نيكولاس ميجاو
من المرجح أن يقلب الذكاء الاصطناعي الاقتصاد رأساً على عقب، لكن استحواذ «سترايب» على «أوبن راوتر» مقابل نحو 8 مليارات دولار يمثل رهاناً على أن بعض الأمور ستظل مألوفة، وعلى رأسها الحاجة إلى الوسطاء.
للوهلة الأولى، تبدو الخطوة غريبة، فالنشاط الرئيسي لـ«سترايب» يتمثل في تسهيل المدفوعات عبر الإنترنت، بينما تساعد «أوبن راوتر» الشركات على اختيار نماذج الذكاء الاصطناعي المناسبة للمهام المختلفة.
وقد لا تبدو الشركة، التي أسسها أليكس عطاالله، المعروف بتأسيسه «أوبن سي»، هدفاً واضحاً بقدر «باي بال»، التي تحاول «سترايب» أيضاً الاستحواذ عليها.
لكن إذا كان المرء يؤمن، مثل مؤسسي «سترايب»، بأن الذكاء الاصطناعي يمثل جزءاً مهماً من مستقبل التجارة، فإن هذه الخطوة تبدو منطقية من الناحية الاستراتيجية.
«سترايب»، تشتهر أساساً بمعالجة المدفوعات، إلا أنها تقدم بالفعل مجموعة متنوعة من الخدمات الأخرى للشركات، وغالبية معظم رواد الأعمال يرغبون في التركيز على منتجاتهم، ويسعدهم دفع مبلغ إضافي بسيط إلى جهة موثوقة يمكنها إدارة الجوانب المالية الروتينية والمهمة، مثل اكتشاف الاحتيال والضرائب والمدفوعات الخارجة.
وتقول «سترايب»: إن الشركات الناشئة سريعة النمو، على وجه الخصوص، تريد مزوداً قادراً على إدارة «منظومتها المالية بالكامل». بالتالي، إذا أصبحت اشتراكات الذكاء الاصطناعي بنداً رئيسياً في نفقات عملاء «سترايب»، فمن المرجح أن تحصل الشركة على مقابل لإدارتها، إلى جانب بقية عمليات المدفوعات.
ويتمثل الافتراض الأساسي هنا في أن المستقبل، على حد تعبير عطاالله، سيكون «متعدد النماذج»: فإذا تمكنت «أوبن إيه آي»، على سبيل المثال، من التفوق على منافسيها في المجالات كلها، فلن تحتاج الشركات لقدر كبير من المساعدة في المقارنة بين النماذج واختيار الأنسب منها.
لكن حتى الآن، على الأقل، لا تزال المنافسة محتدمة على قمة التصنيف، كما أن شركات كبرى مثل «أمازون» و«أوبر» إما تضع سقفاً لاستخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي، أو تشجعهم على التحول إلى نماذج أرخص للسيطرة على الإنفاق، لذلك، يبدو الرهان على استمرار استخدام أكثر من نموذج واحد للذكاء الاصطناعي، ولو بدرجة معينة، رهاناً آمناً إلى حد معقول.
رغم ذلك، قد ينتقد البعض سعر صفقة الاستحواذ، بالنظر إلى أن «أوبن راوتر» جمعت تمويلاً قبل أقل من 3 أشهر عند تقييم بلغ 1.3 مليار دولار فقط.
وأفادت «ذا إنفورميشن» بأن «أوبن راوتر» وصلت أخيراً إلى معدل إيرادات سنوي محسوب على أساس الوتيرة الحالية يبلغ نحو 140 مليون دولار، ما يعني أن قيمة الصفقة تعادل نحو 60 ضعف الإيرادات السنوية.
وهذا تقييم مرتفع، لكن «أوبن راوتر» تنمو بسرعة. ومقارنة مع الشركات المدرجة في البورصة، مثل «ميتا»، فإن «سترايب» كشركة خاصة لا تخشى إثارة قلق المستثمرين بسبب «مغامرات جانبية» محفوفة بالمخاطر.
لكن الخطر الأكبر من دفع سعر مبالغ فيه مقابل شركة واحدة سيكون أن تفقد «سترايب»، في اندفاعها نحو التوسع، بعض المقومات التي جعلتها تحظى بشعبية في المقام الأول.
فعالم المدفوعات مليء بشركات أصبحت ضخمة من خلال سلسلة من عمليات الاستحواذ، لكنها عانت فيما بعد من صعوبة دمج كل تلك الشركات معاً، وخسرت أرضاً أمام الشركات الناشئة الأكثر مرونة، وفي مقدمتها «سترايب» نفسها.
وبحسب بيانات «بيتش بوك»، فإن «أوبن راوتر» هي خامس شركة تستحوذ عليها «سترايب» منذ بداية عام 2025. وحتى الآن كانت جميع عمليات الاستحواذ صغيرة نسبياً، لكن الاستحواذ على «باي بال» تحديداً سيكون من طراز مختلف تماماً من حيث الحجم. وسيتعين على «سترايب» أن تضمن ألا ينتهي بها المطاف في الاستعداد للمستقبل إلى إعادة إنتاج الماضي.
