جون فولي
يرى الجغرافي الدنماركي بينت فليجبيرج أن مشروعات البناء الكبرى تخضع لقانون صارم: فهي دائماً ما تأتي «بتكلفة تتجاوز الميزانية، وبعد الموعد النهائي للتسليم، مرة تلو الأخرى».
وتقدمت الشركة، التابعة لـ «سوفت بنك» اليابانية، بطلب لطرح أولي عام لأسهمها في نيويورك، أملاً في جذب المستثمرين من خلال مجموعة مشروعات قيد التطوير، من بينها مشروع «بورتس-بايك» العملاق في ولاية أوهايو.
وقد وقعت «أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» عقوداً تمتد لأكثر من عقد معها؛ وكل ما يتعين على «إس بي إنرجي» فعله هو البناء، على أن تنجز المشروعات، بشكل مثالي، ضمن الميزانية والجدول الزمني، مرة تلو الأخرى.
وقد يستغرق الحصول على تصريح للربط بشبكة الكهرباء، فيما يعرف بـ«الربط بالشبكة»، عامين أو 5 أو 7 أعوام، بل قد يصل إلى 10 أعوام، تبعاً للولاية.
كما ستقام معظم مراكز البيانات التابعة لـ«إس بي» إلى جانب محطات توليد كهرباء جديدة، وهي مشروعات تفرض بدورها تحديات إنشائية وتخطيطية خاصة بها.
ثم هناك تحدٍ جديد أمام شركات البناء الأمريكية، وهي نحن، أي الناس.
فقد أطلق الرئيس دونالد ترامب تصريحات حادة بشأن الأمريكيين الذين يفضلون أن يكونوا «متخلفين وفقراء» على أن يقام مركز بيانات بجوار منازلهم، لكنه بهذا التصريح اصطدم بالمزاج العام.
فقد أظهر استطلاع حديث لـ«جالوب» أن 71 % من الأمريكيين «يعارضون إلى حد ما» أو «يعارضون بشدة» إنشاء هذه المنشآت الضخمة للذكاء الاصطناعي محلياً.
وهي لم تبن مركز بيانات بنفسها من قبل، وإن كانت ذراعها الاستشارية التي استحوذت عليها أخيراً قد أنجزت 15 مركزاً في السابق.
كما تقدمت بطلبات للحصول على عدد من عمليات الربط بالشبكة يفوق احتياجاتها، ومن المؤكد أن التقدم مبكراً يمثل ميزة، لكنه لا يضمن الحصول على الموافقات في الوقت المناسب. وتقر الشركة في إفصاحاتها بأن «تزايد المعارضة الشعبية» للذكاء الاصطناعي يمثل خطراً مستمراً.
أما في حالة «إس بي إنرجي»، فقد تم ترتيب المستأجرين بالفعل، لكن ذلك يخلق بدوره مخاطر مرتبطة بالمواعيد النهائية: فإذا تأخر المشروع، قد تواجه الشركة تخفيضات إجبارية في الأسعار ونقصاً في التدفقات النقدية.
وفي بعض الحالات، تحذر الشركة في إفصاحاتها، أنه يمكن للعميل أن يشتري المشروع المتأخر بالكامل، وربما بسعر منخفض.
لكن هل يمكن ذلك في هذه السوق تحديداً؟ فعند 50 مليار دولار، وهي القيمة التي تفيد التقارير بأن «إس بي إنرجي» تستهدفها، فإن قيمة الشركة ستعادل نحو 400 ضعف أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك للعام بأكمله، استناداً إلى ما حققته خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.
لكن على الأقل، تتمتع «إس بي إنرجي» بدعم مستثمرين يتمتعون بجيوب عميقة، إذا ثبتت صحة مقولة القانون الصارم الذي يحكم أخطاء مشروعات البنية التحتية.
وإذا كانت مراكز البيانات ضرورية فعلاً لتحقيق الازدهار العالمي، فلا بد أن يتحمل أحد هذه المخاطر.
فقد أظهرت طفرة النفط الصخري أن الولايات المتحدة قادرة على تنفيذ مشروعات إنشائية عملاقة ومبهرة، وبسرعة أيضاً.
لكن الانهيار الذي أعقب تلك الطفرة أظهر أن هذه المشروعات لا تنتهي دائماً على النحو الذي كان مخططاً لها.

