أرباح قوية للغاية للشركات الأمريكية الكبيرة

غريغوري ماير، إيميلي هربرت

استهلت الشركات الأمريكية موسم إعلان نتائج الربع الثاني بأداء قوي، إذ سجلت نمواً من رقمين في الأرباح رغم ارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار أسعار الفائدة، وتزايد حذر المستهلكين في الإنفاق.

وتشير بيانات «فاكت ست» FactSet إلى أن شركات مؤشر «ستاندرد بورز 500» تتجه إلى تحقيق نمو في الأرباح بنسبة 47.4% مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، استناداً إلى النتائج التي أعلنتها أكثر من 300 شركة، إضافة إلى تقديرات المحللين للشركات التي لم تكشف عن نتائجها بعد.

وإذا تحقق هذا المستوى، فسيكون أقوى معدل نمو فصلي للأرباح خلال خمس سنوات، وفقاً لبيانات «فاكت ست».

وقال هيو جيمبر، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» JPMorgan Asset Management، إن النتائج «قوية للغاية»، مضيفاً أن «الأسبوعين الماضيين كانا إيجابيين للغاية من حيث الأرقام التي أعلنتها الشركات».

وأشار إلى أن أرباح شركات التكنولوجيا الأمريكية، التي تحظى بمتابعة وثيقة، «تبدو مذهلة»، موضحا أن قطاع التكنولوجيا لا يزال بين أبرز المحركات، لكن النتائج الإيجابية أصبحت تمتد إلى طيف أوسع من القطاعات مقارنة بمواسم الأرباح الأخيرة.

ورغم قوة الأرباح، فإن تحقيقها في وقت يواجه فيه كثير من الأميركيين صعوبات متزايدة في تحمل تكاليف المعيشة، قد يثير ردود فعل سلبية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة.

وتغطي هذه النتائج الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو، وهي فترة تجاوز فيها متوسط سعر جالون البنزين أربعة 4 دولارات. كما أدى بيع واسع في أسواق السندات العالمية إلى ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض، في حين هبطت معنويات المستهلكين إلى مستويات قياسية متدنية.

رغم ذلك، تجاوزت أرباح ما يقرب من 9 شركات من كل 10 مدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» توقعات المحللين، بحسب «فاكت ست». كما سجلت ثمانية من القطاعات الأحد عشر المكونة للمؤشر نمواً من رقمين في الأرباح.

ويرى دانيال موريس، كبير استراتيجيي الأسواق في «بي إن بي باريبا لإدارة الأصول»، أن قوة إنفاق المستهلكين، إلى جانب التأثيرات الاقتصادية الواسعة للاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تدعم الأرباح في قطاعات تتجاوز التكنولوجيا.

كما أسهم ارتفاع أسعار الوقود في تحقيق مكاسب استثنائية لقطاع الطاقة، إذ أعلنت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون»، أرباحا مجمعة بلغت 26.5 مليار دولار خلال الربع الثاني.

وسجلت شركات قطاعي خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أيضا زيادات كبيرة في الأرباح.

فقد قفز صافي دخل «غوغل» إلى 112 مليار دولار، مدعوماً بالمكاسب التي حققتها استثماراتها، ومن بينها حصتها في «سبيس إكس»، التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام الشهر الماضي في أكبر طرح أولي في التاريخ.

كما ارتفعت أرباح «أمازون» إلى أكثر من ثلاثة أمثال مستواها قبل عام، بدعم من النمو القوي في أعمال الحوسبة السحابية.

وساعدت الأرباح القوية على استمرار صعود سوق الأسهم الأمريكية، رغم أن الشكوك حول استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي تسببت أخيراً في موجة بيع لأسهم التكنولوجيا. إلا أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع بنسبة 9.4% منذ بداية العام.

وقال ريتشارد سالدانيا، مدير محافظ الأسهم في «أفيفا إنفستورز» Aviva Investors، إن أهم ما يلفت الانتباه هو اتساع قاعدة الشركات المشاركة في النمو، موضحاً أن التكنولوجيا والطاقة لا تزالان المحركين الرئيسيين، لكن قطاعات أخرى بدأت تسهم أيضاً في هذا الأداء، وهو أمر بالغ الأهمية عند تقييم الاتجاه المستقبلي لأسواق الأسهم.وأضاف أن استمرار صعود الأسواق لا يمكن أن يعتمد على قطاع التكنولوجيا وحده، بل يحتاج إلى مساهمة قطاعات اقتصادية متعددة.

وجاءت هذه النتائج بعد أن بلغت أرباح الشركات الأمريكية مستوى قياسيا قدره 4.4 تريليونات دولار في الربع الأول، وفق بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي.

كما مثلت أرباح الشركات 13.9 في المئة من الناتج الاقتصادي الأميركي خلال تلك الفترة، وهي أعلى نسبة مسجلة، بحسب بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند.

وساعد الأداء القوي لسوق الأسهم الأسر الأمريكية المالكة للمحافظ الاستثمارية على مواصلة الإنفاق. وقال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم» RSM، إن اتساع فجوة الثروة بين مالكي الأصول وغيرهم في الولايات المتحدة عزز ما يعرف بـ«أثر الثروة»، وهو أن ارتفاع قيمة الأصول يدفع مالكي الأصول إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي.

في المقابل، يؤكد مسؤولو شركات التجزئة والسلع الاستهلاكية أن الأسر ذات الدخل المنخفض لا تزال تعاني ضغوطاً كبيرة على ميزانياتها. وقال أندريه شولتن، المدير المالي لشركة «بروكتر آند غامبل»، بعد إعلان تراجع أرباحها الفصلية هذا الأسبوع، إن المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض «ليس لديهم هامش ادخار».

ورغم ذلك، قال سكوت بواترايت، الرئيس التنفيذي لشركة Chipotle Mexican Grill، إن المستهلك الأمريكي «أظهر قدرة كبيرة على الصمود بصورة عامة».

وأضاف أن تكلفة المبيعات لدى سلسلة مطاعم الوجبات المكسيكية ارتفعت بوتيرة أسرع من زيادات أسعار قائمة الطعام، نتيجة ارتفاع أسعار لحوم الأبقار وتكاليف الشحن، إلا أن صافي أرباحها نما بنحو 12 في المئة خلال الربع الثاني.

من جانبه، قال جيريمي بارنوم، المدير المالي في «جيه بي مورغان تشيس»، إن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال «جيداً وقوياً عبر مختلف شرائح الدخل».

كما حققت البنوك الكبرى، ومنها «جيه بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«بنك أوف أمريكا»، أرباحاً كبيرة من تداول الأسهم، مستفيدة من النشاط المحموم في أسهم الذكاء الاصطناعي. وقال جايمي دايمون إن الأوضاع الحالية «تقترب من أفضل ما يمكن أن تكون عليه».

وامتدت موجة نمو الأرباح إلى بعض شركات الصناعات الدفاعية، إذ أعلنت «لوكهيد مارتن» و«جنرال ديناميكس» و«آر تي إكس» و«إل 3 هاريس تكنولوجيز» ارتفاع صافي أرباحها خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز مخزونها من الصواريخ، وتعيد توجيه قاعدتها الصناعية الدفاعية للعمل فيما يشبه «اقتصاد زمن الحرب».