ستيفن بوش
على مدار العامين الماضيين، انطلقت حكومة حزب العمال البريطاني من فرضية مفادها أن تصاعد تحركات اليمين المتطرف في الشوارع وصعود حزب «ريفورم» في استطلاعات الرأي يمكن مواجهتهما ببساطة عبر خفض معدلات الهجرة والاستجابة لـ «المخاوف المشروعة» للجمهور.
فبعد أعمال الشغب التي شهدها عام 2024، جاء عام 2025 بأكبر مسيرة لليمين المتطرف في تاريخ بريطانيا.
ومن ثم فإن القلق من تجاوز أعداد المهاجرين لمعدلات النمو السكاني يعد أمراً مقلقاً.
وكذلك تفضيل أن يتحدث المهاجرون اللغة المحلية، أو أن يكونوا حاصلين على مؤهلات علمية جيدة.
وهذه ليست قائمة شاملة، لكنها تشمل جوانب أكثر مما استطاع حزب العمال صياغته خلال عامين في السلطة.
فالاعتقاد بأن الشخص لا يمكنه أبداً أن يصبح مواطناً حقيقياً، أو أن أبناءه وأحفاده لا يمكنهم الانتماء لبريطانيا، لا يعد بحال من الأحوال قلقاً مشروعاً بشأن الهجرة.
فحزب العمال الذي أقر هذا العام بالذات تشريعات تمنع المحتجين من إخفاء هوياتهم، ويتغنى بأهمية الاحتجاج السلمي يبدو عاجزاً عن استيعاب أن إغلاق ميناء بأقنعة على الوجوه، بقيادة شخص يرفض العملية الديمقراطية صراحة، لا يمكن اعتباره «احتجاجاً» بأي معنى حقيقي.
نتيجة لذلك، يعجزون عن التمييز بين القلق العقلاني والعنصرية الفجة، لأنهم يفتقرون إلى القدرة على إدراك الفارق بينهما.
فمن الناحية التنفيذية، تعني أن الحكومة التي أمضت عامين في الحديث عن «المخاوف المشروعة» قد اندفعت، في عجلة من أمرها لخفض أعداد المهاجرين، نحو اتخاذ إجراءات تتعارض عملياً مع «المخاوف الحقيقية» لبعض الناخبين.
إذ تتجه المملكة المتحدة حالياً نحو صافي هجرة بالسالب، لكن دون أي تركيز حقيقي على المهارات أو نوعية الكفاءات التي يرغب الجمهور في استقطابها.
وهو وضع يعني أن الحكومة ستكون قد أمضت عامين في إرسال رسائل لأفضل العقول والكفاءات العالمية بعدم القدوم، بينما تتخذ في الوقت نفسه من الهجرة وسيلة لتفادي النقاشات الصعبة مع نفسها ومع الناخبين بشأن تكلفة الرعاية الاجتماعية وتوفير الكوادر لهذا القطاع.
لقد نجحت الحكومة في إفراز نظام لا يحاصر موجة المخاوف غير المشروعة، ولا يعالج المخاوف المشروعة.
ونتيجة لعجزها عن التمييز بين القلق المشروع والكره الصريح، فشلت الحكومة في اتخاذ خطوات جادة لمعالجة المشكلة، سواء عبر الإقناع أم بقوة القانون.
بدلاً من ذلك، قدم حزب العمال حكومتين كان الرد الوحيد لكل منهما على أعمال البلطجة والترهيب هو تكرار القول إن «البلطجية قد يكون لديهم وجهة نظر».

