وتقول إدارته إنها استغلت الفترة منذ ذلك الحين لتعزيز إنتاجها المحلي من المعادن وتأمين إمدادات من حلفائها، في محاولة لتقليص النفوذ الهائل الذي تتمتع به بكين بفضل سيطرتها على المواد الخام الحيوية.
لكن هذا الادعاء مبالغ فيه إلى حد بعيد؛ فمواجهة الصين لا تتطلب فقط قوة مالية ضخمة لدعم الشركات وتوفير أسعار مضمونة للمنتجين، بل تتطلب أيضاً التزاماً صارماً بالكفاءة الإنتاجية، وبناء تحالف دولي مستدام لتأمين المعادن غير المتوافرة في الولايات المتحدة.
والقروض والمنح، التي تقول إنها تصل في مجموعها إلى 30 مليار دولار. أما المبادرة الخارجية الأكثر قوة، فهي اتفاق وقعته الولايات المتحدة مع أستراليا في أكتوبر الماضي، وأدى إلى استثمارات أمريكية في مشاريع للتعدين هناك.
وحاول ترامب منافسة ذلك من خلال اتفاق يضغط على إندونيسيا لتوريد النيكل إلى الولايات المتحدة، لكن الاتفاق تلقى ضربة قوية عندما قضت المحكمة العليا الأمريكية في فبراير بأن الرسوم الجمركية التي هدد ترامب بفرضها غير دستورية.
وسارعت الإدارة إلى فرض رسوم بديلة، لكن هذه الرسوم بدورها تواجه حالة من عدم اليقين القانوني والسياسي، كما أن إندونيسيا لم تصدق بعد على الاتفاق. ولن تؤدي هذه الفوضى إلى إلغاء علاقة إندونيسيا بالصين، وهي علاقة تقوم على استثمارات حقيقية ونتائج ملموسة.
وكانت إحدى أولى محاولات تحويل هذا المسعى إلى خطوات عملية تتمثل في طرح الفكرة ضمن مجموعة الدول السبع، التي اجتمعت في فرنسا في يونيو.
وكانت الحكومات الأوروبية، على وجه الخصوص، شديدة الارتياب، إذ لم تكن تثق كثيراً في أن الولايات المتحدة ستضع آلية لتحديد الأسعار تراعي مصالح أي طرف آخر غير مصالحها. ولم ينسَ الاتحاد الأوروبي محاولات ترامب ضم غرينلاند بسبب ثرواتها المعدنية في يناير.
كما شملت الحملة الأوسع لتمويل شركات التعدين، مليارات الدولارات التي مُنحت لشركات غالباً ما تفتقر لسجل حافل في هذا المجال، ولها روابط مالية مع شخصيات داخل إدارة ترامب. وتبدو هذه الحملة المبعثرة شديدة السوء مقارنة بالتركيز الحاد الذي أبدته الحكومة الصينية على مدار عقود.
فقد تراجعت محاولة صينية خرقاء للضغط على اليابان باستخدام ضوابط تصدير المعادن الأرضية النادرة أوائل العقد الماضي، بعد أن قوضها تهريب واسع النطاق نفذه عمال تعدين غير نظاميين، لتحل محلها عملية إنشاء سلسلة إمداد محكمة الرقابة، مع تركيز الإنتاج في مجموعتين رئيستين هما «مجموعة الصين للمعادن الأرضية النادرة» و«مجموعة المعادن الأرضية النادرة الشمالية الصينية».
وتعمل هذه الشركات تحت رقابة حكومية صارمة، تشمل قيوداً على الانتشار الدولي للتقنيات المرتبطة بهذه المعادن، إلى جانب فرض عواقب جنائية بالغة الخطورة على عمليات التهريب.
ولا تزال اضطرابات الإمدادات الناجمة عن ضوابط التصدير الصينية تمثل تهديداً مستمراً. فقد شهد سعر الإربيوم، وهو أحد المعادن الأرضية النادرة، قفزة مفاجئة أخيراً، بعد تزايد المخاوف من فرض قيود على تصديره عندما تنتهي هدنة القيود على الصادرات في نوفمبر.
وبحلول نهاية الهدنة، لن تكون الولايات المتحدة قد فعلت الكثير لتقليص قوة الأدوات التجارية التي تمتلكها الصين مقارنة بما كانت عليه من قبل.
