شارون بيل
لكن هذه النظرة القاتمة تتناقض مع بلوغ مؤشرات الأسهم الأوروبية مستويات قياسية، وارتفاع أرباح الشركات المدرجة على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» بنسبة 15% خلال النصف الأول من عام 2026.
لكن سوق الأسهم، على النقيض من ذلك، فهو يضم عدداً كبيراً من منتجي الطاقة في مؤشراته الرئيسية، مثل شركات النفط والمرافق.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يعني غالباً ارتفاع أسعار الفائدة، ما يدعم هوامش أرباح البنوك. أما القطاعات التي تتضرر سلباً، مثل تجارة التجزئة والسيارات والسفر والترفيه، فعادة ما تمثل حصة صغيرة من المؤشرات.
أما الباقي فيأتي من أعمالها في الخارج، ويأتي ربعها من أمريكا الشمالية. ويعد مؤشر «فوتسي 100» مثالاً جيداً آخر، إذ يأتي أكثر من ثلاثة أرباع مبيعات الشركات المدرجة عليه من خارج المملكة المتحدة.
ومع تزايد الحاجة الملحة إلى الاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب الحماية من الاضطرابات المحتملة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حوّل المستثمرون تركيزهم الضيق من الشركات التي تتطلب القليل من رأس المال، والتي كانت تميل بشدة لمصلحة أمريكا، إلى أسهم «هالو»، أي الشركات كثيفة الأصول وقابليتها للتقادم منخفضة.
لكن الأسهم الأوروبية حققت أداءً جيداً، ومن المفارقات أنها تفوقت بفارق كبير على المؤشرات الصينية. ويكمن أحد تفسيرات ذلك في تركيز الصين على زيادة حصتها السوقية، مقابل تركيز أوروبا على تحقيق الربحية.
لكن مرة أخرى، يرجع جزء كبير من التفسير إلى تركيبة المؤشرات. فشركات السيارات لا تمثل الآن سوى 1% من سوق الأسهم الأوروبية.
وغالبية القطاعات المدرجة أقل تعرضاً لخطر ضغط التصنيع الصيني على الأسعار، بما في ذلك القطاعات المالية والطاقة والإعلام والسفر والترفيه، إلى جانب القطاعات المحلية مثل العقارات والاتصالات والمرافق.
كما أن الأسر الأوروبية، رغم ارتفاع معدلات ادخارها، لا توجه هذه الأموال بالقدر الكافي إلى الأصول المحفوفة بالمخاطر، بالتالي لا تسهم بالقدر الكافي في دفع الاستثمار والنمو في الاقتصاد الأوسع. وقد بدأت السياسات تتحرك لمعالجة هذا الوضع، لكن تغيير وجهة هذه التجمعات الضخمة من رؤوس الأموال سيستغرق وقتاً.
وينبغي أيضاً أن نتذكر أننا شهدنا في موجات سابقة من التغير التكنولوجي حالات أنفقت فيها الشركات الرائدة والمبتكرة مبالغ تفوق اللازم، لكن كانت الشركات التي استفادت في نهاية المطاف هي القادرة على الاستفادة من الاستثمار أولاً.
ولا تزال هناك أيضاً أسئلة بلا إجابات بشأن العوائد النهائية والاحتياجات التمويلية للموجة الهائلة من الاستثمارات التي تنفذها شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة.
وهي أرخص من الولايات المتحدة، كما أن الشركات تدعم السوق من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم، ومن خلال نشاط قياسي لعمليات الاندماج والاستحواذ.
كما تشهد أوروبا أقوى تدفقات للمستثمرين إليها منذ عقد، باستثناء عام 2021. ويبدو أن مكانة أوروبا كسوق يولد النقد بدلاً من استنزافه تمثل أكبر مزاياها.
