فبينما يمكن للذكاء الاصطناعي نظرياً أن يصنع المعجزات في علوم الحياة على سبيل المثال لم يرَ سوى قلة من الناس حتى الآن تحسناً ملموساً في حياتهم الخاصة، ولا تزال صيغة «الكل رابح» من الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة المنال.
لقد تم تحسين «حديقة الديناصورات» إلى الحد الأقصى! لكن قطاع التمويل قد يقدم قريباً صيغة أخرى مربحة للجميع، وكما قال مايكل هسو، الذي كان يشغل سابقاً منصب أحد كبار منظمي البنوك في أمريكا، لمبادرة كامبريدج للابتكار والتنظيم الرقمي.
والتي أشارك في تنظيمها، إن الذكاء الاصطناعي يمكنه أيضاً تقليص الروتين، وإذا حدث ذلك فلن يقتصر النفع على المنظمين والمصرفيين المرهقين فحسب، بل سيمتد إلى مستهلكي الخدمات المالية أيضاً.
وهناك أيضاً «الوحل الأفقي»، حيث يضع المنظمون في القطاعات المتجاورة قواعد متداخلة، فضلاً عن «وحل الوقت»، عندما تتراكم القواعد الجديدة فوق القديمة.
ويكفي أن ننظر إلى ما أحدثته «بريكست»، أو كيف يرفض المنظمون الأمريكيون قواعد «بازل» المصرفية الجديدة، لكن هذا هو السبب تحديداً، الذي يجعل الذكاء الاصطناعي قادراً على المساعدة.
وقال ديفيد تشيو، محامي المدينة، إنه «بسبب طول مدونتنا القانونية كان من المرجح ألا نخوض هذا المشروع أبداً من دون الذكاء الاصطناعي».
بينما تتمثل العقبة الثالثة في خطر أن تصاب الآلات بالهلوسة في غياب العنصر البشري، أو أن تفرض معايير موحدة مفرطة الجمود، لكن المشكلات الفنية يتم حلها الآن عبر ابتكارات جديدة.
ويقول هسو، إن الأدوات القانونية الجديدة مثل «هارفي» و«آيرس» و«كوكاونسل» و«نورم إيه آي» و«كيمي» تفوق في أدائها المنصات العامة مثل «كلود» و«تشات جي بي تي»، في المهام التنظيمية.
كما بدأ المنظمون في توظيف كوادر تمتلك مهارات الذكاء الاصطناعي، متعهدين بالحفاظ على الرقابة البشرية البالغة الأهمية، فهل يؤدي ذلك إلى تقليص القواعد المالية بمقدار الثلث، كما حدث في سان فرانسيسكو؟
يبدو هذا حلماً طموحاً، لكن أي تقليص سيكون مفيداً، لذا، دعونا نرفع القبعة ثلاثاً للروبوتات التي تقيد الروتين، فربما تجعل الأسواق أكثر كفاءة، وقد تشجع البشر الباحثين عن جني المال على أن يكونوا أكثر تفاؤلاً بقليل تجاه الذكاء الاصطناعي أيضاً.
