ولكن مع تلاشي مجده وتحوله إلى شخص هرم، يصبح عبئاً ثقيلاً بدلاً من أن يكون مصدراً للسعادة. وتذكر المقطوعة الشعرية التي كتبها هوميريوس، وروى فيها هذه الأسطورة، أن الشيخوخة المميتة يخشاها الجميع، حتى سكان الأولمب (وهم الآلهة الذين يُعتقد أنهم يقيمون على جبل الأولمب).
حيث تبلغ نسبتهم حالياً 25 بالمئة. والنتيجة هي نشوء نظام طبقي قائم على العمر. ويرى المؤلف أن هناك نظاماً طبقياً أمريكياً قائماً في جوهره على «أوليجاركية كبار السن».
كما تعد الجمعية الأمريكية للمتقاعدين، وهي جماعة الضغط الرئيسية لكبار السن، والمجموعة الأفضل تمويلاً في التاريخ، ما يعني أن كبار السن يمسكون بزمام الاقتصاد السياسي بقوة.
ولا عجب أن السياسات تنحاز لمصالحهم. فأي تقليص لبرامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، وهو أمر سيتعين حدوثه بلا شك مع تزايد العجز، يعد انتحاراً سياسياً.
فالناخبون الكبار أقل رغبة في رفع الضرائب لتمويل المدارس، ويعارضون الهجرة بدرجة أكبر لحنينهم إلى التركيبة الديمغرافية القديمة، كما يساورهم القلق بشأن التضخم أكثر من النمو. في المقابل، يميل الشباب إلى المطالبة بالعكس، ما يرسي نوعاً جديداً من الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، ليس بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل بين الشباب وكبار السن.
وهذا يؤدي إلى «فشل في التمثيل الوصفي»، أو فكرة أن الطبقة السياسية يجب أن تشبه الشعب الذي تخدمه. ويستشهد موين بدراسة عالمية مقلقة وجدت أنه «كلما اتسعت الفجوة العمرية بين الناس وسياسييهم، كلما ضعفت الثقة في نجاح الديمقراطية».
فعندما أدخل الضمان الاجتماعي خلال فترة الكساد الكبير، كان ملايين المسنين يعيشون في الفقر والخوف، وجاءت شبكة الأمان الجديدة لتغير ذلك الواقع نحو الأفضل. ولكن بالنظر إلى أن الاستحقاقات أصبحت تشكل اﻵن الجزء الأكبر في الميزانية الفيدرالية، فإن إصلاح النظام أصبح ضرورة ملحة.
كما يوصي بوضع حد أقصى للعلاجات الطبية الباهظة التكلفة وقليلة جدوى في نهاية الحياة. غير أن معظم الأمريكيين يرفضون الخوض في هذا الحوار. ففي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كنت أعمل في مجلة أمريكية نشرت غلافاً بعنوان مستفز «ذريعة لإنهاء حياة الجدة»، وتلقت المجلة إثر ذلك رسائل كراهية للمحرر برقم قياسي.
وكان كالاهان يرى أنه من غير الأخلاقي إعطاء الأولوية لإبقاء طاعني السن على قيد الحياة بأي ثمن إذا كان ذلك يعني حرمان الشباب من الكثير مما يحتاجونه لدعم كبار السن، أو حرمان كبار السن أنفسهم من وجود جيل شاب متعاطف وقادر على دعمهم. ومثل الفيلسوف الروماني سينيكا، يرى كل من كالاهان وموين أن الحياة الجيدة لا تقاس بطولها، بل بجودتها.
أما في أمريكا، حيث يتم تقديس الشباب والخشية من الهرم، فنحن نفعل العكس تماماً. ولعلنا لو واجهنا القضايا الوجودية المتعلقة بالموت ومعنى الحياة بشجاعة ومباشرة أكبر، لوجدنا كمجتمع طرقاً أفضل للعيش والموت وتقاسم الثروة.
