سام ساكس.. زميل مؤسسة «نيو أمريكا» ومعهد أمريكا والصين ومستقبل الشؤون العالمية بجامعة «جونز هوبكنز»
في وقت سابق من الشهر الجاري، جلست في قاعة اجتماعات شركة «مونشوت» الناشئة في بكين، التي تحمل طابع فرقة «راديوهيد»، وشاهدت عرضاً توضيحياً لنموذج الذكاء الاصطناعي الجديد والقوي Kimi K3.
وقد سمى مؤسس الشركة، يانغ تشيلين، وهو من عشاق الموسيقى، شركته تيمناً بألبوم فرقة «بينك فلويد» بعنوان «الجانب المظلم من القمر» (Dark Side of the Moon)، في إشارة مناسبة إلى مجال غير مستكشف ولكنه يحمل مكافآت مجزية.
وداخل الصين، حظي الإطلاق المفاجئ لنموذج Kimi K3 بإشادة واسعة باعتباره فرصة أخرى للبلاد لاستعراض خبرتها التقنية على حساب منافسيها اﻷمريكيين.
وتتجه المزيد من الشركات الأمريكية حالياً إلى خفض تكاليفها بالتحول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر، الأقل تكلفة وذات الأداء العالي، مثل K3، و«جي إل إم» من Z.AI، وR-1 من «ديب سيك»، وQwen 3.8 Max الجديد من شركة «علي بابا».
وكتب فلو كريفيلو، الرئيس التنفيذي لمنصة المساعد الرقمي «ليندي أي آي» ومقرها سان فرانسيسكو، والتي انتقلت لاستخدام «ديب سيك» هذا العام إن «هذا الإجراء يوفر لنا ملايين الدولارات، بينما نرى في الواقع زيادة في الأداء عبر العديد من حالات الاستخدام الرئيسية، إنه تحول جذري».
لكن ما هي المخاطر الأمنية لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر التي طورتها شركات أجنبية؟ يبدو أن واشنطن تركز على المراقبة، وسرقة الملكية الفكرية، والتجسس، واحتمالية تورط الصين في البنية التحتية المحلية الحيوية.
وتشير التقارير إلى أن البيت الأبيض يبحث عن أدوات للحد من انتشار النماذج الصينية مفتوحة المصدر، أو حتى فرض عقوبات عليها. قد يبدو النقاش وكأنه صراع بين الأمن القومي والابتكار، ولكنه ليس بهذه البساطة.
أولاً، تجدر الإشارة إلى أن السؤال عما إذا كانت شركة صينية قد طورت نموذجاً ما هو السؤال الخاطئ بالنسبة لمن يهتمون بالأمن.
فالنماذج مفتوحة المصدر، مثل كيمي كي 3، تتيح تحميل وتشغيل المعلمات، البيانات التي يتم تعلمها أثناء التدريب والتي تحدد كيفية استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي للمعلومات للتنبؤ بما سيحدث لاحقاً، بواسطة أي شخص. والشركات تقوم بتنزيل البيانات، وضبط النموذج بدقة، ثم تشغيله على سحابتها أو بنيتها التحتية الخاصة.
لذا، الأهم هو من يملك ويشغل الخادم الذي يشغل النموذج. يمكن للمستخدمين الأمريكيين القلقين بشأن إرسال البيانات إلى الصين تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزة محلية يتحكمون بها أو من خلال مزودي خدمات استدلال خارجيين.
كما أن النماذج الصينية المفتوحة لا تفرض رقابة موحدة على المعلومات. ومرة أخرى، يؤثر مكان استضافة النموذج على اﻻستخدام. فعند استضافته على بنية تحتية أمريكية، سيجيب النموذج على أسئلة محظورة داخل الصين. وبما أن البيانات مفتوحة المصدر، يمكن للمستخدمين تغيير قيود المحتوى.
وحتى لو كانت البيانات مستضافة داخل الصين، حيث يطلب من الشركات التعاون مع قانون الاستخبارات الوطنية، فإن بعضها يقاوم بطرق تعني أن الحكومة لا تملك بالضرورة وصولاً كاملاً.
في مارس من هذا العام، دخل مفتشو الحكومة الصينية، الذين سعوا للوصول إلى بيانات من منصة التجارة الإلكترونية «بيندودو»، في شجار مع موظفين حاولوا منعهم من الدخول. وأصيب أحد المسؤولين بكسر في إصبعه.
رغم ذلك، تحتاج الولايات المتحدة بالفعل إلى خيار حقيقي ومنافس من النماذج المفتوحة المصدر الخاصة بها، حيث أصبحت هذه التقنية سريعاً أداة حاسمة لبسط النفوذ القومي. ويقارن كيفن شو من شركة «إنتركونكتد كابيتال» هذه التقنية بأفلام ديزني وموسيقى البوب الكورية كوسيلة من وسائل القوة الناعمة.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في افتقار واشنطن إلى نهج شامل لدعم البنية التحتية الحيوية في مواجهة الهجمات الإلكترونية القوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي لم تعد مجرد افتراضات.
هنا، قد تسهم الشفافية التي توفرها الأوزان المفتوحة، بما فيها تلك القادمة من الصين، في تحسين الأمن.
ففي الأسبوع الماضي، استخدمت شركة «هاجينج فيس» نموذج ذكاء اصطناعي صيني مفتوح المصدر لتحليل اختراق إلكتروني لوكيل ذكاء اصطناعي. وقد تم كل ذلك دون أن تغادر البيانات نظام «هاجينج فيس».
ولا تزال الحكومات من جميع الأطراف تصر على وضع الذكاء الاصطناعي في إطار أنه سباق تسلح عالمي. لكن لا التهديدات ولا الابتكارات تتقيد بالحدود الوطنية. ومعالجة قضايا الوصول إلى البيانات والتحكم فيها في عالم شديد الترابط تتطلب طريقة جديدة بالكامل لفهم البروتوكولات الأمنية وإدارتها.