مليارديرات كاليفورنيا الهاربون يواجهون تدقيقاً في مقار إقامتهم

ستيفن فولي
يجب على رواد الأعمال والمستثمرين في قطاع التقنية، ممن يدعون مغادرة ولاية كاليفورنيا هرباً من مشروع «ضريبة المليارديرات» المقترح، أن يتوقعوا مراجعة تدقيقية صارمة ومزعجة لإثبات مقار إقامتهم الفعلية، والتحقق مما إذا كان يتوجب عليهم دفع الضريبة البالغة قيمتها 5 في المئة.

ويرى مستشارون ماليون مستقلون ومؤيدون للضريبة أن هذه المجموعة من المهاجرين، وعلى رأسهم الشريك المؤسس لشركة جوجل، سيرغي برين، قد تجبر على دفع مليارات الدولارات إذا عجزت عن إثبات أنها أسست بالفعل مقر إقامة دائم خارج حدود الولاية.

إذ تملك كاليفورنيا تاريخاً طويلاً من الملاحقات الشرسة للأفراد الذين تدعي استمرار إقامتهم الخاضعة للضريبة فيها.

وستصبح هذه القضية تحت مجهر الاهتمام المباشر إذا ما أقر الناخبون قانون الضريبة المقترح في استفتاء نوفمبر المقبل.

وتقضي الخطة بفرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5 في المئة على الثروات الدفترية لكل ملياردير كان مقيماً في الولاية في الأول من يناير 2026.

ومن شأن هذه الخطوة أن تجعل الولاية الأمريكية الأكثر احتضاناً للمليارديرات حقل تجارب لضرائب الثروة، وهو الإجراء الذي يدرسه صانعو السياسات التقدميون حول العالم اليوم.

وكان برين من بين مجموعة من الأثرياء الذين نقلوا مقار إقامتهم إلى ولايات أخرى في الأسابيع الأخيرة من العام الماضي، عقب الكشف علناً عن تفاصيل الضريبة المقترحة.

وأفادت تقارير بأن الشريك المؤسس لشركة جوجل، الذي يصنف ثالث أغنى رجل في العالم بثروة تبلغ 270 مليار دولار وفقاً لمجلة فوربس، اشترى قصراً في ديسمبر الماضي على ضفاف بحيرة تاهو التابعة لولاية نيفادا، وأدرج نيفادا كمقر إقامة له في وثائق تمويل حملة انتخابية في وقت سابق من العام.

وينضم ديفيد ساكس، المستثمر الجريء والمستشار السابق بالبيت الأبيض، وترافيس كالانيك، الشريك المؤسس لشركة أوبر، إلى قائمة الأهداف المحتملة للضريبة بعدما أعلنا انتقالهما إلى ولاية تكساس قبل تاريخ سريان القانون في الأول من يناير.

ويؤكد بات دواير، الشريك المؤسس لشركة «ألايند ويلث» للاستشارات المالية، أن المليارديرات الذين انتقلوا في توقيت يقترب بشدة من موعد تطبيق الضريبة عليهم أن يتوقعوا «بنسبة مئة في المئة» خضوعهم لتدقيق في مقار إقامتهم، موضحاً أن مسألة الإقامة تظل شائكة، وأن سلطات كاليفورنيا، إلى جانب نيويورك، تتسم بالتشدد البالغ، ولا تكتفي بالنظر في عدد الأيام التي قضاها الشخص داخل الولاية لتحديد ما إذا كان الشخص يعيش هناك حقاً.

ووصف الأمر بأنه أشبه بـ «مباراة شطرنج بين المحامين، ستنتهي في نهاية المطاف بأروقة المحاكم».

ووفقاً لدليل عمل موظفي إدارة ضرائب الامتياز في كاليفورنيا، فإن الجهات الضريبية تبحث فيما إذا كان المكلف قد «قطع صلاته بكاليفورنيا جوهرياً عند مغادرته، أم أنه احتفظ بها تمهيداً لعودته».

ويتضمن ذلك فحص ملكية العقارات ومكان تسجيل الأبناء في المدارس، إلى جانب تفاصيل دقيقة مثل مكان تسجيل السيارات، ومقار الأطباء البشريين والبيطريين، والحسابات المصرفية، وحتى التثبت مما إذا كان الشخص قد ترك مقتنيات ذات قيمة عاطفية داخل كاليفورنيا.

ويثق المتقدمون بالمقترح الضريبي في أن أي ملياردير لم يستطع فك ارتباطه بكاليفورنيا بنجاح خلال المهلة الضيقة التي لم تتجاوز عشرة أسابيع منذ نشر الخطة في أكتوبر الماضي.

وفي هذا الصدد، علق داريان شانكي، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في ديفيس والمستشار القانوني للمشروع، قائلاً: «إن إرسال مساعدك لاستخراج رخصة قيادة في نيفادا، وقضاء عطلة عيد الميلاد في منزلك بميامي، وتغريد عبارات مسيئة لكاليفورنيا، ليست سوى تحركات شكلية على الورق فقط».

وإذا تبين أن بعضاً من أغنى سكان الولاية قد أفلتوا بالفعل من هذه الضريبة، فقد يلحق ذلك ضرراً كبيراً بحصيلة الـ 100 مليار دولار التي يتوقع المؤيدون جمعها لتعويض الاستقطاعات الفيدرالية من تمويل الرعاية الصحية.

ويسمح قانون كاليفورنيا للناخبين باقتراح القوانين والتعديلات الدستورية لطرحها في استفتاء عام إذا تمت التوقيعات الكافية لدعمها.

ويقود كبار المليارديرات معركة شرسة ضد هذا المقترح على جبهات متعددة.

إذ أنفق برين 82 مليون دولار لتمويل مقترحات مضادة تهدف إلى حظر ضرائب الثروة وإخضاع أي رسوم جديدة لتقييم الجدوى الاقتصادية، وكلاهما سيكون مطروحاً على ورقة الاقتراع بكاليفورنيا في نوفمبر.

في حين يمول رائد أعمال العملات المشفرة، كريس لارسن، مجموعة مخصصة للحملات المباشرة ضد ضريبة المليارديرات.

ويهدد المستهدفون أيضاً بإغراق سلطات كاليفورنيا في نزاعات قضائية ممتدة لسنوات حول مقار الإقامة، حيث استأجر العديد منهم المحامي الشهير أليكس سبيرو لرفع دعاوى طعن دستورية ضد الضريبة في حال إقرارها، بما في ذلك الطعن في تاريخ سريانها المحدد في الأول من يناير.

ووصف أليكس كوجلماي، محامي الضرائب في منطقة خليج سان فرانسيسكو، المشهد بالقول: «إذا أقرت الضريبة، فإن إدارة الضرائب لن تتردد في تحصيلها، وبطبيعة الحال، يملك هؤلاء الأثرياء القدرة على حشد كبار محامي الضرائب لخوض هذه المعارك التي ستصل بالتأكيد إلى أعلى المستويات القضائية».

من جانبها، أكدت إدارة الضرائب في كاليفورنيا أنها تراقب سير التدابير الانتخابية، إذ يجب عليها الاستعداد لتطبيق البرنامج الضريبي الجديد في غضون ستة أشهر من إقراره حال موافقة الناخبين، رافضة الإدلاء بمزيد من التعليقات، فيما لم يستجب كل من برين وساكس وكالانيك لطلبات التعليق.