إيان جونستون، راشيل ميلارد
من المتوقع أن يزيد كسوف نادر للشمس الأسبوع المقبل الضغط على منظومة الكهرباء «المرهقة» في أوروبا، في وقت أجبرت فيه موجات الحر المحطات النووية والعاملة بالفحم على التوقف عن العمل في أنحاء القارة، بينما أدت المستويات المنخفضة للمياه إلى تقليص إنتاج محطات الطاقة الكهرومائية.
وأجبرت موجة الحر محطات لتوليد الكهرباء على التوقف أو خفض إنتاجها في المجر ورومانيا وسلوفينيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا، وفقاً للمفوضية الأوروبية.
وأدت درجات الحرارة المرتفعة إلى انخفاض مستويات مياه الأنهار اللازمة لتبريد محطات الطاقة النووية والعاملة بالفحم، ما اضطر العديد من الدول المتضررة إلى الاعتماد على واردات الكهرباء للحفاظ على استقرار أنظمتها الكهربائية.
كما وصلت خزانات الطاقة الكهرومائية في النرويج، التي تعدّ مصدراً مهماً للكهرباء لبقية أوروبا، إلى أدنى مستوياتها في 30 عاماً، وفقاً لشركة «أبلي إنتليجنس» المختصة في تحليلات الكهرباء. وتقدّر الشركة احتمال عودة مستويات الخزانات النرويجية إلى معدلاتها الطبيعية بحلول بداية العام الجديد بأقل من 1 %.
وقال توماس راندجارد لارسن، الشريك المؤسس لـ«أبلي»: «الوضع سيئ للغاية، ولا يبدو أن أوروبا مستعدة له».
وحذر مشغلو شبكات الكهرباء من أن كسوف الشمس يوم الأربعاء سيضيف مزيداً من الضغوط على المنظومة. وسيكون الكسوف كلياً، أي سيحجب الشمس تماماً، في شمال إسبانيا والركن الشمالي الشرقي من البرتغال، بينما سيتجاوز حجب الشمس نسبة 90 % في أجزاء واسعة من المملكة المتحدة وفرنسا وشمال إيطاليا.
ومن المتوقع أن يؤدي الحدث إلى خفض إنتاج الطاقة الشمسية في إسبانيا بما يصل إلى 5 جيجاواط، وفقاً لمشغل شبكة الكهرباء في البلاد «ريد إلكتريكا»، أي ما يعادل 13 % من أقصى طلب على الكهرباء في يوم أربعاء اعتيادي خلال أغسطس.
ويتوقع مشغل شبكة الكهرباء الفرنسي «آر تي إي» فقدان 9.7 جيجاواط من إنتاج الكهرباء في أنحاء أوروبا بين الساعة 7:30 و9:30 مساءً بالتوقيت المحلي، وهي الفترة التي سيبلغ فيها الكسوف ذروته.
وقالت المفوضية الأوروبية إن مجموعة «الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الكهرباء» (ENTSO-E) عقدت اجتماعاً لخبراء وطنيين لتقييم الاستعدادات للكسوف وتأثيره على منظومة الطاقة.
وقالت «ENTSO-E» إنها تتوقع فقدان 9.7 جيجاواط من إنتاج الكهرباء في أنحاء أوروبا بين الساعة 7:15 و9:30 مساءً بالتوقيت المحلي، وهي فترة ذروة الكسوف، ما يتطابق مع تقديرات سابقة لمشغل الشبكة الفرنسي «آر تي إي». ويستعد مشغلو الشبكات لتحقيق التوازن في المنظومة من خلال مصادر أخرى لتوليد الكهرباء.
وفي بريطانيا، التي تتبادل الكهرباء مع أوروبا القارية، يتوقع مشغل نظام الكهرباء انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية بنحو 700 ميجاواط، لكنه أشار إلى أن التأثير قد يصل إلى 1.3 جيجاواط استناداً إلى نماذج محاكاة تاريخية.
وقال مسؤول في مشغل النظام الوطني البريطاني خلال منتدى للقطاع هذا الأسبوع: «آثار الكسوف تمتد على نطاق جغرافي واسع. وبين الساعة السادسة والثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.. سيحجب القمر 95 % من ضوء الشمس».
لكن مشغلي أنظمة الكهرباء سيحصلون على بعض الانفراج خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع توقع هطول الأمطار في النمسا، ما سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه نهر الدانوب.
وفي المجر، كانت محطة «باكس» للطاقة النووية، البالغة قدرتها 2 جيجاواط والتي تعتمد على نهر الدانوب في عمليات التبريد، على بُعد «بضعة ملليمترات» من التوقف مساء الثلاثاء.
لكن ارتفاع منسوب المياه ساعدها منذ ذلك الحين على مواصلة العمل، وفقاً لما قاله رئيس الوزراء المجري بيتر ماغيار على منصة «إكس». واستخدمت رومانيا متفجرات لتحويل تدفق مياه نهر الدانوب نحو محطة «سيرنافودا» النووية المحورية في البلاد، التي تمكنت بذلك من تجنب التوقف الكامل.
وفي بولندا، خفضت محطتان كبيرتان لتوليد الكهرباء بالفحم إنتاج وحدات التوليد أو أوقفته مؤقتاً هذا الأسبوع، بعدما انخفض منسوب نهر فيستولا، أطول أنهار البلاد، إلى مستوى لم يعد يسمح بتوفير كمية كافية من مياه التبريد. وأدى هذا الاضطراب إلى فقدان نحو 1.3 جيجاواط من القدرة التوليدية.
في الوقت نفسه، خرجت ثلاثة مفاعلات نووية عن الخدمة في فرنسا بسبب انخفاض مستويات المياه، رغم أن البلاد تواصل تصدير الكهرباء إلى مناطق أخرى في أوروبا.
وحذر برنار فونتانا، الرئيس التنفيذي لشركة «إي دي إف» الفرنسية، الأسبوع الماضي من أن توقف المفاعلات سيؤثر في أرباح شركة المرافق المملوكة للدولة للعام بأكمله، وقال إن الشركة ستعجل بتنفيذ خطة بقيمة 8.7 مليارات يورو لتكييف محطاتها النووية والكهرومائية مع ارتفاع درجات الحرارة.
وقد بلغت الضغوط التي تسببها الحرارة على منظومة الكهرباء حداً دفع المسؤولين في بروكسل إلى متابعة توقعات الطقس عن كثب.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن: «لا توجد مخاوف فورية بشأن أمن الإمدادات، لكن الوضع ضاغط بوضوح. ونحن نتابع الأمر عن كثب شديد، بما في ذلك الظواهر الجوية وتطورات هطول الأمطار».