كيف تعيد ثروات الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق الفخامة؟

كاميلا بالادينو
يولد الذكاء الاصطناعي ثروات هائلة، لكن مَن حظي بالنصيب الأكبر ومَن نال الأقل؟ لا يقتصر أهمية هذا السؤال على الحكومات فحسب، بل يمتد ليشمل شركات السلع الفاخرة، والمستثمرين الذين يحاولون معرفة أي من الشركات التي تبيع هذه المقتنيات الباهظة الثمن سيسجل الأداء الأفضل.

فبعض هذه الشركات موجه بالكامل لشريحة فاحشي الثراء، بينما تعتمد شركات أخرى، بحكم حجمها أو طبيعة المنتجات التي تبيعها، على إقبال أعداد غفيرة من أبناء الطبقة الميسورة على شراء منتجاتها.

لنأخذ شركة «إل في إم إتش» (LVMH) على سبيل المثال؛ لأن هذه الشركة الأم لعلامتي «لوي فيتون» و«كريستيان ديور» تبدو، استناداً إلى نتائج أرباح الربع الثاني التي أعلنتها يوم الاثنين الماضي، مستفيدة من موجة الأثرياء الجدد في قطاع التكنولوجيا.

فقد أشارت سيسيل كابانيس، المدير المالي للشركة، إلى الأثر الإيجابي لتولد الثروات، خاصة في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ما ساعد قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية بالشركة، الذي استأثر بثلاثة أرباع الأرباح التشغيلية العام الماضي، على العودة أخيراً إلى نمو الإيرادات، وذلك بعد استبعاد تأثيرات تقلبات العملات وأي عمليات استحواذ أو تخفيض أصول.

رغم ذلك، تشهد المجوهرات انتعاشة أكثر جذباً للانتباه؛ فبينما لم تنمو مبيعات «إل في إم إتش» من الملابس والحقائب سوى بنسبة 1 % فقط على أساس سنوي، قفزت إيرادات القطاع الذي يبيع الساعات والحلي اللامعة بنسبة 11 %.

أما في مجموعة «ريشمونت»، فالأمور أفضل حالاً، إذ أسهم المستهلكون في الولايات المتحدة وآسيا في تحقيق أداء قوي لافت خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أواخر يونيو، حيث نما قطاع المجوهرات الرئيسي بنحو الربع، بعد استبعاد أثر الفروق في أسعار الصرف.

وتلعب أذواق المستهلكين وصيحات الموضة دوراً بلا شك، إلا أن قطاع المجوهرات يظل مرشحا للازدهار في عالم يزداد فيه الأثرياء ثراء بدرجات قياسية.

فأسعار الأحجار الكريمة قد تصل إلى أرقام فلكية، إذ يشير محللون في مؤسسة «بيرنشتاين» إلى أن أغلى منتج لدى علامة «فان كليف أند آربلز» التابعة لـ «ريشمونت» يلامس سعره نحو مليون يورو، أي ما يعادل 1200 ضعف سعر أرخص قطعة حلي لديها.

في المقابل، تبدو حتى أغلى الحقائب الفاخرة متواضعة السعر بالمقارنة. إذ تعرض حقيبة «كابوسين» الفاخرة من «لوي فيتون» بسعر 6500 يورو، وهو سعر يعد زهيدا نسبيا بذاك المقياس.

بناءً على ذلك، تبدو «ريشمونت» في موقع أفضل من «إل في إم إتش» إذا انتهى بنا المطاف مع الذكاء الاصطناعي للوصول إلى اقتصاد على شكل حرف (K). وهو النموذج الذي يدور حوله جدل واسع ويفترض فيه استحواذ الأثرياء على حصة متزايدة باستمرار من الإنفاق.

لكن في السيناريو البديل، حيث تؤدي الثروات الناجمة عن التكنولوجيات الحديثة إلى إنعاش خزائن الطبقات المتوسطة أيضاً، قد تصبح المجموعة الفاخرة الفرنسية هي الاستثمار الأفضل. وبين هذين السيناريوهين، تبرز شركات مثل «برونيلو كوتشينيلي»، التي تتجاوز أسعار منتجاتها من الكشمير الفاخر إمكانيات المستهلك العادي بكثير، والتي تسجل نمواً قوياً في إيراداتها.

ورغم أن زخم إيرادات «إل في إم إتش» لا يزال متواضعاً بالمقارنة، إلا أن الشركة استغلت فترات الركود الأخيرة لتطوير منتجاتها وتحسين معروضاتها.

وتتفوق «كريستيان ديور» حالياً على بقية علامات الأزياء في المجموعة تحت قيادة مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون. كما أن حجم الشركة الضخم يمنحها أسبقية الوصول إلى أرقى وأهم مواقع التسوق.

إلى جانب ذلك، تعد أسهم «إل في إم إتش» رخيصة، على الأقل نسبياً؛ حيث يتم تداول أسهمها عند 20 ضعف الأرباح المستقبلية وفقاً لمؤشرات «S&P Capital IQ»، رغم أنها استهلت العام عند نحو 27 ضعف الأرباح. وهو المستوى الذي لا تزال أسهم «ريشمونت» يتم تداولها عنده.

ويشير ذلك إلى أن المستثمرين يراهنون على أن خلق الثروة عالمياً سيميل لصالح من هم أثرياء بالفعل، وأن «إل في إم إتش» تمثل خياراً ممتازاً لكل من يعتقد أن هذا التقدير خاطئ.