إحسان مسعود.. محرر في مجلة «نيتشر»، ومؤلف كتاب «الناتج المحلي الإجمالي: أقوى معادلة في العالم ولماذا يجب أن تتغير الآن»
ولا توجد طرق مختصرة لتحقيقه.. وقد يكون الطريق إلى المساواة في نهاية المطاف يمر حتماً عبر مرحلة من اللا مساواة».
وبإرشاد اقتصاديين أوفدتهم جامعة هارفارد إلى كراتشي، ساعد محبوب الحق وزملاؤه الدولة الفتية على تحقيق معدل نمو بلغ نحو 6 % خلال ستينيات القرن الماضي، حتى أصبحت باكستان تعرف آنذاك بـ«معجزة التنمية».
فقد أراد واضعو أول خطة خمسية لباكستان إعطاء الأولوية للإسكان الميسر والإنفاق على الصحة العامة والتعليم، إلا أن مستشاريهم الذين تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة ركزوا بصورة أكبر على السياسات الصناعية، خاصة تلك التي تعزز نمو عدد محدود نسبياً من التكتلات الاقتصادية الكبرى.
وقد توصلت الاقتصادية خديجة الحق، التي كانت زوجة محبوب الحق، إلى أن 20 مجموعة عائلية فقط كانت تسيطر آنذاك على معظم الشركات الصناعية وشركات التأمين والبنوك المدرجة في بورصة كراتشي.
فقد جعل أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إصلاح القواعد العالمية لقياس الأداء الاقتصادي إحدى أولويات ولايته الثانية، وقد يكون ذلك أهم إرث يتركه بعد انتهاء مهمته.
ودعت الورقة، التي حملت عنوان «تقدير ما يستحق التقدير»، إلى إطلاق مشروع سياسي طموح لفصل الناتج المحلي الإجمالي عن مفهوم التقدم. ثم شكل غوتيريش مجموعة ثانية من الاقتصاديين الأكاديميين المستقلين، الذين توصلوا إلى النتيجة نفسها.
وبدأت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بقيادة إسبانيا وغيانا، عملية حكومية دولية لاعتماد مقاييس جديدة، قد تشمل مؤشراً مركباً جديداً يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي.
وكثير من هذه المؤشرات، مثل ضمان التحاق كل طفل بالمدرسة أو توفير الرعاية الصحية الشاملة، يجري قياسها بالفعل ضمن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لكنها تحتاج فقط إلى أن تُمنح المكانة نفسها التي يحظى بها الناتج المحلي الإجمالي.
وقد أخبر صديقه وشريكه في المشروع أمارتيا صن أن المؤشر الجديد سيكون بالبساطة نفسها، لكنه سيعبر عن أشياء أكثر قيمة.
إلا أنّ فريق مؤشر التنمية البشرية ارتكب خطأ تمثل في طرح المؤشر الجديد بوصفه مقياساً موازياً للناتج المحلي الإجمالي، لكنه ظل خارج نظام الحسابات القومية المعتمد لدى الأمم المتحدة، ما سمح للناتج المحلي الإجمالي بمواصلة هيمنته طوال ثلاثة عقود أخرى، من دون أن يتأثر كثيراً بظهور منافسه الجديد.
ومع استعداد غوتيريش لمغادرة منصبه، ينبغي لخلفه أن يواصل الدفاع عن مبادرة الأمم المتحدة الرامية إلى تجاوز الناتج المحلي الإجمالي.
فقد لا يكون في وسعهم تغيير الماضي، لكن بإمكانهم التعلم مما سبقه.
واستعارة لكلمات محبوب الحق، فإن العالم لا يستطيع تحمل الانشغال المستمر بتحسين الحسابات القومية، في وقت لا يتم فيه بذل ما يكفي من الجهود لمعالجة المشكلة الحقيقية المتمثلة في الفقر واسع النطاق.
