مضيفاً أنه «لن يكتب لهذا الهدف البقاء إلا إذا أوفينا بوعودنا وترجمنا التعهدات إلى خطوات عمل سريعة». وكان ذلك تشخيصاً متفائلاً حتى في ذلك الحين.
واليوم، وبعد مرور خمس سنوات، يتضح أن الفرصة الأخيرة لكبح الاحترار العالمي قد ضاعت بالفعل؛ لندخل رسمياً عصر «التجاوز المناخي».
والآن، أعلن رسمياً أن هذا الهدف أصبح خارج النطاق، وفقاً لتقرير مهم أصدرته الأمم المتحدة. وهو إعلان جاء في وقته تماماً.
وأوضحت تلك الدول أن السماح للحرارة بالارتفاع إلى درجتين سيؤدي إلى تداعيات كارثية عليها وعلى غيرها من الدول النامية الهشة.
ومواصلة جهود الحد من ارتفاع الحرارة إلى سقف 1.5 درجة مئوية، إدراكاً بأن ذلك يقلل مخاطر التغير المناخي وآثاره بشكل كبير».
ففي عام 2018، قدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أنه ليكون لدى العالم فرصة بنسبة الثلثين للإبقاء على الاحترار عند 1.5 درجة، يجب ألا تتجاوز الانبعاثات المستقبلية من ثاني أكسيد الكربون إجمالاً 420 جيجاطن.
أو ما يوازي حجم انبعاثات عقد كامل، بالمعدلات السنوية السائدة حينها. وأكدت الهيئة أن الهدف ممكن بشرط اتخاذ إجراءات سريعة لخفض الانبعاثات.
وأصبح خفض الانبعاثات اللازم ضمن هذه الحدود أمراً يصعب تخيله، حتى بالنسبة لأشد الناشطين المناخيين حماسة.
وفي عام 2022، وقع أكثر من 1000 عالم وأكاديمي رسالة مفتوحة تؤكد أنه «لا يوجد مسار عملي للوصول إلى سقف 1.5 درجة مئوية»، وأن التظاهر بعكس ذلك يضر بالعمل المناخي الجاد.
فحتى إن أردنا الإبقاء على فرصة متكافئة بنسبة 50 % للإبقاء على الحرارة دون هذا الحد، لم يعد يتبقى من «الرصيد الكربوني» للعالم سوى 130 جيجاطن فقط.
وهو حجم انبعاثات ضئيل يكفي لثلاث سنوات فقط بمعدلات الاستهلاك والتلوث الحالية.
بعبارة أخرى، فإنه للبقاء ضمن هذا الحد، «يجب على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية أن تنخفض بشكل طردي ومباشر من مستويات عام 2025 إلى الصفر خلال 6 سنوات ونصف السنة تقريباً».
لكن الاستمرار في التظاهر بإمكانية إبقاء الاحتباس الحراري دون هذا المستوى بات الآن ضرباً من الجنون
فهو إنكار لحجم هذه المشكلة العالمية الحقيقي، وظلم لأولئك الأكثر عرضة لتأثيراتها، وهدية لمن يزعمون أن الجهود المبذولة لمعالجتها برمتها مبنية على التمني الساذج.
ودعا التقرير إلى توسيع نطاق الدعم للملايين من «الدول والمجتمعات التي ستواجه خسائر غير قابلة للتدارك وظروفاً متغيرة بشكل دائم» عند هذه الدرجات المرتفعة.
وصرح تحالف دول الجزر الصغيرة، القوة المحركة الأصلية وراء هدف الـ 1.5 درجة، رداً على التقرير بأنه «لا يمكن لتجاوز الهدف أن يتحول إلى ذريعة لمزيد من التقاعس».
ورغم أننا سنتجاوز قريباً عتبة الـ 1.5 درجة مئوية، يوصي تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالإبقاء عليها كهدف طويل.
إذ إن الغالبية العظمى من قدرات توليد الطاقة الجديدة في العالم أصبحت تعتمد على المصادر المتجددة، ومبيعات السيارات الكهربائية تشهد نمواً متسارعاً مقابل تراجع السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي.
وهناك مؤشرات على أن الانبعاثات في الصين بدأت في الانحسار بالفعل، ما انعكس على الرقم العالمي للانبعاثات الذي سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 % فقط في النصف الأول من هذا العام، وهو معدل يقل كثيراً عن وتيرة السنوات الأخيرة.
وفي كتابهما «التجاوز» الصادر عام 2024، أشار أندرياس مالم وفيم كارتون إلى طابع «غير واقعي» في تعاطي الحكومات مع هدف الـ 1.5 درجة مئوية؛ تمثل في الإشادة والحماس للهدف مع الإخفاق في اتخاذ أي إجراءات قريبة من التدابير اللازمة لتنفيذه.
وكتبا «عند نقطة معينة، انفصل هذا التفاؤل عن واقع الأزمة». لقد انتهت فرصة الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية دون تجاوز.
ومع ذلك، فإن آفاق وضع الانبعاثات في مسار تنازلي، بالتالي فإن الحد من الاحترار الإضافي، لم يكن هدفاً أكثر قابلية للتحقيق قط مما هو عليه اليوم. وسيكون هذا التوقيت مناسباً للحكومات، ولنا جميعاً، للتعاطي مع هذا الواقع الجديد.
