«تي-موبايل»: تهديد «ستارلينك» لشركات المحمول مبالغ فيه

كيرن سميث، ميجان سنايث

لطالما كان دخول سوق الاتصالات المحمولة حكراً على شركات تمتلك شبكات واسعة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، لكن دخول شركات الأقمار الاصطناعية، وعلى رأسها «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك، بدأ يثير تساؤلات حول مستقبل هذا النموذج.

ومع إعلان «سبيس إكس» خططها لإطلاق خدمة للاتصالات المحمولة في الولايات المتحدة، يبدو من السهل تصور ميلاد تهديد جديد لشركات الاتصالات التقليدية، لكن سريني جوبالان، الرئيس التنفيذي لـ«تي-موبايل»، يرى أن المخاوف من هذا التهديد مبالغ فيها.

وقال سريني جوبالان: «يجب أن نطرح السؤال: ما الفجوة الموجودة في السوق التي يسعون إلى خدمتها؟». وأضاف: «أفضل دائماً أن أبدأ هذه النقاشات من وجهة نظر العميل: لماذا قد يشتري خدمة خلوية جديدة؟ لماذا قد يذهب العملاء إليهم؟ وما الذي يميزهم؟ من الواضح أن امتلاك شبكة واسعة ليس هو العامل المميز».

وجاءت تصريحات جوبالان قبل أن يؤكد ماسك هذا الأسبوع أن شركة «سبيس إكس»، المالكة لمزود الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، تعتزم تطوير خدمة للاتصالات المحمولة في الولايات المتحدة.

فخلال مؤتمر هاتفي لمناقشة نتائج «سبيس إكس» يوم الثلاثاء الماضي، قال ماسك إن شبكة «ستارلينك» الخلوية الأرضية ستكون «على الأرجح» قادرة على توفير اتصال أفضل و«سعة نطاق أعلى مما هو متاح حالياً لدى شركات الاتصالات الخلوية».

وقالت جوين شوتويل، رئيسة «سبيس إكس» ومديرتها التشغيلية، إنها تتوقع أن تتمكن الشركة من «الاستحواذ على عدد كبير إلى حد ما» من العملاء من شركات تشغيل شبكات الهاتف المحمول الثلاث الكبرى في الولايات المتحدة، وهي «إيه تي آند تي» و«فيرايزون» و«تي-موبايل».

وأضافت شوتويل أن «سبيس إكس» ستطلق أقمار «ستارلينك موبايل» العام المقبل، وتعتزم بدء تقديم الخدمة في نهاية عام 2027.

وقال جوبالان إنه يعتقد أن تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية ستظل «مكملة» للشبكات الحالية. وحتى الآن، منحت «سبيس إكس» شركات اتصالات، من بينها «تي-موبايل»، إمكانية الوصول إلى أقمارها الاصطناعية لتعزيز تغطية شبكاتها الحالية في المناطق الريفية.

ورفض الرئيس التنفيذي لـ«تي-موبايل» التعليق على تقارير أفادت بأن الشركة تجري محادثات مع مالكتها الأكبر، «دويتشه تيليكوم»، بشأن اندماج ضخم من شأنه أن يقدر قيمة الشركة المندمجة بنحو 267 مليار دولار.

وقال: «حسناً، ليس هناك الكثير مما يمكن قوله.. نحن لا نعلق على التكهنات»، مضيفاً أن الضجيج المحيط بهذا الأمر لم يصرف اهتمام الشركة عن أعمالها.

وقال شخص مطلع على الأمر إن المسؤولين التنفيذيين في «تي-موبايل» والمستثمرين من الأقلية لديهم مخاوف بشأن الصفقة المقترحة.

وسعى جوبالان، الذي تمت ترقيته إلى منصب الرئيس التنفيذي في نوفمبر الماضي، إلى طمأنة المحللين والمستثمرين إلى أن «تي-موبايل» لا تزال تتمتع بفرص كبيرة للنمو، بعد سنوات من تحقيق زيادة قوية في أعداد العملاء.

وقال رئيس «تي-موبايل» إن أسعار الشركة المنخفضة «منعت «إيه تي آند تي» و«فيرايزون» من استغلال العملاء» خلال العقد الثاني من القرن الحالي. ومنحت صفقة اندماج مع شركة «سبرينت» المنافسة في عام 2020، الشركة القدرة المالية اللازمة للاستثمار في سلسلة من عمليات تطوير الشبكة.

وبعد إتمام الصفقة، زادت المجموعة، التي تتخذ من سياتل مقراً لها، قاعدة عملائها في خدمات الهاتف المحمول بنظام الدفع الآجل من 66.6 مليون عميل في عام 2020 إلى 85.6 مليوناً في عام 2025. لكن سهم الشركة تراجع بنحو 25% خلال العام الماضي، وسط عودة المنافسين «إيه تي آند تي» و«فيرايزون» إلى المنافسة بقوة.

وقال جوبالان: «أعتقد أن أكثر الأمور التي يساء فهمها من منظور المستثمرين هو حجم النمو الذي لا يزال متاحاً أمام هذا النشاط.. وأعتقد أننا مقيمون بأقل من قيمتنا الحقيقية بكثير في الوقت الحالي».

وأضاف أنه يستهدف زيادة قاعدة عملاء «تي-موبايل» في خدمات النطاق العريض إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى 20 مليون عميل خلال السنوات الأربع المقبلة. كما يريد رئيس الشركة زيادة حصتها السوقية في المناطق الريفية، والتي قال إنها تبلغ حالياً 24%.

ويستهدف جوبالان استقطاب 20 مليون أسرة وشركة في الولايات المتحدة تختار مزود خدمات الهاتف المحمول بناءً على جودة الشبكة.

وقال ديفيد باردن، الشريك في «نيو ستريت ريسيرش»، إنّ «تي-موبايل» «نجحت في ترسيخ مكانة متميزة» في مجال النطاق العريض المحمول «رغم كل الصعاب»، مضيفاً أن أمام الشركة نمواً سيمتد لفترة زمنية طويلة.