كريستوفر شيلدون.. رئيس مشارك لقسم الائتمان والأسواق العالمية في شركة KKR
ولعل السندات مرتفعة العائد كانت واحدة من أولى قنوات التمويل المبتكرة التي ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي، وظلت على الدوام جزءاً أساسياً من منظومة التمويل المعتمد على الرافعة المالية.
إلا أن هذا السوق شهد حالة ركود خلال العقد الماضي، إذ لم يتجاوز متوسط نموه السنوي المركب 0.9%.
فالعوامل التي تجعل السندات مرتفعة العائد خياراً جذاباً ليست جديدة، لكن الجديد هو أنها تجتمع كلها في الوقت نفسه.
في الوقت نفسه، أدت الدورات الائتمانية المتعاقبة إلى خروج المقترضين الأضعف من السوق، بينما انتقل الجزء الأكثر مضاربة من السوق إلى القروض ذات الرافعة المالية والتمويل المباشر.
فالبرمجيات تمثل نحو 3% فقط من سوق السندات الأمريكية مرتفعة العائد، مقارنة بنحو 13% من سوق القروض ذات الرافعة المالية، وأكثر من 20% من سوق التمويل المباشر.
وعندما أدى الاضطراب الناجم عن الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تسعير واسعة للديون المرتبطة بشركات البرمجيات، تأثرت أسواق الأسهم والقروض بصورة حادة، في حين أظهر سوق السندات مرتفعة العائد قدرة أفضل بكثير على الصمود. وهناك جانبان من هذا التحسن في الجودة يستحقان التوقف عندهما.
فالمستثمرون في سوق السندات مرتفعة العائد اليوم يتعرضون، في المتوسط، لمخاطر أسعار فائدة أقل مما تعرضوا له في أي وقت تقريباً خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية.
كما بلغت نسبة السندات المضمونة بأصول أو ضمانات عينية، أو ما يعرف بإجمالي الانكشاف المضمون، نحو 36%، مدفوعة جزئياً بالنمو السريع في تمويل مراكز البيانات من شركات تحمل تصنيف «BB»، والتي تمثل الآن نحو 3% من المؤشر، وجميع إصداراتها تقريباً مضمونة.
وبذلك، لا يقتصر الأمر على أن المؤشر أصبح أعلى جودة من حيث التصنيف الائتماني، بل أصبح أيضاً يتمتع بحماية هيكلية أفضل.
ويشمل ذلك إصدار مذكرات الطرح، وعقد مؤتمرات هاتفية لإعلان النتائج الفصلية، وفي كثير من الحالات تقديم تقارير سنوية وربع سنوية كاملة.
فقد أتاح الانتشار الواسع للتمويل المباشر إمكانية التفاوض الثنائي، والاعتماد على هياكل تمويل ذات أسعار فائدة متغيرة، وعدم الحاجة إلى التسجيل.
كما ضمن النمو السريع لسوق التزامات القروض المضمونة. وهي أدوات مالية تعيد تقسيم الديون إلى أوراق مالية متفاوتة المخاطر، وجود طلب مستقر على القروض ذات الرافعة المالية. وكثيراً ما جعلت هذه المزايا السندات خياراً يأتي في المرتبة الثانية.
ومع ازدياد انتقائية المستثمرين في سوق التزامات القروض المضمونة، وتشدد شروط التمويل المباشر، أصبحت القدرة التي يوفرها سوق السندات على تنفيذ عمليات التمويل بدرجة عالية من اليقين أكثر جاذبية للشركات المصدرة.
أما بالنسبة للشركات المصدرة، فإن هذا السوق يوفر لها قدراً أكبر من اليقين في تنفيذ عمليات التمويل، إلى جانب الوصول إلى قاعدة عميقة ومتنوعة من المستثمرين.
ولهذا، فإن مبررات انطلاقة جديدة لسوق السندات مرتفعة العائد لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم.
