بقلم: نيكولاس ميغاو
لا يزال الغذاء رخيصاً نسبياً في معظم الدول المتقدمة، إلا أن الوضع قد يصبح مختلفاً بكثير بعد سنوات من ارتفاع الأسعار وانكماش أحجام السلع.
لكن المزارعين في مختلف أنحاء العالم يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ فماذا يحدث إذا انتهى عصر الغذاء الرخيص؟
فقد التهمت الحرائق عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية في أوروبا القارية، في حين يستعد المزارعون البريطانيون لواحد من «أسوأ مواسم الحصاد على الإطلاق»، بحسب رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين.
ومع إضافة ارتفاع تكاليف العمالة والنمو السكاني وضعف الأرباح، الذي يعوق قدرة المزارعين على الاستثمار في المستقبل، يرى محللون في بنك «يو بي إس» أن العالم يتجه نحو تضخم في أسعار الأغذية سيكون «أعلى هيكلياً» من المتوسط التاريخي البالغ نحو 2.5%.
وإذا صحت هذه التوقعات، فإن التداعيات على المستثمرين ستكون واسعة النطاق. وسلط بحث «يو بي إس» الضوء على أكثر من 100 مجموعة مدرجة قد تتأثر بذلك.
وذلك إما بشكل إيجابي مثل شركة «ألفا لافال» السويدية التي تزود مزارع الألبان بالمعدات، أو بشكل سلبي بالنسبة لشركات التجزئة ومجموعات الفنادق مثل «نيكست» و«آكور»، التي ستتضرر إذا خفض المستهلكون إنفاقهم الاختياري لمواكبة ارتفاع أسعار الأغذية.
وهذا يشمل الشركات ذات الانكشاف المباشر نسبياً على القطاع، إلا أن الآثار غير المباشرة قد تكون أوسع نطاقاً وستطال اقتصادات بأكملها.
وغالباً ما يركز صناع أسعار الفائدة في البنوك المركزية على مؤشرات التضخم «الأساسي» التي تستثني الأغذية، لكن سلة التسوق الأسبوعية تظل بالنسبة للمستهلكين معياراً رئيسياً لقياس تغير الأسعار.
وإذا بدأ المستهلكون في المطالبة بزيادة الأجور، فقد يدفع ذلك السلطات النقدية إلى رفع أسعار الفائدة.
وفي هذا السيناريو، يجد المرء فجأة أن ضعف الحصاد في البرازيل يؤثر على أسعار الرهن العقاري في فرنسا.
لكن الاهتمام بالمناخ ليس مجرد رفاهية أو موضة عابرة.
لأن استمرار ارتفاع تضخم الأغذية سيمثل تحولاً هيكلياً له آثار اقتصادية لا تقل أهمية عن تطوير الذكاء الاصطناعي أو انتشار أدوية إنقاص الوزن (GLP-1).
فما العلاقة إذن بين المحفظة الاستثمارية وسعر البيض؟ اتضح أنها علاقة وثيقة للغاية.
