جورج ستير
تخلى المستثمرون عن أسهم التكنولوجيا الأمريكية في موجة بيع مكثفة شملت شركات أشباه الموصلات وذاكرة التخزين، وغيرها من الأسهم القيادية التي قادت طفرة بورصة نيويورك هذا العام. وهبط مؤشر «ناسداك المجمع» بنسبة 1.5% وسط موجة جديدة من التقلبات التي ضربت الأسواق.
ومنيت شركات تصنيع الذاكرة ووحدات التخزين بخسائر فادحة؛ إذ تراجعت أسهم «سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» و«سيجيت» بأكثر من 9%، في حين انخفضت أسهم عملاقي الرقائق «إنتل» و«ميكرون» بنحو 6%.
وامتدت هذه الخسائر إلى الأسواق الآسيوية، حيث هبط سهم شركة «كيوشيا» اليابانية لرقائق الذاكرة بنسبة 16%، وتراجع مؤشر «نيكاي 225» بنسبة 5%، في حين أغلقت الأسواق في كوريا الجنوبية.
والتي تعد الأكثر تأثراً بتقلبات تجارة الذكاء الاصطناعي. وأشارت العقود الآجلة إلى أن مؤشري «ناسداك 100» و«إس آند بي 500» سيفتتحان على انخفاض بنسبة 1.3% و0.8% على التوالي الاثنين.
وتعكس موجة البيع هذه تزايد شكوك المستثمرين في التقييمات المرتفعة الممنوحة للشركات التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي، كما تظهر اتجاه بعض المتداولين إلى التخلي عن المراهنات الممولة بالديون الضخمة.
ويرى الخبراء أن مرحلة خفض مستويات الاقتراض بغرض الاستثمار، والتي بدأت في يونيو الماضي، لا تزال مستمرة في الصناديق المتداولة وحسابات الهامش، ما يشكل ضغطاً مستمراً على الأسهم في الفترة المقبلة.
ويأتي هذا القلق بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن المدى الزمني الذي تحتاجه استثمارات مراكز البيانات لشركات التقنية الأمريكية قبل أن تحقق عوائد حقيقية، خصوصاً مع ظهور بدائل صينية رخيصة لشركات بارزة مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»؛ إذ أطلقت شركة «مون شوت» الصينية الناشئة للتو نموذجاً لغوياً كبيراً يقارب في قدراته ما تنتجه المختبرات الأمريكية.
ورغم أن شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) أعلنت عن قفزة بنسبة 77% في أرباحها الفصلية، وعزمها استثمار 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاجها في الولايات المتحدة، فإن أسهمها تراجعت في تايوان بنحو 7%.
كما هوى سهم «آي بي إم» بأكثر من 20% في يوم واحد، في هبوط تجاوز ما سجلته الشركة خلال انهيار «الإثنين الأسود» الشهير عام 1987، وذلك بعد تحذير بشأن أرباحها ناتج عن تحول العملاء من الإنفاق على أنظمتها التقليدية إلى بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويبدو أن قطاع التكنولوجيا بات في موقف معقد، فالنتائج القياسية لم تعد تحفز الصعود، والإخفاقات تواجه بعقاب قاسٍ من الأسواق.
وامتد التراجع إلى سهم «سبيس إكس»، الذي يمثل رمزاً للشغف بشركات الذكاء الاصطناعي منذ طرحها العام الأولي القياسي بقيمة 86 مليار دولار الشهر الماضي، ليهبط السهم بنسبة 3.1% ليصل إلى 131.11 دولاراً، بعد أن كان قد قفز إلى نحو 225 دولاراً بفضل تدفق صغار المستثمرين وتوقعات البنوك بنمو هائل في إيراداتها.
في الوقت نفسه، انخفض مؤشر بنك «جولدمان ساكس» للأسهم القيادية بنسبة 6%، ليفقد خمس قيمته منذ بداية الشهر الجاري. وتراجعت أيضاً شركات التكنولوجيا الكبرى التي تنفق بسخاء على بناء مراكز البيانات المشغلة لأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي.
حيث انخفض سهم «جوجل» بنسبة 4.4%، و«أمازون» بنسبة 1.2%، كما تأثرت السندات الصادرة عن شركات الحوسبة السحابية العملاقة جراء التساؤلات المحيطة بخطط اقتراضها وإنفاقها الضخم.
إلى جانب هذه العوامل، يراقب المستثمرون عن كثب التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، حيث شنت واشنطن جولة جديدة من الضربات.
وتسببت هذه التوترات المتزايدة في عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي ينقل خمس النفط العالمي، ما أدى إلى رفع مكاسب خام القياس العالمي إلى 15% منذ بداية يوليو.
ويهدد ارتفاع أسعار النفط بإشعال موجة جديدة من التضخم في الولايات المتحدة، بعد أن ساهم تراجع تكاليف الطاقة الشهر الماضي في تهدئة نمو أسعار المستهلكين.
وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن البنك المركزي لن يتسامح مع استمرار الارتفاع الحاد في الأسعار، في حين أبدى مسؤولون كبار آخرون قلقهم بشأن التضخم في الأيام الأخيرة، وسط ترقب الأسواق لمدى قدرة الاقتصاد على استيعاب صدمة النفط الجديدة.