حماية المستهلك الأمريكي تمنع التخفيضات والخصومات

برايان ألبريتشت*

*كبير الاقتصاديين في المركز الدولي للقانون والاقتصاد

استهدفت أحدث حملات حماية المستهلك في الولايات المتحدة هدفاً غريباً ومفاجئاً، وهو الخصومات والتخفيضات. ففي مطلع الشهر الجاري، أقرت الهيئة التشريعية لولاية نيويورك قانون «السعر العادل الموحد»، الذي يحظر «التسعير الشخصي».

وهو أسلوب يعتمد على استخدام البيانات لتقديم أسعار مختلفة لعملاء مختلفين. ومشروع القانون الآن على مكتب الحاكمة كاثي هوشول.

وقبل ذلك بيومين فقط، استخدم حاكم ولاية كولورادو، جاريد بوليس، حق النقض «الفيتو» ضد نسخة ولايته من القانون نفسه. وقد أصاب في تفسيره لجوهر المشكلة تماماً، حيث كتب أن مشروع القانون يشمل أي استخدام للبيانات يؤثر على السعر، دون تمييز بين رفعه وخفضه.

وهذا هو الشق الذي غالباً ما يغيب في السجال حول منطق التشريع. وهو أن التسعير الشخصي، الذي يطلق عليه أحياناً «التسعير القائم على المراقبة»، يعني بالطبع أن بعض الناس سيدفعون أكثر، لكنه يعني أيضاً أن آخرين سيدفعون أقل.

ويطلق الاقتصاديون على هذه الممارسة اسم «التمييز السعري»، وهو مصطلح يبدو في ظاهره أكثر خبثاً مما هو عليه في الواقع. فخصومات الطلاب، وتذاكر كبار السن، وعروض السينما النهارية، وقسائم الشراء، كلها آليات تفرض أسعاراً مختلفة لأشخاص مختلفين مقابل المنتج نفسه. وغالباً ما تستخدم هذه الآليات للوصول إلى عملاء يمثل السعر الكامل عبئاً كبيراً عليهم.

وإذا تم حظر التسعير الشخصي، فقد لا تعود هذه الأسعار المخفضة مسموحاً بها قانوناً. وليست نيويورك وكولورادو وحدهما اللتان تدرسان هذه المسألة، فقد أقرت ولاية كونيتيكت قانونها الخاص هذا العام، وفرضت ميريلاند قيوداً على متاجر البقالة، كما أقرت نيوجيرسي للتو واحدة من أصرم نسخ هذا القانون حتى الآن، وهي تنتظر حالياً موافقة الحاكمة ميكي شيريل.

وقد طرح المشرعون أكثر من 40 مشروعاً قانونياً من هذا القبيل في 24 ولاية أمريكية على الأقل هذا العام. والخوف الكامن وراء الدعوة إلى سن هذه القوانين بسيط، وهو أن تتعرف خوارزمية ما على أقصى مبلغ أنت مستعد لدفعه، وتفرضه عليك. إنها قصة مخيفة، لكنها حتى الآن تظل مجرد قصة في الأغلب.

وأشار مسح أجرته لجنة التجارة الفيدرالية، التي تقر بأن البنية التحتية اللازمة لتطبيق التسعير القائم على المراقبة أصبحت أكثر انتشاراً، إلى أن «هناك حاجة إلى مزيد من العمل لفهم ما إذا كان التسعير القائم على المراقبة يؤدي إلى فرض أسعار أعلى على المستهلكين ومتى يحدث ذلك».

ولكن السؤال الأفضل هو ذلك الذي يطرحه الاقتصاديون دائماً: مقارنة بماذا؟ أي ماذا سيحدث في غياب التسعير الشخصي؟ تفترض الحجة المناهضة لهذه الممارسة أنه إذا لم تتمكن الشركة من تفصيل الأسعار حسب المقاس، فإنها ستتوقف عن فرض أسعار مرتفعة على بعض الأشخاص.

لكن هذا خطأ، لأنها ستفرض على الجميع سعراً موحداً. وغالباً ما سيكون هذا السعر مرتفعاً جداً بالنسبة للأشخاص الذين كان الخصم موجهاً لمساعدتهم في الأساس.

لقد نشأت وأنا أراقب النسخة القديمة من هذا النظام. كانت والدتي تقتطع جزءاً من وقتها كل يوم أحد، وتجلس إلى طاولة المطبخ، والمقص في يدها، ثم تقص قسائم الشراء من ملحقات الصحف. كانت تدفع ثمن سلعها الغذائية الرخيصة من وقتها وجهدها.

هكذا تم تصميم النظام، فليس بوسع متجر البقالة أن يسأل كل شخص عن دخله عند مرحلة الدفع، لذا يقدم عرضاً لا يستحق العناء، إلا إذا كان حجم التوفير يفوق مشقة البحث والقص. كان أصحاب الميزانيات المحدودة يقصون القسائم، بينما يدفع الآخرون السعر المعلن. لقد كان ذلك تمييزاً سعرياً، ولم يعتقد أحد حينها أنه بحاجة إلى قانون لمنعه.

ولا تقتصر هذه الحسابات الاقتصادية على طاولة مطبخ والدتي. فقد درس أحد الاقتصاديين سوقاً كانت تباع فيه المشروبات الغازية بطريقتين، زجاجات رخيصة قابلة لإعادة التعبئة، إذا كان المتسوقون مستعدين لإعادة الزجاجات الفارغة، وزجاجة أخرى أكثر ملاءمة وراحة بسعر أعلى.

هذه الممارسة فرزت العملاء إلى فئتين، واختار المتسوقون ذوو الميزانيات المحدودة الزجاجات القابلة لإعادة التعبئة، بينما دفع الآخرون أكثر. وعندما اختفى الخيار الرخيص والمجهد، ساءت أحوال المستهلكين، واكتفى المتسوقون الذين كانوا يعتمدون على السعر المنخفض بشراء كميات أقل.

ويمكن للنسخة الحديثة من الخصومات الانتقائية أن تساعد كثيراً من المستهلكين. ففي تجربة عشوائية، قارن اقتصاديون من كلية بوث لإدارة الأعمال بجامعة شيكاغو بين «التسعير الشخصي» وأفضل سعر موحد يمكن أن تفرضه شركة ما على الجميع. وأظهرت النتيجة أن التخصيص رفع الأرباح، وخرج أكثر من 60 % من العملاء رابحين من هذه الممارسة.

اليوم، تستطيع الخوارزميات إجراء هذا الفرز بهدر أقل. غير أن الاعتراض اﻷقوى يتعلق بالشفافية؛ فبإمكانك رؤية قسيمة الشراء الورقية، لكن لا يمكنك رؤية خوارزمية وهي تقرر السعر الذي ستحدده لك. هذا الشعور بعدم الارتياح حقيقي، لكن الخصومات لا تنجح إذا طالب بها كل الزبائن. فإذا جعلت السعر المنخفض مرئياً ومتاحاً للكل، فسيحصل عليه الجميع، وعند هذه النقطة، لا يصبح خصما، بل السعر السائد.

وكي نستمر في الوصول إلى المتسوقين الذين يحتاجون إلى الخصومات، يجب علينا إعادة وضع العوائق والحواجز من جديد. سنجعلهم يستحقون الخصم عبر إضاعة أوقاتهم في قص القسائم أو إثبات أعمارهم.

لقد رسمت ولاية كولورادو الخط الفاصل في المكان الصحيح، ويجب على نيويورك أن تحذو حذوها. إن كان قانون «السعر العادل الموحد» يعد الجميع بالسعر نفسه، فلن يمكنه أبدا أن يعدهم بسعر مخفض.