمن بعض التخفيضات «النظرية» في الإنفاق على المساعدات الاجتماعية المقدمة للعاملين.

لكن الخطر هو أن تسبق الأحداث الحكومة، وأن يتلاشى هامش قدرة هيلي على تقديم موازنة تحافظ على الوضع القائم في الخريف.