سيلفيا شيوريلي بوريللي
اعتباراً من الأسبوع الجاري، سيحظر الاتحاد الأوروبي على كبرى مجموعات الموضة العالمية، بما في ذلك «إل في إم إتش» و«برادا» و«شانيل» و«إنديتكس»، إتلاف الملابس والأحذية غير المباعة داخل الكتلة، ما يجبر القطاع على إعادة هيكلة طرق التعامل مع الفائض من المخزون والمنتجات المرتجعة من العملاء.
ويكتسب هذا الحظر الشامل أهمية خاصة لدى مجموعات الموضة الفاخرة؛ لأنه يجردها من إحدى أكثر أدواتها اختفاءً عن الأنظار، والتي اعتمدت عليها للحفاظ على جاذبية منتجاتها، من خلال تكريس ندرتها في الأسواق.
وستفرض القواعد الجديدة على العلامات التجارية الاختيار بين تحمل تكاليف أعلى للاحتفاظ بالمخزون، أو توسيع شبكات التخفيضات الخاضعة لرقابة صارمة، أو تقليل حجم الإنتاج من الأساس.
وقد كشفت دعوى قضائية هذا الأسبوع أن شركة «شانيل» كانت تتلف بصورة منتظمة آلاف المنتجات غير المباعة في هونغ كونغ كجزء ضمن استراتيجيتها لإدارة المخزون.
وأفادت «شانيل» أن الأرقام الواردة في المحاكمة لا تعكس ممارساتها العالمية الحالية، مضيفة أن المنتجات التي يتعذر بيعها أصبحت تعالج الآن عبر «لاتولييه دي ماتيير»، وهي شركة لإعادة التدوير، أسستها عام 2019 لاستعادة المواد وإعادتها إلى سلاسل التوريد الدائرية.
ووفقاً لوكالة البيئة الأوروبية، فإن ما بين 4 و9 % من منتجات المنسوجات المعروضة للبيع في أوروبا، أي ما يعادل 264 ألفاً إلى 594 ألف طن سنوياً يتم إتلافها قبل استخدامها.
ولا تتوافر بيانات رسمية للشركات بشأن هذه الممارسات، كما لا توجد إحصاءات عامة توضح حجم الهدر الناتج عن مجموعات السلع الفاخرة مقارنة بعلامات الأزياء السريعة. وكان الاتحاد الأوروبي أقر هذا الحظر عام 2024 في إطار جهود كبح جماح الإفراط في الإنتاج، وتقليل الهدر، والحفاظ على المواد القيمة قيد التداول لفترة أطول.
واعتباراً من 19 يوليو، يحظر على الشركات الكبرى حرق الملابس والأكسسوارات والأحذية غير المباعة أو إلقاؤها في مكبات النفايات، بما في ذلك المنتجات التي يرجعها العملاء.
وتشجع القواعد الجديدة على التبرع وإصلاح المنتجات وإعادة استخدامها كبدائل أكثر استدامة بيئياً، بينما لن يسمح بالإتلاف إلا في ظروف محددة، كأن تشكل البضائع مخاطر صحية أو أمنية، أو تكون مقلدة أو تالفة بشكل لا يمكن إصلاحه.
ورغم أن التبرع وإعادة الاستخدام قد يفتحان قنوات جديدة لإعادة البيع وإعادة التدوير للأفضل في قطاع الموضة الموجهة للجمهور العريض، يرى خبراء أن هذه القواعد ستشكل تحديات أكبر لمجموعات السلع الفاخرة، التي تعتمد على التوزيع المحكوم بدقة وعلى عامل الندرة لحماية قيمة علاماتها التجارية.
ويرى الخبراء أن ضخ المزيد من المنتجات غير المباعة في متاجر التخفيضات، أو شبكات التبرع، أو الأسواق الثانوية، يحمل خطر زيادة بيع المنتجات بأسعار مخفضة أو تغذية مبيعات السوق الرمادية، في حين إن عمليات الإصلاح والتخزين واستعادة المواد قد تزيد التكاليف.
وكان ما يصل إلى 40 % من السلع الفاخرة قد تم بيعه بأسعار مخفضة في عام 2025، وفقاً لأرقام أصدرتها مؤسسة «بين» والجمعية الإيطالية لقطاع الفخامة (Altagamma)، حيث أدى ضعف الطلب وفائض المخزون إلى زيادة اعتماد العلامات التجارية على منافذ البيع المباشر والتخفيضات.
كما أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان بإمكان العلامات التجارية الالتفاف على الحظر إذا انتهى المطاف بالبضائع غير المباعة التي تبيعها للموزعين في الخارج إلى الإتلاف خارج الاتحاد الأوروبي، وفقاً لمصادر مطلعة في القطاع.
وقال لوكا سولكا، المحلل في مؤسسة «بيرنشتاين»: «ستقود القواعد الجديدة الشركات إلى إيلاء اهتمام أكبر بالتخطيط وإدارة المخزون. ومع ذلك، لا أحد يستطيع صنع المعجزات؛ إذ ستتبقى بضائع في نهاية الموسم بشكل لا مفر منه، لذا أتوقع أيضاً أن تبذل الشركات جهداً أكبر لإدارة مبيعات التخفيضات بطريقة تحافظ على الجودة».
وتوقع سولكا أن هذا الوضع سيخلق فرصة لشركات مثل «فاليو ريتيل» ومقرها المملكة المتحدة، وهي المشغلة لمنافذ بيع السلع الفاخرة وصاحبة مجمع «بيسيستر كوليكشن» لقرى التسوق في أوروبا والصين ونيويورك.
كما قد تسهم هذه القواعد في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي لمراقبة المخزون في الوقت الفعلي، والتنبؤ بالطلب، وتنسيق حركة البضائع بشكل أفضل بين المتاجر والمستودعات، وفقاً لتنفيذيين ومحللين في القطاع.وقالت جوليا إيوتيكوني، الشريكة في مكتب شركة «هيدريك أند ستراجلز» للاستشارات التنافسية في ميلانو: إن القواعد «ستعيد تعريف كيفية اتخاذ الشركات لقراراتها»، فإذا لم يعد بإمكانها التخلص من السلع، «فإن جودة التخطيط ستصبح هي الميزة التنافسية الحقيقية».
