سيما شاه
رئيسة الاستراتيجيات العالمية في «برينسيبال آست مانجمنت»
كل اهتزاز في أسهم التكنولوجيا الأمريكية يعيد إحياء السؤال نفسه بالنسبة للمستثمرين العالميين: كيف يمكنك تنويع محفظتك بعيداً عن المحرك الأكثر قوة في السوق؟ لقد تسببت سنوات من الأداء المتفوق في ميل المحافظ الاستثمارية العالمية بشدة نحو مجموعة صغيرة من الشركات، حتى أصبحت التوصية بالتنويع أمراً سهلاً، لكن تنفيذها أصعب بكثير.
في العام الماضي، كانت أوروبا هي الخيار المفضل للتنويع، مدعومة بتقييمات أرخص، وظهور عابر للجدية المالية، ونعمة مشوبة بالنقمة تتمثل في عدم امتلاكها قطاعاً تكنولوجياً كبيراً يذكر، فأوروبا مستورد صافٍ للطاقة.
ورغم أن اتفاق السلام بين إيران والولايات المتحدة قد جنبنا سيناريو أسوأ الحالات، فإن الوضع لا يزال قابلاً للاشتعال.
تقع تايوان وكوريا الجنوبية في قلب سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية، وتستحوذان الآن على نحو نصف مؤشر «MSCI» للأسواق الناشئة.
وإذا خيب الإنفاق الرأسمالي الأمريكي على الذكاء الاصطناعي الآمال، فإن عدوى الهبوط في مؤشر «ناسداك» ستنتشر سريعاً عبر الأسواق الناشئة في آسيا.
وينبغي عدم تجاهل أي منها، لكن التنويع لا يتعلق بالعثور على سوق خالية من المخاطر، بل يتعلق بالعثور على سوق تكون مخاطرها مختلفة. وعلى هذا الأساس أصبح من الصعب تجاهل الصين.
الصين ليست محصنة ضد صدمات الطاقة العالمية، لكنها أمضت سنوات في بناء المرونة لمواجهتها.
وإلى جانب التخزين الاستراتيجي للنفط، تعد البلاد أكبر منتج للكهرباء من المصادر المتجددة في العالم، وتقوم بتركيب توربينات الرياح والألواح الشمسية بأعداد تفوق بقية العالم مجتمعاً.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، تجاوز استثمار الصين في الطاقة النظيفة 625 مليار دولار في عام 2024، محققة هدفها من سعة طاقة الرياح والطاقة الشمسية لعام 2030 قبل 6 سنوات من الموعد المحدد.
ويعود الفضل في هذا - جزئياً - إلى ضوابط التصدير الأمريكية، والتي فُرضت لإبطاء وصول الصين إلى أشباه الموصلات المتقدمة، ولكن كان لها نتيجة غير مقصودة تمثلت في تسريع الاكتفاء الذاتي لبكين.
والنتيجة هي نظام بيئي تكنولوجي أكثر تركيزاً على المستوى المحلي، مع نماذج ذكاء اصطناعي محلية، وقدرات تصنيع محلية، وقبضة محكمة على المعادن الأرضية النادرة.
بالمثل، انفصلت الصين عن الأسواق المتقدمة الرئيسة الأخرى، حيث أظهرت ارتباطاً شهرياً بنسبة 3 % فقط مع مؤشر «MSCI Japan» و29 % مع مؤشر «MSCI Europe» اليوم.
وقبل جائحة كوفيد19 مباشرة، كانت هذه النسب تحوم حول مستوى 70 %، تماماً مثل النسبة مع الولايات المتحدة.
لن يجد المستثمرون القلقون بشأن تركز التكنولوجيا الأمريكية تحوطاً في سوق أخرى مرتبطة بدورة الإنفاق الرأسمالي نفسها.
يجب أن يكون السوق بمحرك اقتصادي كلي مختلف، ودورة سياسات مختلفة، ومجموعة مختلفة من التعرضات الجيوسياسية. وتبرز الصين بشكل متزايد كسوق يلبي هذه الشروط.
