جو ميلر
في أحدث فصل من فصول المواجهة مع قطاع التكنولوجيا قبيل انتخابات منتصف الولاية التشريعية، يشن أعضاء الحزب الجمهوري في أنحاء الولايات المتحدة حملة صارمة ضد شبكة مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمولها كبار المتبرعين للحزب من وادي السيليكون.
وفي هذا السياق، قطعت ولايتا فلوريدا وتكساس أخيراً بعض ارتباطاتهما بشركة «فلوك سيفيتي» (Flock Safety)
وهي شركة تقنية تقدر قيمتها بـ 8 مليارات دولار، وتتولى تجميع البيانات من عشرات آلاف الكاميرات وأجهزة قراءة لوحات السيارات لصالح أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية، بعدما واجهت انتقادات حادة بسبب انتهاكات متعددة للخصوصية.
وقال حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، الذي ينظر إليه على أنه منافس بارز لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 2028:
«إذا أردت استقلال سيارتك والتوجه إلى متجر بوك إيز.. فليس من حق الحكومة التدخل في شؤونك على الإطلاق».
وأكد ديسانتيس أن تقنيات «فلوك» تستغل في «المراقبة الإجرامية»، متعهداً بإزالة الكاميرات من الطرق السريعة لمنع قيام «دولة مراقبة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي».
وتأتي هذه الخطوة عقب قرار مماثل أصدره حاكم ولاية تكساس، جريج أبوت، الذي قطع التمويل الحكومي عن الشركة.
كما قدم المشرعون الجمهوريون في واشنطن هذا الأسبوع مشروع قانون لقطع التمويل الفيدرالي عن الكاميرات التي تعمل بأسلوب «فلوك».
وتأتي تدخلات حكام الولايات في وقت يسارع فيه الجمهوريون لدعم رد الفعل الشعبي المتزايد ضد صناعة الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يضعهم في خلاف مع بعض أكبر داعمي دونالد ترامب في وادي السيليكون.
وأثار قرار أبوت وديسانتيس رد فعل غاضباً من مجموعة «أندريسن هوروفيتز» للاستثمار الجريء، وهي المستثمر الرئيسي في «فلوك»، والتي يعد مؤسسوها من بين أكبر المتبرعين لحملة ترامب.
ونشرت الشركة هذا الأسبوع مقطع فيديو يجمع حوادث الجريمة في المدن الأمريكية، مرفقاً بشعار: «فلوك تقضي على الجريمة..
والتراجع خيار ذاتي». تزايد استعداد السياسيين لتحدي حتى كبار مانحي الأحزاب مع تراجع شعبية الذكاء الاصطناعي بين الناخبين.
وأخذ المرشحون المتقاربون في السباقات الانتخابية ينافسون على المطالبة بحظر أو تقييد إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
وهو ما يحذر المحللون الاستراتيجيون الجمهوريون من أنه أمر أصبح ذو تبعات سياسية خطيرة، رغم وصف ترامب لأولئك الناقدين بأنهم «متخلفون وفقراء».
واستشهد ديسانتيس وأبوت بإساءة استخدام ضباط لشبكة مراقبة «فلوك»، والذين استغلوها في تتبع أشخاص أبرياء، من بينهم شريكات سابقات، إلى جانب المخاوف الأوسع نطاقاً تتعلق بالحريات المدنية.
كما تحرك العديد من المشرعين الجمهوريين، من يوتاه إلى بنسلفانيا، لحظر تقنيات «فلوك» أو تقييدها.
وتأتي إجراءاتهم بعدما أوقفت عشرات المدن عمل كاميرات الشركة الناشئة أو رفضتها، عقب ردود فعل غاضبة من نشطاء تقدميين ضد استخدام هذه التقنية في دعم حملات ترامب لمكافحة الهجرة غير الشرعية.
ومنذ ذلك الحين، قطعت «فلوك» علاقاتها مع الوكالات الفيدرالية، وأوقفت استخدام برمجياتها مباشرة في إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة.
وقالت الشركة في بيان إن تقنيتها تعد «أداة مهمة للسلامة العامة.. تساعد الضباط على حل الجرائم الخطيرة والعثور على المفقودين». ودافعت شخصيات بارزة في وادي السيليكون عن الشركة.
ووصف ديفيد أورليفيتش، الشريك في «أندريسن هوروفيتز»، مرسوم ديسانتيس بـ«القرار الانفعالي»، مؤكداً أن «فلوك» تحارب الجريمة.
وحض المسؤولين على عدم «نزع أداة فعالة من طرق الولاية لمجرد إظهار الصرامة بناءً على حالة من الهستيريا».
وذهب جو لونسديل، الشريك المؤسس لشركة «بالانتير» والمتبرع لحركة «ماجا»، إلى أبعد من ذلك، مدعياً في مقابلة تلفزيونية أن إيقاف «فلوك» يعد عملاً «مناهضاً للحضارة» و«سيخدم المجرمين».
كما أعلنت لارا ترامب، زوجة ابن الرئيس، دعمها للتقنية عبر شبكة «فوكس نيوز»، وإن كانت قد دعت إلى فرض عقوبات أشد على من يسيئون استخدام البيانات التي تجمعها «فلوك».
ودافع مارك أندريسن نفسه عن التقنية خلال استضافته في برنامج «جو روجان» في مايو الماضي
حيث صرح بأن شبكة «فلوك»، التي تستخدم الكاميرات للتعرف إلى السيارات بناءً على ملامحها ولوحات الأرقام والملصقات، «تحل الجرائم يومياً»، وإن أقر بوجود بعض المخاوف المتعلقة بالمراقبة الجماعية.
من جانبه، ألقى ديسانتيس باللوم في هذه الضجة على العجز عن تنظيم الذكاء الاصطناعي؛ مشيراً إلى أن مشروع قانون اقترحه العام الماضي، وعارضه أثرياء التكنولوجيا وقمعته الإدارة الأمريكية، كان بإمكانه منع سوء استخدام تقنيات «فلوك».
أما عضوة الكونجرس السابقة مارجوري تايلور جرين، التي كانت حتى وقت قريب حليفة قوية لترامب وتتحدث باسم قاعدة «ماجا»، فقد ألمحت إلى أن الناخبين يرون في هذه الكاميرات جزءاً من «تجاوزات الذكاء الاصطناعي الواسعة».
وكتبت عبر منصة «إكس»: «حظاً سعيداً في الفوز بانتخابات منتصف الولاية، بعد أن أصبحت حركة ماجا تعني مراكز البيانات الضخمة، وكاميرات فلوك، ودولة المراقبة».