كاميلا هودجسون، نيكو أسجاري، ليزلي هوك
تعمل شركات في قطاعي التعدين والتكنولوجيا على تطوير رموز مشفرة مرتبطة بمعادن، بينها الذهب والنحاس واليورانيوم. ويتم الترويج لهذه المشروعات باعتبارها وسيلة أسهل بالنسبة للأفراد للاستثمار في المعادن «المادية» مقارنة بالتداول التقليدي في السلع، وبوابة أمام المتحمسين للعملات المشفرة الراغبين في تنويع استثماراتهم لتشمل أصولاً «حقيقية»، فضلاً عن أنها وسيلة مبتكرة لتمويل مشروعات التعدين.
ويمثل الاهتمام المتزايد بترميز المعادن أحدث محاولة لجذب حماس متداولي العملات المشفرة إلى فئة جديدة من الأصول؛ فقد تم بالفعل ترميز الأسهم والسندات، فيما تسارع «وول ستريت»، في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتبني تكنولوجيا الـ «بلوك تشين».
وفي المملكة المتحدة، يستعد المنظمون لوضع إطار للذهب الرقمي، في إطار جهود لتشجيع ترميز الأسواق المالية والحفاظ على مكانة لندن المهيمنة في تجارة السبائك العالمية.
إلا أن بعض الخبراء يرون أن تعقيدات عملية الترميز وطبيعة صناعة التعدين تنطويان على مخاطر بالنسبة لغير المختصين، مشيرين إلى أن ترميز المعادن لا يزال في مراحله الأولى.
وقال أدريان آش، مدير الأبحاث في منصة التداول الإلكترونية «بوليون فولت»: إن «الاتجاه نحو الذهب المرمز يتعلق بمحاولة إطلاق الذهب المرمز أكثر مما يتعلق بالطلب عليه». وأضاف «رأينا عشرات الرموز المدعومة بالذهب تظهر ثم تختفي. ببساطة، لا يوجد هذا القدر من الإقبال».
ويمكن للمستثمرين بالفعل المراهنة على الذهب من دون تحمل تكاليف التخزين وغيرها من المشكلات المرتبطة بامتلاك المعدن فعلياً، وذلك من خلال صناديق الذهب المتداولة في البورصة.
وبلغت القيمة السوقية الإجمالية لهذه الصناديق 530 مليار دولار الشهر الماضي، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، وكانت مدعومة بأكثر من 4 آلاف طن من السبائك.
لكن امتلاك أسهم في صندوق متداول يتيح للمستثمر الاستفادة من تحركات الذهب، من دون أن يعني ذلك امتلاكه للمعدن نفسه. ولهذا السبب، يرى مؤيدو الذهب المرمز أنه على المستثمرين اللجوء إلى الرموز الرقمية المرتبطة بالذهب.
وأكبر هذه الرموز هي «تيذر جولد»، التي تصدرها الشركة صاحبة أكبر عملة مستقرة في العالم، و«باكس جولد»، التي تصدرها شركة «باكسوس» المختصة في مدفوعات البلوك تشين والبنية التحتية لهذه التكنولوجيا.
ويمثل كل رمز من الرمزين أوقية «تروي» سبيكة، ويمكن لحامليهما استبدالهما بذهب فعلي. إلا أن كليهما لم يحققا حتى الآن سوى جزء ضئيل من الانتشار الذي حققته صناديق الذهب المتداولة، إذ تبلغ قيمة الشركتين السوقية نحو 2.7 مليار دولار و1.9 مليار دولار على التوالي.
رغم ذلك، تعمل شركات عدة على تطوير رموز مرتبطة بالذهب ومعادن أخرى تشهد طلباً قوياً وارتفاعاً في الأسعار.
وأصدرت منصة التداول «ميتالز دوت آي أو» رموزاً مرتبطة باليورانيوم والنيكل والكوبالت، يمكن لحامليها استبدالها بالمعادن الفعلية إذا كانوا حاصلين على الموافقات اللازمة. ولم يتسلم أي مشتر حتى الآن اليورانيوم، الذي يخضع لتنظيم صارم.
وقال بن إلفيدج، رئيس الأصول البديلة في شركة «تريليتك» للبرمجيات التي بنت منصة «ميتالز دوت آي أو»: إن هذه الرموز تمنح المستثمرين «استثماراً مباشراً للسلع من دون تكلفة وتعقيدات العقود الآجلة».
ويجري جزء كبير من تداول الكوبالت واليورانيوم تقليدياً من خلال صفقات ثنائية وطويلة الأجل، في حين أن تداول النيكل في بورصة لندن للمعادن ليس مصمماً للمستثمرين الأفراد.
وقال إلفيدج: إن الطلب على هذه الرموز جاء من «رأس المال المنتمي أصلاً إلى عالم العملات المشفرة، والذي يرغب في التنويع عبر أصول حقيقية تتمتع بإمكانات للنمو»، إلى جانب مؤسسات استثمارية.
لكن أحجام التداول لا تزال محدودة. فقد بلغ إجمالي التداول التراكمي على منصة «ميتالز دوت آي أو» 24 مليون دولار فقط منذ ديسمبر 2024، مع نحو 9 آلاف حامل لرموزها.
وهناك أفكار أكثر غرابة، فشركة تعدين الذهب «بلو جولد»، المدرجة في بورصة ناسداك، تعد بتسليم المعدن «من المنجم إلى محفظتك الرقمية». وللمساعدة في تمويل عملياتها، أصدرت الشركة «آلاف» الرموز، وفقاً لرئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي أندرو كافاجان.
وتخطط شركة «داتافولت إيه آي»، المدرجة في بورصة ناسداك، لترميز معادن مثل النحاس والأنتيمون، المستخدم في الصواريخ والبطاريات ومواد إخماد اللهب، بينما لا تزال هذه المعادن في باطن الأرض، بهدف تمويل استخراجها.
وقال الرئيس التنفيذي ناثانيال برادلي: «فكروا في الأمر باعتباره عقداً مستقبلياً». وستعمل الشركة، التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام في عام 2018 باعتبارها مورداً لرقائق أشباه الموصلات الصوتية وتقنيات الصوت اللاسلكي، مع منتجي المعادن الحاليين الذين يحتاجون إلى السيولة لتوسيع عملياتهم. وسيتمكن المستثمرون من تداول الرموز أو الاحتفاظ بها إلى حين استبدالها بمعدن فعلي بعد استخراجه.
وقال برادلي: إن «الأدوات التقليدية تأتي معها كمية هائلة من الأعمال الورقية، مثل وكلاء التحويل، وسلسلة حيازة الأصول، والتحويلات المصرفية. أما الرموز فتختصر كل هذه المنظومة في صورة برمجيات». وتأمل المجموعة إطلاق أول رموزها خلال الأشهر المقبلة.
وتساءل مايك أوزوين، الرئيس العالمي لهياكل السوق والابتكار في مجلس الذهب العالمي، الذي يعمل هو نفسه على تطوير شكل رقمي للذهب، ويخطط لإجراء تجربة تأجل موعدها من الربع الأول إلى الربع الثالث من العام «هل يتوقع من المستثمرين الأفراد فهم عملية تمويل جزء من سلسلة القيمة الخاصة بالذهب؟».
وقال إلفيدج: إن «ميتالز دوت آي أو» تتوقع أنه «مع انتقال الطلب في السوق إلى البلوك تشين، يمكن بالتأكيد أن ينتهي الأمر بوجود أسعار مختلفة للمواصفات والجودة المختلفة للمعدن. وقد صممت بنيتنا التحتية بحيث تكون قابلة للتوسع». وتتمثل مشكلة أخرى في سهولة الوصول إلى هذه الرموز.
وقالت «بلو جولد» إن رموزها متاحة حالياً فقط عبر تطبيقها، وليس في بورصات تابعة لأطراف ثالثة، بينما قالت «داتافولت» إن إطلاقها المزمع سيبدأ بالتداول عبر منصة «أبسايد أونلي» التي تديرها مجموعة التكنولوجيا المالية «بيربيتوالز دوت كوم».
أما رمز اليورانيوم التابع لمنصة «ميتالز دوت آي أو»، فيتداول في بورصات من بينها «كراكن» و«جيت» و«كوكوين». وقالت بارنيت من «تشيناليسيس»:
«المجال الذي نحتاج فيه إلى مزيد من التطوير هو قابلية التشغيل البيني». وأضافت «لفترة من الوقت، لم يكن بإمكانك الحصول على أصول معينة إلا عبر بورصات أو منصات محددة، ولا تزال هذه المشكلة قائمة». وأضافت: «أعتقد أن كل شيء سينتقل في نهاية المطاف إلى البلوك تشين، بسبب الطريقة التي تتيح بها هذه التكنولوجيا تسجيل الأشياء».