نجاح «سبيس إكس» يغذي الهجوم على جدوى الأرباح الفصلية

جون فولي
إنها مناسبة لا تكون سعيدة دائماً عندما تعلن شركة مدرجة حديثاً نتائجها المالية الفصلية للمرة الأولى، ثم تتجاوز توقعات المحللين. وهذا ما فعلته «سبيس إكس» يوم الثلاثاء.

لكن إذا كانت هناك شركة تعزز الرأي القائل إن البيانات المالية الفصلية عديمة الجدوى، وهي فكرة سبق أن طرحها المنظم الأمريكي للأسواق، فإن شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك تأتي في مقدمة هذه الأمثلة.

فقد جاءت نتائج «سبيس إكس» أفضل من توقعات المحللين في معظم المؤشرات المهمة.

إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 92% مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، كما تقلصت الخسائر، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الأداء المربح لخدمة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

ويساعد ذلك ماسك على استعادة بعض الاعتبار بعد تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 44% عن الذروة التي سجلها في يونيو.

ورغم ذلك، فإن ما حدث للوضع المالي للشركة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لا يكاد تكون له أهمية تذكر.

ففي نهاية المطاف، تشمل أهداف الشركة طويلة الأجل استعمار كوكب المريخ، واستخراج المعادن من الكويكبات، وبناء «منجنيق كهرومغناطيسي» عملاق على سطح القمر.

أما في الوقت الراهن، فإن إيراداتها تأتي من بيع خدمات الإنترنت عريض النطاق وتأجير مراكز البيانات، وهي أنشطة لا تمثل سوى 14% من «إجمالي السوق المستهدفة» التي رسمها ماسك في نشرة الاكتتاب الخاصة بالشركة.

ويجعل الحجم الهائل للنمو المتوقع التقلبات قصيرة الأجل تبدو بلا أهمية تقريباً. إذ تتوقع «جولدمان ساكس»، التي قادت الاكتتاب العام الأولي للشركة، أن ترتفع إيرادات «سبيس إكس» من معدل سنوي يبلغ حالياً 31 مليار دولار إلى 846 مليار دولار خلال خمس سنوات.

وخلال هذه الفترة، قد تسجل الشركة تدفقات نقدية حرة سلبية تراكمية تقارب 350 مليار دولار. أما ماسك نفسه، فيتوقع أن تبلغ الإيرادات تريليون دولار بحلول عام 2030. وفي ظل هذه الطموحات، من يهتم بما سيحدث بين الآن وشهر سبتمبر؟

وهناك مؤشرات أكثر فائدة من البيانات المحاسبية، من أبرزها التقدم الذي تحرزه الشركة في تطوير صاروخها القابل لإعادة استخدام «ستارشيب»، الذي أكمل رحلته التجريبية الثالثة عشرة الشهر الماضي.

ولم يتمكن ماسك حتى الآن من تنفيذ عمليتي إطلاق الصاروخ والتقاط القسم المخصص لنقل الحمولة عند عودته في مهمة واحدة. لكنه يعتزم تحقيق ذلك قبل نهاية الشهر الحالي. ويعد نجاح «ستارشيب» خطوة أكثر أهمية نحو تحقيق أحلام ماسك الفضائية من أي مستوى جديد للإيرادات.

ولأن جانباً كبيراً من قيمة «سبيس إكس» يستند إلى مشاريع لم تر النور بعد، فإن تقييم الشركة يشبه إلى حد بعيد المقامرة. ويكفي النظر إلى التفاوت الكبير في الأسعار المستهدفة التي يضعها المحللون.

فوفقاً لبيانات جمعتها «بلومبرغ»، يسجل «معامل الاختلاف» 50%، وهو مؤشر يقيس نسبة التباعد بين 34 تقديراً سعرياً وضعها المحللون للسعر المستهدف لسهم الشركة. في المقابل، يبلغ هذا المؤشر 15% لكل من «أبل» و«إنفيديا» و«ميتا بلاتفورمز»، بينما ينخفض إلى 8% فقط لدى «وولمارت»، أكبر شركة تجزئة في الولايات المتحدة، التي تتمتع بأداء أكثر قابلية للتنبؤ.

وحتى لو كانت البيانات المالية الحالية تمنح لمحة عن آفاق «سبيس إكس»، فإنها لا تقدم أي مؤشر بشأن المتغير الآخر الأكثر أهمية في تقييم الشركة، وهو احتمال اندماجها مع شركتها الشقيقة «تسلا»، التي تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار.

وينفي ماسك وجود خطط لدمج مشاريعه الفضائية مع شركة السيارات الكهربائية. إلا أن بعض البنوك التي أدارت الاكتتاب تحدثت علناً عن هذا الاحتمال، حتى إن «جيه بي مورجان» وصف الفكرة بأنها «مقنعة».

ولا يمكن التنبؤ بشروط أي اندماج محتمل مع «تسلا» أو توقيته. وإذا حدث ذلك، فإن حصة ماسك المسيطرة قد تجعل أصوات بقية المساهمين عديمة الأثر عملياً. ويجعل هذا القدر من عدم اليقين تقلبات الأرباح قصيرة الأجل تبدو أكثر هامشية.

وقد لا يكون التخلي عن إعلان النتائج الفصلية فكرة مناسبة للسوق الأمريكية ككل، لكن من الصعب تصور أنه سيحدث فرقاً يذكر بالنسبة إلى مستثمري «سبيس إكس».