لورا تايلور-كايل
برفعهم دعوى قضائية ضد مجلس إدارة شركة «إنتل» والحكومة الأمريكية، تحدى مساهمو شركة صناعة الرقائق إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقال المساهمون في دعواهم:
إن الحكومة لم يكن لها الحق في المطالبة بحصة ملكية في الشركة مقابل المنح التي حصلت عليها «إنتل» خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن بموجب قانون الرقائق الإلكترونية والعلوم «CHIPS Act»، الذي أقر لدعم صناعة أشباه الموصلات.
وفي الواقع، ينبغي الترحيب بهذه الدعوى. فمساهمو «إنتل» يقومون بما يبدو أن الكونجرس عاجز عن القيام به، وهو التصدي لتفسير الإدارة الانتهازي وغير الشفاف والفضفاض للقانون الفيدرالي، والذي تستخدمه الإدارة لتبرير استحواذها على حصص ملكية في الشركات.
وقد تحركت إدارة ترامب بقوة في هذا الاتجاه، وأبرمت نحو 30 صفقة مع شركات بارزة مثل «إنتل» و«ويستينجهاوس»، إلى جانب شركات ناشئة أقل شهرة تعمل في تقنيات الإلكترونات، وإنتاج العناصر الأرضية النادرة، وغيرها من المعادن الحيوية.
كما أنشأت وزارة الدفاع هذا العام «وحدة الدفاع الاقتصادي»، التي تعرف داخل الأوساط الحكومية باسم «فريق الصفقات 6» «Deal Team Six»، بهدف البحث عن صفقات وتنفيذها بميزانية قد تصل إلى 200 مليار دولار.
إلا أن الإدارة الأمريكية تستند إلى أرضية قانونية هشة. فالكونجرس منح صلاحية امتلاك حصص ملكية لعدد محدود من الوكالات فقط، أبرزها مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) وإدارة المشروعات الصغيرة (SBA).
كما دعم إنشاء شركة «إن-كيو-تل» «In-Q-Tel»، وهي شركة استثمارية أسستها وكالة الاستخبارات المركزية «CIA» للاستثمار في شركات التكنولوجيا الناشئة التي تمتلك تطبيقات مباشرة في مجالي الاستخبارات والأمن القومي.
إلا أن الإدارة تبرر صفقاتها بالاستناد إلى قانون الإنتاج الدفاعي «DPA»، وقانون الرقائق الإلكترونية، وغيرها من القوانين الخاصة بمرونة سلاسل التوريد، معتبرة أنها تمنح وزارات التجارة والطاقة والدفاع صلاحية الحصول على حصص ملكية مقابل تقديم المنح.
لكن الهدف الأصلي من هذه القوانين كان إنقاذ الشركات المنتجة للمواد والسلع الضرورية للدفاع الوطني، وتحفيز الاستثمار في التقنيات الحيوية، وزيادة الإنتاج في القطاعات الاستراتيجية.
وقد استخدمت الإدارات السابقة هذه القوانين لتقديم حوافز للشركات الخاصة، كالمنح والإعانات والقروض، دون أن يؤدي ذلك إلى تقليص ملكية المساهمين.
أما إدارة ترامب فقد فسّرتها على أنها تخول الحكومة أن تصبح مساهماً في الشركات، وهو تحول قد يكون غير قانوني. والأكثر إثارة للقلق أنها لم تكشف سوى عن القليل، إن كشفت أصلاً، بشأن كيفية هيكلة هذه الصفقات.
رغم ذلك، سيكون من الخطأ استبعاد فكرة امتلاك الحكومة حصصاً في الشركات كأداة لتعزيز أمن سلاسل التوريد وتخفيف الاختناقات الاقتصادية، لمجرد أن إدارة ترامب طبقتها بطريقة فوضوية.
فالمعادن الحيوية، وأشباه الموصلات، والعناصر الأرضية النادرة، وتقنيات الإلكترونات، كلها تمثل مدخلات أساسية لمواد الدفاع الحالية، ولتقنيات الجيل المقبل، وللقدرات العسكرية المستقبلية.
كما أن ترك الاستثمار في القطاعات كثيفة رأس المال، ذات الأهمية للدفاع ومرونة سلاسل التوريد، لقوى السوق وحدها قد يخلق فجوات خطيرة. ويبرز ذلك في تحول الولايات المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي من أكبر منتج ومصدر للمغانط المصنوعة من العناصر الأرضية النادرة إلى دولة تعتمد على الصين، وهي خصم استراتيجي، في توفير هذه المدخلات الحيوية.
ومن المفارقات أن امتلاك الحكومة حصصاً في الصناعات الأساسية للأمن القومي قد يعزز أحد المبادئ المؤسسة للولايات المتحدة، وهو أن مسؤولية تأمين الموارد اللازمة للدفاع عن رفاهية البلاد تقع في نهاية المطاف على عاتق الحكومة، لا الشركات.
ويمتلك الكونجرس أدوات ضغط تمكنه من وضع قواعد واضحة لامتلاك الحكومة حصصاً في الشركات. إذ يتعين عليه إعادة إقرار قانون الإنتاج الدفاعي قبل 30 سبتمبر، كما يدرس تعديله لمنح الرئيس غطاءً قانونياً صريحاً يسمح له بالحصول على حصص ملكية في الشركات.
كذلك يحتاج الكونجرس إلى إعادة تفويض عمل بنك التصدير والاستيراد الأمريكي «Ex-Im Bank»، ويناقش حالياً تشريعاً لإنشاء مخزونات استراتيجية من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية.
وينبغي للكونجرس أن يحدد بوضوح الحالات التي يجوز فيها للحكومة امتلاك حصص في الشركات، وآلية القيام بذلك، والضوابط اللازمة لضمان أن تخدم الاستثمارات العامة أهداف الدفاع الوطني.
ويحظى دعم السياسة الصناعية الدفاعية عادة بتأييد الحزبين. لكن الإدارة الحالية تخاطر بتبديد هذا الدعم عبر اندفاعها في تنفيذ الصفقات من دون قواعد واضحة تحدد ما الذي يشكل مبرراً حقيقياً للأمن القومي يسمح بامتلاك الحكومة جزءاً من الشركات، ومن دون ضمانات تمنع تضارب المصالح أو المحاباة السياسية.
وقد يكون امتلاك الحكومات حصصاً في الشركات لتأمين سلاسل التوريد الضرورية للدفاع الوطني أداة مفيدة بالفعل. لكن النهج الحالي ينطوي على مخاطر تفضيل شركات بعينها، وإهدار أموال دافعي الضرائب، والتدخل بصورة غير مدروسة في اختيار الرابحين والخاسرين في السوق.
وينبغي أن تمنح دعوى «إنتل» شركات أخرى الجرأة على الطعن في ممارسات الحكومة، والأهم من ذلك، أن تدفع الكونجرس إلى القيام بالدور المنوط به.
الكاتبة زميلة لدى مجلس العلاقات الخارجية، وشغلت منصب مساعدة لوزير الدفاع الأمريكي