كاميلا هودجسون
عندما نسمع كلمة «هيليوم»، يخيل لغالبية الناس ذلك الغاز الخفيف الذي نملأ به بالونات الحفلات لتطير في الهواء، أو تلك الخدعة الطريفة التي تغير نبرة الأصوات إلى درجات حادة ومضحكة.
كيف حل الأوروبيون المشكلة؟ عبر «باب الصين الخلفي»! وبكين لا تنتج الهيليوم لنفسها وتصدره، بل كانت تلعب دور «الوسيط التجاري»، تشتري الغاز الروسي ثم تعيد تصديره إلى أوروبا التي كانت تعتمد على هذا الصمام لإنقاذ مصانعها ومستشفياتها.
وظل هذا التكتيك يعيد رسم خرائط التوريد، حتى قررت بكين أخيراً إغلاق هذا الصمام تماماً وحظر إعادة تصدير الغاز الأسبوع الماضي، نظراً لأنها تستورد غالبية الهيليوم الذي تستهلكه مصانعها ومستشفياتها.
ويؤكد كوون سيوك-جون، الأستاذ بجامعة «سونغكيونكوان» في سيؤول، أن «الصين ليست مصدراً للهيليوم بل هي مجرد معبر»، مشيراً إلى أن قرار الحظر «يغلق صمام إعادة التصدير الذي كانت أوروبا تعتمد عليه».
وأضاف أن الحظر يعد مؤشراً على استعداد الصين لمواجهة «موجة جديدة من ندرة المعروض».
ورغم أن سوق الهيليوم يتسم بالغموض وضبابية البيانات، تقدر الشركة أن الصين واصلت إعادة تصدير نحو 16% من إجمالي وارداتها من الهيليوم في المتوسط، خلال الفترة بين مارس ومايو من هذا العام.
وقال كليف كين، المدير التجاري لشركة «بولسار هيليوم» المدرجة في لندن، إن أزمة السوق تفاقمت خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث أثر نقص الإمدادات على قطاعات حيوية مثل الطيران وصناعات اللحام.
وأضاف أن الشركة تتلقى الكثير من الاستفسارات وتجري محادثات مع مشترين من القطاعين العام والخاص، بما في ذلك جهات في أمريكا واليابان. ورغم وجود قنوات بديلة لتأمين احتياجات قطاع التقنية بشكل مؤقت، غير أن استمرار هذه القيود لفترة أطول قد يلقي بظلاله على سلاسل توريد التكنولوجيا العالمية ككل.
وأكد أجيت مانوتشا، رئيس المنظمة الدولية لأشباه الموصلات، أن السوق شهد انكماشاً واضحاً، وأن شركات أشباه الموصلات تتعامل حالياً مع أسعار مرتفعة وحصص إمداد مضغوطة وعمليات توريد أكثر تعقيداً.
وتؤكد شركة «بريمير»، التي تتولى توريد الهيليوم للمستشفيات الأمريكية، أن الهيليوم الطبي لا يزال يحظى بالأولوية، ولم تسجل المؤسسات الطبية أي اضطرابات تؤثر على عمليات التصوير بالرنين المغناطيسي أو المنتجات الغازية المختلطة.
وقد كشفت الأزمة الحالية أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة وقدرة على الصمود في عالم تتزايد فيه الاضطرابات الجيوسياسية يوماً بعد يوم.
